fbpx
خاص

الحرارة تجلي سكان فاس من شوارعها

 وضعت موجة الحرارة المرتفعة التي عرفتها جهة فاس، سكانها في حيرة من أمرهم وهم يتلمسون سبلا ناجعة للتخفيف من حدتها، خاصة في ظل محدودية المنتجعات والمرافق الضرورية للاستجمام والترويح عن النفس. لكن ذلك لم يمنع بعضهم من الاكتفاء بما توفر من إمكانيات ذاتية لتلافي “صهد” مرهق للأجسام ، باستعمال المكيفات أو السمر بدروب، خاصة بالمدينة العتيقة، والتجوال ليلا والاستمتاع بلطافة الجو بشارع الحسن الثاني.وجعلت الحرارة المرتفعة الخانقة للأنفاس والحركة بالمدينة خاصة نهارا، شوارع المدينة الجديدة، صباح أمس  (الثلاثاء)، أشبه بخلاء مر منه أسد فاتك، اللهم من عدد قليل من المواطنين الذين حتمت عليهم ظروفهم الخروج لقضاء أغراضهم الشخصية أو الإدارية أو العمل أو التبضع، عكس ما كان عليه ليلا حيث يعج بالمارة والعائلات التي تفد عليه من مختلف الأحياء وتجد فيه متنفسا بديلا للتجوال والجلوس على كراسي رخامية.
ويشكل شارع الحسن الثاني أهم فضاء مستقبل ل”الفارين” من لسعات الحرارة، ممن يقضون أوقاتا طويلة به إلى ساعات متأخرة من الليل، بديلا عن حدائق لم تعد لائقة لاستقبالهم ل”استعمارها” من قبل المنحرفين، في الوقت الذي تتحول فيه نافورات المدينة الجديدة والأحياء البعيدة إلى ملجأ للأطفال والشباب الذين يستحمون فيها دون أي اعتبار للمخاطر الصحية التي تحدق بهم، كما الحال بالنسبة إلى الذين يختارون السباحة في روافد نهر سبو الملوث بنفايات المدينة وضاحيتها.
وعكس ذلك يحيي الجو الحار عادات قديمة تؤصل لإحياء صلة الرحم والاستمتاع بجلسات عائلية وبين الجيران إلى ساعات متأخرة من الليل، فيما تشكل المكيفات الهوائية واحدة من الحلول التي يلجأ إليها للتخفيف من حدة الحرارة داخل بيوت الفاسيين، فيما يختار من أنعم الله عليهم بخيره، مغادرة أسوار المدينة في اتجاه منتجعات ومقاه مؤثثة بمساحات ألعاب ومسابح بضاحيتها، لقضاء أوقات تنسيهم مؤقتا حرارة أشد بمدينة بحاجة إلى كل ما من شأنه التنفيس عن سكانها.
وتفضل بعض العائلات والأسر الفاسية خاصة غير المرتبط أفرادها بعمل، مغادرة فاس في اتجاه الحامات القريبة خاصة في سيدي احرازم وعين الله ومولاي يعقوب، لقضاء بعض الأوقات، أو التوجه إلى مناطق بالأطلس المتوسط حيث الجو ألطف مما عليه بفاس، خاصة بمدينتي إفران وإيموزار كندر اللتين تعرفان نسبة إقبال مهمة منذ بداية الأسبوع وارتفاع موجة الحرارة، إذ تشكلان وجهة مفضلة لسكان فاس وضاحيتها والمدن المجاورة، على غرار ما يكون عليه الأمر في فصل الصيف. أما الذين لا حول ولا قوة لهم على مغادرة المدينة وأسوارها الحاجبة لمعاناتهم، فيختارون المقاهي متنفسا لقضاء جزء من أوقاتهم “الميتة”، إذ تستقطب المقاهي بكل المواقع، أعدادا مهمة من الزبناء خاصة ليلا، في انتظار الالتفاتة بعين الرحمة إلى سكان بحاجة إلى مزيد من المنتجعات والمسابح و”المتنفسات” والحلول الناجعة لوضع بنيات استقبالهم بأسعار في المتناول، وكل ما من شأنه التخفيف من معاناتهم مع حرارة تصعق أبدانهم وتخنق حركتهم في غياب بديل ملطف. 
 حميد الأبيض (فاس)   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق