المركزيات رفضت دعوة "آخر ساعة" إلى حوار اجتماعي "عقيم ويفتقد الجدية" أطلقت النقابات رصاصة الرحمة على الحوار الاجتماعي المتعثر، وأجمعت على مقاطعة جلسة أبريل، التي حددت الحكومة أول أمس (السبت) كموعد لها، وهو ما وصفته المركزيات بـ"دعوة آخر ساعة" التي تفتقد إلى الجدية. من جهته، أعلن الاتحاد المغربي للشغل في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة مقاطعته لجلسة الحوار الاجتماعي ، موضحا عدم اكتراث الحكومة بهموم الطبقة العاملة، وذلك بالدعوة إلى حوار شكلي يومين فقط قبل عقده، لن يكون إلا حوارا عقيما، في حين يطالب الاتحاد بمفاوضات حقيقية.وفي الوقت الذي شدد فيه بلاغ للأمانة العامة على أن الاتحاد المغربي للشغل يولي أهمية قصوى للحوار الاجتماعي، ويعتبره الوسيلة الأنجع للتعاطي مع الإشكاليات الاجتماعية التي تطبع عالم الشغل، وللتفاوض حول المطالب المشروعة لعموم الأجراء، ذكر بنكيران بشعار مأسسة الحوار الذي رفعته الحكومة عند توليها مقاليد السلطة، وبما جرت عليه العادة من انطلاق جولة حوار بداية شهر أبريل، لتفضي المفاوضات إلى نتائج يتم الإعلان عنها عشية عيد الطبقة العاملة.وأضافت المركزية إلى أسباب مقاطعتها الحوار الاجتماعي تصاعد حملات القمع المسلطة على النقابيين دون أن تحرك الحكومة ساكنا لفرض احترام القانون، والمحاكمات الجائرة للمسؤولين النقابيين بتهم ملفقة وبمقتضى الفصل 288 من القانون الجنائي، دون أن تبدي الحكومة أي اكتراث لإلغاء هذا الفصل، إضافة إلى أنها حددت جدول الأعمال بصفة انفرادية في خرق للمنهجية التشاركية المعتمدة في الحوار المسؤول، وهو ما يبين أن” لا إرادة حقيقية لديها في خوض حوار بناء ومسؤول حول القضايا المحورية للطبقة العاملة”.الموقف نفسه عبرت عنه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل، معتبرتين أنهما لم تلمسا في دعوة رئيس الحكومة وجدول الأعمال المقترح الجدية والمسؤولية المتطلبين، وأن ليس هناك ما يدعوهما لتلبية دعوة رئيس الحكومة. واعتبر بلاغ للمركزيتين توصلت “الصباح” بنسخة منه أن جدول الأعمال المقترح هو نفسه الذي سبق طرحه في اجتماع سابق مما يجعله مفتقدا للجدية المطلوبة للتصدي للوضع الاجتماعي المأزوم الذي بات يهدد الاستقرار فضلا عن عدم رقيه لتطلعات الشغيلة المغربية ومستلزمات إقرار ميثاق اجتماعي يستجيب للحد الأدنى لمطالب الشغيلة المغربية العادلة والمشروعةكما أكد البلاغ المشترك أن مضامين اتفاق 26 أبريل لا يمكن أن تكون موضوع أي نقاش، مطالبا الحكومة بتحمل مسؤوليتها فيما يخلقه التماطل في تنفيذ بنوده من تذمر ويأس لدى الشغيلة المغربية، مع ما يستتبع ذلك من مظاهر قد تمس بأسس الاستقرار والسلم الاجتماعي، خاصة وأن الاتفاق قد مر على توقيعه سنتان “لنفاجئ بإدراجه كموضوع للاجتماع، بدل مباشرة تنفيذه وتقييم نتائجه”. وشدد رفاق نوبير الأموي وعبد الرحمان العزوزي على أن أي حوار اجتماعي لا بد له من مقومات الشكل والموضوع الكفيلة بخلق أجواء الثقة و إنتاج توافقات كبرى تراعي مصلحة الوطن، والمواطن وتجنب البلد كل انزلاق محتمل وهو ما يتطلب جرعة معقولة من الجدية في تعاطي الحكومة مع الشأن الاجتماعي عموما، ومع التمثيليات النقابية على وجه الخصوص. إلغاء اجتماع اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي أفاد بلاغ لرئيس الحكومة أنه تقرر إلغاء اجتماع اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي لأول أمس (السبت) بسبب ما وصفه بـ "عدم موافقة مركزيات نقابية مدعوة للحضور في هذا الاجتماع لاعتبارات مختلفة"، مؤكدا استمرار الحكومة في اعتماد الحوار مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين٬ وعزمها على مواصلة تنفيذ مضامين اتفاق 26 أبريل2011، من خلال رصد الميزانيات اللازمة وإصدار النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة٬ واتخاذ التدابير والمبادرات الكفيلة بالوفاء بالتزاماتها". ياسين قُطيب