المؤسسات الصحية تعاني ضيقا في المساحات وخصاصا في التجهيزات والأطر الطبية وشبه الطبية خصص البنك الأوربي للاستثمار منحة لفائدة القطاع الصحي بطنجة بقيمة 6.6 ملايير سنتيم في سنة 2010 من أجل تقوية البنيات التحتية وتأهيل المستشفيات بالمدينة، على أن يتم صرف الاعتماد قبل نهاية 2012، لكن يجهل ما إذا كان هذا الاعتماد ما زال مفتوحا لفائدة هذا المشروع بعد انتهاء الموعد المحدد أم لا . وحسب بيان رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بجهة (طنجة تطوان)، توصلت «الصباح» بنسخة منه، فإن لجنة وزارية قامت سنة 2010 بزيارة إلى الإقليم في إطار التعاطي مع هذه المبادرة، وتوصلت إلى وضع مشروع في هذا الصدد دون الرجوع إلى المهنيين والمجتمع المدني، علما أن الاتفاقية مع المجلس الأوربي توصي بهذا الإجراء. وتقرر في حينه تحويل مستشفى القرطبي إلى مستشفى القطب للأم والطفل مع إدخال تعديلات على مبنى المستشفى في مقابل تحويل اختصاصاته المتعلقة بجراحة طب العيون، واختصاص الأذن والحنجرة، إلى مستشفى محمد الخامس الذي يعاني بدوره ضغطا قويا بسبب ضعف بنيات الاستقبال.وتقرر بالموازاة إبقاء الحالة على ما هي عليه في مستشفى «محمد السادس» الخاص بطب الأطفال والولادة وعدم إدخال أي تعديل على قسم المستعجلات به، ونقل بعض الاختصاصات إلى مستشفى «الدوق دي طوفار» ، وهو ما لا يستجيب لمتطلبات المنطقة والحاجيات المتزايدة بسبب التوسع العمراني وتزايد عدد السكان. كل ذلك كان مثار انتقاد المهنيين والدكاترة ومكونات المجتمع المدني الذين طالبوا بالعدول عن القرار غير الصائب، وبالتالي حسن توظيف الاعتماد الاستثنائي الذي حظي به الإقليم. وكان لهذا الاعتراض، يضيف «بيان الرابطة»، ما يبرره لأن ربط مستشفى القرطبي الذي أنشئ جناحه الحديث سنة 1959 باختصاص الولادة سيجعل منه مرفقا بعيدا عن السكان والفئات المستهدفة الموجودة بالأحياء الشعبية التي تشهد كثافة سكانية في شرق المدينة وجنوبها وغربها، بالإضافة إلى صعوبة المداخل المؤدية إلى المستشفى، والتي تشهد اكتظاظا واختناقا في حركة السير والمرور عبر محاور شارع فاس، وإنجلترا، والحسن الثاني، ومحمد الخامس، وبلجيكا، وساحة 9 أبريل. فالموقع من وجهة نظر المهتمين غير ملائم بالمرة لأنه يوجد في أقصى شمال المدينة وليس في الوسط، كما أنه لم يعد مناسبا بعد توسع المدينة في كل الاتجاهات، كما أن توسعته لا يمكن أن تتم في منطقة الحافة المهددة بالانجراف، خصوصا إذا تم تشييد إقامة من خمس طبقات في المكان الذي كان يوجد به جناح المستشفى الذي تم هدمه بقرار عشوائي خاطئ، لأنه تم القضاء على أول معلمة طبية تاريخية في أفريقيا، بنيت سنة 1901.وأكد بيان رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين أن المشروع المقترح يشمل أيضا توسعة قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بغلاف مالي يقدرب 600 مليون سنتيم في الوقت الذي تم إهمال المشاكل الأخرى التي تعانيها الصيدلية ومركز التشخيص وجل مصالح الاستشفاء التابعة له بالرغم من وجود تقريرين لمكتب الدراسات الهندسية تم إنجازهما سنة 2006 إذ يوصيان بعدم إنجاز أي عملية حفر أو توسعة لأن الأرضية هشة. ولأن هذا المستشفى الذي أنشئ سنة 1973، ولم يفتتح إلا في سنة 1993 ظل يعاني اختلالات بنيوية ملازمة لمسيرته المرتبكة.وأضاف بيان الرابطة أنه لم يتم إدراج مستشفى محمد السادس الخاص بالولادة الذي افتتح في سنة 2006 بحي بنديبان ضمن هذا المشروع، مع العلم أنه الأقرب إلى السكان المحتاجة إلى العلاج، كما أن تخصصه يركز بالأساس على الولادة والطفل مقارنة بالعلاجات الأخرى، هذا فضلا عن وجوده فوق أرضية فسيحة صلبة، كما يتوفر على مساحة كبيرة من بينها 8000 متر غير مبنية. وفي حال تحويل جميع المختصين بالولادة وعددهم 4 أطباء و45 من الممرضين إلى مستشفى القرطبي بمرشان، سيظل مستشفى محمد السادس، شبه معطل، لأنه لم يتأت إلى حد الساعة استغلال ما يتوفر عليه من إمكانيات بسبب غياب جهاز «الراديو»، والمختبر ليلا، وغياب مصلحة الإنعاش وكذلك شتى الاختصاصات والمداومة الليلية، علما أنه يتوفر به طبيب جراح و6 أطباء للمستعجلات، كما أن عدد الحالات الخاصة بالولادة التي تم استقبالها سنة 2011 تشكل أزيد من 50 في المائة من العدد الذي يتم استقباله من طرف قسم الولادة بمستشفى محمد الخامس والذي يقدر ب 7805 عمليات ولادة. وكان الاقتراح الذي تم التقدم به من طرف الجهات المعارضة، خصوصا جمعية الأطباء العموميين هو أن يتم الاحتفاظ بمستشفى القرطبي بمرشان بما هو عليه من الاختصاصات والخدمات، مع توسعة مستشفى محمد السادس وجعله خاصا بقطب الأم والطفل وتوظيف المساحة الخاصة بجناح مصلحة الولادة في مستشفى محمد الخامس لتوسيع قسم المستعجلات، وإصلاح المصالح المرتبطة به من صيدلية وغيرها. مقترحات مجهضة سنة 2006، طرح مشروع يتضمن عدة مقترحات من أجل تجاوز الوضعية الصعبة في مستشفى محمد الخامس، لكن تم التخلي عنه عندما أكد مكتب للدراسات خطورة إنجاز الأشغال الهيكلية فوق أرضية المستشفى بالإضافة إلى ارتفاع التكلفة الخاصة بإنجاز المشروع، وعدم توفر الضمانات عن استمرار استقرار البناء بسبب وجود أخطار الانجراف القوي. ولهذا تم في حينه التداول حول اقتراحات الحلول الممكنة وطرح بدائل، منها هدم المستشفى من الأساس وتحويل الأرضية إلى منطقة خضراء، والبحث عن موقع جديد لبناء مستشفى إقليمي جديد يكون في مستوى تطلعات سكان مدينة البوغاز. عبدالمالك العاقل (طنجة)