fbpx
وطنية

لاغارد تدعو بنكيران إلى الانسحاب من القطاعات العمومية

وصفة صندوق النقد الدولي لأدوار الدولة الجديدة لتحقيق التوازن الاقتصادي


سطرت كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي مقادير دقيقة لوصفتها “الناجعة” حول الأدوار الجديدة التي يتعين على الدولة لعبها، إن هي أرادت تحقيق توازن اقتصادي واجتماعي، منبهة إلى أن القطاع العام يلعب دورا مهيمنا في كثير من الدول العربية، “بينما لا تحتاج الدولة للتدخل في كثير من القطاعات، ولا يجب أن يكون مثل هذا الأمر المشكل الأكبر”.
واستدركت  لاغارد بالقول إن هذا لا يعني أن “صندوق النقد الدولي يريد الإجهاز على القطاع العمومي، فقط نقول “على الدولة أن تنسحب من قطاعات، وتنخرط أكثر في أخرى مثل التعليم والصحة، وتقلل من الدعم المعمم، وتقلل من دورها كمشغل وتصبح ذلك المقنن المحايد الذي يفرض احترام قواعد سير الاقتصاد”.

واختارت لاغارد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لعقد ندوة صحافية، أمس (الخميس)، لتقديم عرض حول “بناء المستقبل: الشغل والنمو والإنصاف في العالم العربي”، أن الاستقرار الماكرو اقتصادي أساس نجاح دائم، وهو ما يتطلب قرارات جيدة تحد من رفع المديونية التي تهدد الاستقرار، وذلك بتوجيه الإنفاق العمومي، بما يسمح بولوج الجميع إلى سوق الشغل ويوفر تربية في خدمة الإدماج الاقتصادي وتطور البنيات التحتية”، منوهة في السياق ذاته بنجاح المغرب في تقليص الدعم في السنتين الماضيتين ورفع ولوج الفئات الفقيرة للصحة والتعليم، “وهو الاتجاه الذي يجب الاستمرار فيه”.
وعادت مديرة صندوق النقد الدولي إلى التذكير بالربيع العربي “قبل ثلاث سنوات هبت ريح التغيير على المنطقة العربية، ورفعت مطالب الإصلاح، وأساسا الحصول على حياة كريمة وأكثر عدالة، أي الحلم بالقدرة على المشاركة في التغيير، واليوم، وبعد ثلاث سنوات التي كانت بمثابة مرحلة انتقالية عرفتها المنطقة يمكن القول “إن هذا الحلم مازال موجودا ويساهم في تغذية النفوس هنا”.
وزادت أنه في السنوات القليلة الماضية، تحسنت الأوضاع، وأصبح المستقبل يبدو أحسن، “وهذا يتجلى في ارتفاع الاستثمارات والصادرات، علما أن الاستثمارات الخاصة أيضا بدأت تتحرك وتنمو، ففي المغرب تتطور قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيك، وتحقق البلاد تقدما كبيرا في المستوى الاقتصادي، وانخرطت الدولة في إصلاحات هامة في مجال المقاصة واستهداف الفئات المحتاجة إلى الدعم، كما أن الأردن تمكنت في ظروف صعبة جدا من إصلاح سياساتها في المجال الطاقي، وقامت تونس أيضا بإصلاحات في نظامها البنكي”.
ورغم أن لاغارد أقرت بالتطور الحاصل، وثمنت برامج تحققت ومشاريع بدأت تتحقق، فقد نبهت في المقابل إلى أن التطور يبقى هشا في المنطقة، “ففي كل دولة من دول المنطقة، يبقى الوضع السياسي والأمني هشا رغم التطورات المحققة، علاوة على التأثر المستمر بالأزمة الاقتصادية في أوربا”، مشيرا إلى أن الاستقرار الاقتصادي والمالي مهم لتكون “أساسات البيت قوية”.
واعتبرت لاغارد أزمة التشغيل، مؤشرا حاسما في تقييم مدة تطور البلد وتحقيقه للتنمية المنشودة، لتخلص في عرضها إلى أن الدول العربية في هذه المرحلة الانتقالية تواجه أزمة تشغيل بالدرجة الأولى، تمس الشباب، “وبالتالي الأمر خطير، لأن نسبة الشباب في الهرم السكاني مرتفعة جدا، وهو ما يجعل الوضع مقلقا اكثر مما عليه الأمر في اليونان وإسبانيا مثلا”.
وتابعت بالقول إن ثلاثة ملايين شاب يصلون سنويا إلى سوق الشغل في الدول العربية، الأمر الذي يجعل من بين أبرز تحديات المرحلة المقبلة “خلق اقتصاد ديناميكي يمكنه خلق فرص عمل كافية تستجيب لتطلعات الشباب، ولهذا يجب، في أقرب الآجال، مضاعفة معدل النمو البالغ اليوم ثلاثة في المائة في المنطقة العربية”.

ضعف الطبقة المتوسطة  يؤدي إلى الانتفاضات

نبهت مديرة الصندوق إلى إحساس قوي في عدة دول مفاده أن الطبقة المتوسطة تضعف حاليا، “وهذا يؤدي إلى الانتفاضات الشعبيةـ علما أن دولا مثل مصر والأردن والمغرب، حصة الطبقة الوسطى من الثروة بها أقل مما كانت عليه في الستينات، فيما اقتصاد هذه الدول ينمو، ما يعني أن الثروة التي خلقت في هذه الفترة، لم توزع بشكل عادل على الطبقة المتوسطة وتركت كثيرا من الناس على هامش الطريق، وعليه، الدول مطالبة بمنح إمكانيات تسلق المصعد الاجتماعي والمساهمة في الاقتصاد لمواطنيها على أن توزع  ثمار النمو بشكل عادل”.

 

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى