الحاضرة المتجددة...لتطور مندمج ومستدام وبناء قطب سياحي عالمي حظيت مراكش باهتمام ملكي كبير، تمثل في إطلاق مشروع الحاضرة المتجددة، يهدف إلى ضمان تطور متوازن ومندمج ومستدام للمدينة الحمراء. ويمتد المشروع على مدى أربع سنوات (2014- 2017)، ومن شأنه الارتقاء بالمدينة إلى مستوى الحواضر العالمية الكبرى. ويروم هذا المشروع المهيكل، الذي يقوم على مقاربة مجددة وخلاقة في ما يتعلق بأفقية واندماج وتناسق التدخلات العمومية ، مواكبة النمو الحضري والديمغرافي الذي تشهده المدينة، وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، ودعم مكانتها كقطب سياحي عالمي، وتحسين بنياتها التحتية السوسيو- ثقافية والرياضية، وتطوير مؤشرات التنمية البشرية بها.ويأتي إطلاق هذا المشروع في سياق النهضة الشاملة التي باتت تعرفها المدينة في عشر سنوات الأخيرة، والذي حولها إلى قبلة جذابة لملايين السياح، وقبلة للعديد من التظاهرات الفنية والرياضية والمؤتمرات الدولية، ورفع إشعاعها على الصعيد العالمي، وساهم في جلب استثمارات ورؤوس أموال عربية وأوربية تمثلت بالخصوص في تنويع العرض السياحي، وتوسيع شبكة الفنادق العالمية والمنشآت السياحية. ويتمحور هذا البرنامج، الذي رصدت له اعتمادات مالية تبلغ 6.3 ملايير درهم، حول خمسة محاور رئيسية، هي تثمين الموروث الثقافي، وتحسين التنقل الحضري، والاندماج الحضري، وترسيخ الحكامة الجيدة، والمحافظة على البيئة.وبالنسبة إلى الشق الثقافي، يروم مشروع «مراكش.. الحاضرة المتجددة» ، على الخصوص، إحداث مدينة للفنون الشعبية، ومتحف للتراث اللامادي، ومعهد موسيقي، ومتحف الحضارة المغربية للماء، وتأهيل المسرح الملكي والزاوية الكتانية وأسوار المدينة وأبوابها التاريخية.ولتجاوز المشاكل التي بات يطرحها مشكل التنقل الحضري، فقد وضع المشروع أيضا، تهيئة وإعادة تأهيل العديد من الطرق وشارعي الحسن الثاني وكماسة، وترحيل المحطة الطرقية، ووضع نظام معلوماتي جديد لتنظيم السير والجولان، وتحسين ولوجيات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. ومنح المشروع مكانة هامة للقطاع السياحي، إذ جعل من أحد المحاور الرئيسية ضمن مشروع «مراكش.. الحاضرة المتجددة»، الاندماج الحضري الذي يهم تهيئة المسالك السياحية بالمدينة العتيقة، والساحات العمومية الموجودة بها، وبناء مستشفيين عموميين، ومركزين صحيين، و18 مؤسسة تعليمية وتأهيل ثمانية أخرى. كما يهدف المشروع إلى إنجاز فضاء المواطن بحي المحاميد، وبناء أسواق عمومية جديدة وستة مسابح بلدية، وتشييد مساجد ومدارس قرآنية جديدة وإعادة تأهيل بعض الأحياء. وبخصوص ترسيخ الحكامة الجيدة، يروم المشروع تحديث تدبير المصالح الجماعية، وتعميم استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال بالمصالح البلدية، وعقلنة تدبير الممتلكات الجماعية، وإحداث نظام رقمي للمراقبة. وبالموازاة مع هذه السياسة الحضرية، سيتم إيلاء اهتمام خاص بالرهانات البيئية في إطار رؤية مستدامة. اتفاقية إطار للمشروع وصندوق جهوي للترويج ترأس جلالة الملك حفل التوقيع على اتفاقيتين، الأولى اتفاقية إطار تتعلق بمشروع «مراكش.. الحاضرة المتجددة»، وقعها محمد حصاد وزير الداخلية، وأحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد نبيل بن عبد الله وزير السكنى وسياسة المدينة، ورشيد بلمختار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، وعزيز الرباح وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، ومحمد أوزين وزير الشباب والرياضة، والحسين الوردي وزير الصحة، ومحمد أمين الصبيحي وزير الثقافة. أما الاتفاقية الثانية، فتتعلق بإحداث الصندوق الجهوي للترويج السياحي، وقعها محمد فوزي، وعبد الرفيع زويتن المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، وأحمد تويزي، رئيس مجلس الجهة، وفاطمة الزهراء المنصوري. وتأتي هذه الاتفاقية، المندرجة في إطار تنمية إشعاع وجهة مراكش وجهتها، والتي يبلغ غلافها المالي الإجمالي 400 مليون درهم، لتمكين الأطراف الموقعة من تعزيز تعاونها في مجالات النقل الجوي والتواصل وتنظيم الملتقيات والتظاهرات السياحية، وكذا في ما يتعلق بالعروض الخاصة بالفروع والمنتوجات الموضوعاتية .