فصائل طلابية تستعين بالسيوف والسكاكين لحل خلافاتها "الفكرية" تعيش جامعة محمد الأول بوجدة، بين الفينة والأخرى، مواجهات عنيفة بين طلبة ينتمون إلى فصائل طلابية مختلفة، تحركها أفكار وإيديولوجيات ومحاولات قديمة لتصفية حسابات سياسية يكون الطالب الجامعي هو ضحيتها الأول. وفي الوقت الذي تعد فيه الجامعة المغربية منارة لإشاعة الفكر الحر وفضاء لممارسة الاختلاف الفكري والإيديولوجي بكل حرية، نجدها تشهد مظاهر عنف غير مسبوقة، كان آخرها المواجهات العنيفة التي عرفها كل من حي القدس وحي الأندلس المحيطين بجامعة محمد الأول بوجدة، أواخر مارس الماضي، استعملت فيها سيوف وأسلحة بيضاء بين طلبة فصيل النهج الديمقراطي القاعدي وفصيل طلبة الكراس. واندلعت تلك الاشتباكات بعد اختلاف في وجهات النظر أثناء تنظيم حلقة نقاش ساخنة بالحي الجامعي أدت إلى ملاسنات، قبل أن ينتهي الأمر بإشهار السيوف والأسلحة البيضاء من قبل كلا الفصيلين. صفحات تاريخ جامعة محمد الأول، تحتفظ بالكثير من محطات العنف بمختلف أشكاله. ولم يقتصر الأمر على المواجهات بين الطلبة، بل سجلت مواجهات مع العناصر الأمنية أيضا، آخرها كانت وجدة مسرحا له سنة 2012، بعدما تحولت المسيرة الاحتجاجية التي كان يعتزم الطلبة تنظيمها تضامنا مع سكان بني بوعياش، إلى مواجهات عنيفة بين قوات الأمن العمومي والطلبة تم خلالها تبادل الضرب والرشق بالحجارة بين الطرفين. وأسفرت عن تسجيل مجموعة من الخسائر بالعديد من المحلات التجارية وتسجيل إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطلبة والقوات العمومية. كما عمد المحتجون إلى إغلاق الطريق المؤدية إلى جامعة محمد الأول، ووضع المتاريس بها وإحراق الإطارات المطاطية، مما خلف حالة من الذعر والهلع في صفوف سكان الأحياء المجاورة لمحيط الجامعة التي لم تتعود على مثل هذه المشاهد.وقبلها بحوالي سنتين وقعت مواجهات عنيفة بين الطلبة وقوات الأمن بجامعة محمد الأول بوجدة، اندلعت شرارتها الأولى أمام كلية الآداب بسبب توقف سيارة شرطة كان يستقلها شرطي بزي مدني، لاذ بإدارة كلية الآداب، في حين قام مجموعة من الطلبة بتهشيم السيارة. وكما كل معركة، فإن معارك الجامعة كان لها ضحاياها أيضا من الأبرياء، ممن لا يد لهم في الأحداث، لكنهم وجدوا أنفسهم مطاردين، ومنهم الذين لجؤوا إلى جبل سيدي امعافة، ومنهم الذين تعرضوا للتعنيف خلال التدخل الأمني، قبل أن تنتهي المواجهة باعتقال طالب وإصابة شرطي وإصدار مذكرات بحث في حق آخرين، جرى إيقاف العديد منهم في أوقات مختلفة وأدينوا بمدد سجنية مختلفة تتراوح ما بين سنة وسنة ونصف سنة حبسا نافذا. ويقر بعض طلبة جامعة محمد الأول بوجدة، بأن العنف داخل الفضاء الجامعي قد عرف حدته خلال العامين الأخيرين، مشيرين إلى أن هناك فصائل طلابية تتحرك وفق مجموعة من الأجندات التي تفرض عليها من فوق.ويرى أحد متتبعي أحداث العنف بالجامعات أن الطالب "ليس سوى ضحية تنساق وراء مجموعة من الشبكات والعناصر تستقطب وتوجه، لنشر مجموعة من الأفكار، تحركها في ذلك أجندة خارجية بالدرجة الأولى ويصبح فرض الأفكار عن طريق العنف".ويرى طالب يساري أن أساليب العنف كانت دائما مرفوضة داخل منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب التي كانت تضم قوى يسارية مختلفة توحدت في شعارات الجماهيرية والاستقلالية والديمقراطية والتقدمية، ولم تكن سوى بعض الحالات الشاذة والمحدودة التي استعمل فيها العنف المادي والدموي في ساحة الجامعة، مشيرا إلى أنه مع بروز ما أسماه "التيارات الظلامية" ظهر ما وصفه ب "الفتوحات الدموية" في العديد من الجامعات المغربية والعربية، خصوصا خلال أواخر الثمانينات. عز الدين لمريني (وجدة)