fbpx
تقارير

المغرب لن يخلف موعد التلفزة الرقمية

محمد لزرق المدير العام للبث بدار البريهي قال إن توقف مشروع الرقمنة حاليا مرتبط بالمصادقة على عقد البرنامج

لم تعد تفصل المغرب سوى سنتين تقريبا، من أجل الانتقال بشكل نهائي إلى العمل بنظام التلفزة الرقمية الأرضية ووقف البث التناظري، وفق المشروع الذي دخلت فيه الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مع شركائها منذ 2006 لإنجاز رقمنة شاملة لأجهزتها ومعداتها. عن تفاصيل هذا المشروع ومنطلقاته والمراحل التي قطعها إلى حدود الآن، يتحدث محمد لزرق، مدير البث المركزي بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ل”الصباح”، مؤكدا أن المغرب سيكسب رهان الرقمنة في الموعد المحدد، مثلما تحدث عن مشروع الرقمنة وعن الصعوبات التي اعترضته. في مايلي نص الحوار:  

 

أين وصل مشروع رقمنة التلفزيون المغربي؟
قبل الحديث عن مآل المشروع وأين وصل يمكن أن نتساءل كذلك عن متى بدأ هذا المشروع حتى يكون القراء على بينة من المراحل التي قطعها، فالنقاش حول ضرورة وأهمية التحول إلى البث الأرضي الرقمي بدل الاستمرار في البث التناظري انطلق منذ سنة 2004، وأخذ النقاش منحى جادا بعد مشاركة المغرب في مؤتمر الاتحاد الدولي للمواصلات بالعاصمة السويسرية جنيف وهي المناسبة التي تحدد فيها موعد وقف البث التناظري بالمغرب بناء على التزامات دولية في هذا الصدد. وهكذا دخلنا رسميا مرحلة التنفيذ سنة 2006 وقبلها سبقتها تجارب لقياس مدى تفاعل المغاربة مع التقنية الرقمية، وعندما بدأنا كنا قد غطينا حوالي 50 في المائة من مساحة البث، في حوالي سبع مدن مغربية بكثافة سكانية عالية، وذلك وفق عقدي برنامج مسطرين بيننا وبين الدولة الأول تم بين سنتي 2006 و2008 ثم 2009 و2011، وفي كل سنة كنا نخصص ميزانية معينة لتنفيذ مشروع الرقمنة، وحاليا وصلنا إلى تغطية ما يقارب 85 في المائة من التراب الوطني، تهم جل المدن والمناطق التي تعرف كثافة سكانية معينة، تسمح بوضع آليات للبث الرقمي. وموازاة مع المشروع وبحكم أن الاعتمادات لم تكن كافية لتنفيذه على الوجه المطلوب، أي تحقيق رقمنة شاملة، كان لزاما أن نمضي بتريث وبتدرج من المناطق الأكثر كثافة سكانية إلى الأقل. مع التذكير أن مشروع الرقمنة تطلب منا توفير طاقم بشري متخصص، من أجل تحقيقه، إلى جانب اقتناء آليات تقنية  كما أنه كان لا بد من مراعاة أهمية تبني مرحلة انتقالية ما بين البث التناظري والرقمي.

هل كان من الضروري أن تستغرق عملية الرقمنة أزيد من عشر سنوات؟
 بحكم أن التكلفة المالية لمشروع الرقمنة كما حُددت لنا كانت ضخمة، فإنه لم يكن من الممكن إنجازه دفعة واحدة، فكان ضروريا اعتماد التدرج في كل شيء، على أساس توخي مبدأ ترشيد النفقات، فقد كان لدينا تلفزيون تناظري وأضيفت إذاعات بموجة “إ ف م” بميزانية تقدر بحوالي مائة مليون درهم جعلت أمر تدبير التوفيق بين متطلبات البث التناظري والموجة الجديدة وبين تنفيذ مشروع الرقمنة أمرا في غاية الصعوبة، فالخيارات التي كانت مطروحة أمامنا تحددت في اثنين، أولهما انتظار اقتراب موعد وقف البث التناظري سنة 2015 ببضع سنوات للشروع في الرقمنة، وهو أمر كان يبدو صعبا من ناحية توفير الموارد المالية دفعة واحدة، لذا اعتمدنا الخيار الثاني أي التدرج حتى نتمكن من تدبير الإمكانيات المالية المتواضعة المرصودة للمشروع.

هل الإمكانيات المادية للرقمنة كانت مخصصة حصريا لهذا المشروع فقط؟
 الرقمنة كما تم الشروع في تطبيقها في دول أخرى، تتطلب تكاليف مالية باهظة، فالنسبة إلى تطبيق هذه التجربة في المغرب حددت الدراسة التي أنجزت في هذا الصدد تكاليف إنجاز المشروع في  700 مليون درهم تشمل الرقمنة والبث التناظري وشبكة الإذاعة “إ ف م” و”أ إم” ومعدات التواصل، بمبلغ 100 مليون درهم كل سنة، على أساس أن يبقى البث التناظري بالموازاة مع بدء اعتماد الرقمي، بمعنى أننا لسنا منشغلين فقط بتنفيذ مشروع الرقمنة وحده فصيانة آليات البث التناظري ظلت مستمرة ضمانا لاستمرار هذا البث.

في ظل الوتيرة التي تشتغلون بها هل يمكن للمغرب أن يكسب رهان إتمام رقمنة التلفزيون في الموعد المحدد له؟
بالنسبة إلينا فالوصول إلى تحقيق نسبة 85 في المائة مكسب إيجابي، وهذا مؤشر على أن المغرب سيكسب الرهان بحول الله، خاصة أن الدول المتقدمة نفسها لم تبلغ نسبة مائة في المائة، فالتغطية الشاملة شبه مستحيلة وتظل نسب قليلة خارج التغطية. لحسن الحظ أن المحطات التي اعتمدناها من أجل وضع أجهزة البث الرقمي كانت موجودة منذ عهد البث التناظري، بمعنى أنه تم اعتماد النقط نفسها، وما ساعدنا أكثر كذلك هو شركة صورياد دوزيم التي استفدنا من معداتها والتعاون معها.

ما هي طبيعة الصعوبات التي واجهت مشروع الرقمنة؟
أولا هو المشكل المادي الذي دفعنا إلى اعتماد التدرج في تنفيذ المشروع وليس إنجازه دفعة واحدة، كما أن الطاقم البشري لم يكن كافيا، رغم وجود طاقات وكفاءات، خاصة على مستوى المواكبة والمصاحبة، فمثلا عندما يوضع جهاز بث رقمي يتطلب طاقما تقنيا بكامله قد يصل إلى عشرة أفراد يتولون مهمة مراقبة الجهاز اللاقط.

(مقاطعا) من هي الجهات التي تدخلت لتمويل هذا المشروع؟
 الدولة وحدها.

ما هو مستقبل البث التناظري في المغرب؟
بحكم التزام المغرب الدولي مع الاتحاد الدولي للاتصال، كما سبق ذكر ذلك، فإننا مجبرون على التوقف عن العمل بالبث التناظري ابتداء من تاريخ 17 يونيو 2015 خاصة بالنسبة إلى القنوات التي تبث على موجةuhv  مثل القناة الثانية أو “ميدي آن تي في” أما بالنسبة إلى القناة الأولى التي تبث على موجة   vhv فبإمكانها الاستمرار إلى سنة 2020،

كم بلغت تكلفة عملية الرقمنة إلى حدود الآن؟
بلغت  400 مليون درهم، علما أن العملية الآن متوقفة بسبب عدم المصادقة على عقد البرنامج لحد الآن، كما أننا مقتصرون على الضروري فقط، إضافة إلى أن هناك لجنة للتفكير في مشروع الرقمنة أنشئت سنة 2006 من طرف الوزارة الوصية تتابع سير المشروع وتراقبه، وقد أصدرت عدة توصيات بتعاون مع وزارة الصناعة منذ سنة 2009 تم فيها التنصيص على عدم السماح بدخول أجهزة الاستقبال التي لا تتوفر على تقنية “تي إن تي”.

ألن يؤثر هذا التوقف على سير المشروع؟
لا أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير سلبي، فالمشروع سينجز في موعده. بلغنا إلى حدود الآن تجهيز حوالي 90 محطة، والجهود مستمرة من أجل تجهيز المحطات المتبقية قبل الموعد المحدد.

خصائص التلفزيون الرقمي

التلفزة الرقمية هي طريقة تعتمد البث الرقمي (ديجيتال) الأرضي ترقم في الإشارات الحاملة للصورة والصوت، وتنسق في تدفق واحد، قبل أن يتم ترقيمها وبثها أي إيصالها للمشاهد عبر الذبذبات، ويمّكن النظام الرقمي المرمز، وتعديل الصورة والصوت، من إرسال أكثر من محطة على قناة واحدة نحو الهوائيات الخارجية الموجودة.
ومن أهم خصائص التلفزة الرقمية أنها تمكن المشاهدين من الولوج السهل لباقة من القنوات العامة والمتخصصة، والحصول على جودة رقمية عالية في الصوت والصورة مع إمكانية إقحام معطيات كالترجمة الفورية، أما بالنسبة إلى القنوات التلفزيونية فإن الإرسال الرقمي الأرضي يخول نقل البرامج الرقمية مع ضمان جودة عالية في الصوت والصورة، والاستفادة من البث الرقمي الأرضي بتكلفة أقل من البث التماثلي.

نظام الرقمنة في أوربا والمغرب

تعد بريطانيا رائدة في التلفزة الرقمية الأرضية، إذ أطلقت عام 1998 مسطحة رقمية تتميز بإرسال مضاعف ست مرات، وبدأت في ألمانيا عام 2002 من أجل انتشارها كلياً مع حلول 2010 وتوقيف النظام التماثلي سنة 2006 بالنسبة إلى مدينة برلين، وفي عام 2003 اعتمدت إيطاليا التقنية نفسها بإرسال مضاعف مرتين وتغطية تشمل 70 في المائة من مجموع السكان.
أما بالمغرب فإن التلفزة الرقمية الأرضية، التي أعطت انطلاقتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة يوم 6 مارس 2007، اعتمدت تكنولوجيا جديدة للبث التلفزيوني تسمح باستقبال البرامج التلفزيونية في جودة رقمية، في الصوت والصورة. بفضل الحبل الهوائي الخارجي UHF للاستقبال التماثلي و جهاز استقبال TNT أو جهاز تلفزي يتوفر على جهاز التوفيق TNT.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق