fbpx
ملف الصباح

لقاح كورونا: “سوطيما” … أمل المغاربة

المختبر خطف الأضواء في عز الجائحة واستعدادات سرية لاستقبال اللقاح والصين تراهن عليه جسرا نحو إفريقيا

خطفت شركة «سوطيما» المتخصصة في صناعة الأدوية، الأضواء ، منذ تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في مارس الماضي، لكفاءتها المهنية في إنتاج اللقاحات بتعاون مع العديد من المختبرات الدولية.

وارتفعت أسهم المختبر، بعد توقيع اتفاقية تعاون وشراكة مع المختبر الصيني «سينوفارم» الموقعة مع الحكومة المغربية، إذ يراهن عليه المغاربة في إنتاج اللقاح ضد «كوفيد -19»، بعد الحصول على الرخصة النهائية.

وتعد «سوطيما»، الشركة المغربية للصناعات الصيدلية، التي أسست في 26 يناير 1976، ويوجد مقرها في بوسكورة، ضاحية البيضاء، أحد أفضل المختبرات في إفريقيا في مجال تصنيع الأدوية والمنتجات الصيدلية، إذ تصنع حاليا ما يزيد عن 230 منتوجا صيدليا، وتتعامل مع 35 مختبرا دوليا، منها سبعة مختبرات في أمريكا و25 في أوربا، وتزود السوق المغربية بنحو 10 في المائة من حاجياته، وتملك أربعة مصانع قائمة، ضمنها واحد متخصص في صناعة الأنسولين والإنوكسابرين.

بيوتكنولوجيا أول التحديات
وشكلت الدعوة الملكية لجعل الصناعة الدوائية المغربية قطاعا ذا مؤهلات عالية، دفعة معنوية وحافزا كبيرا للمصنعين المحليين المنتجين للأدوية، خاصة شركة “سوطيما”، التي باشرت إنتاج الأدوية البيوتكنولوجية المضادة للسرطان بمختبرها ببوسكورة، في سياق دعم التوجه لخدمة المواطن بشكل أفضل، وتيسير ولوج العلاج للجميع.
وساهمت هذه الخطوة، التي كسبت من خلالها “سوطيما” الرهان في 2019، بعدما افتتحت أول وحدة متخصصة في إنتاج بيوتكنلوجية مضادة للسرطان على المستوى الإفريقي، كما حققت الاكتفاء الذاتي للمغرب، وأمنه الصحي، من خلال توفير علاج نوعي في متناول المرضى المغاربة والأفارقة.

وحسب العديد من الآراء، استقتها “الصباح”، فإن الإنتاج المحلي للعلاجات البيوتكنوجية سمح للمغرب بتنشيط سياسته الصحية على المستوى الدولي.
وموازاة مع ذلك، باشرت مختبرات “سوطيما” توسيع وحدتها الإنتاجية لأكياس الأمصال الخاصة بالحقن، ما مكن من تزويد السوقين المحلية والدولية، إضافة إلى إنتاج الطاقة النظيفة بفضل وحدة استغلال الكتلة الحيوية المتخصصة، لإنتاج الطاقة عبر إعادة معالجة نفايات الزيتون والأركان.

اللقاح… الاستنفار الكبير
تعيش مختبرات «سوطيما» في الفترة الحالية حالة استنفار قصوى منذ إطلاق جلالة الملك إستراتيجية التلقيح ضد فيروس كورونا المستجد في أكتوبر الماضي، ويتوخى من ورائها مكافحة انتشار الجائحة، وحماية حياة وصحة المواطنين.
وكشفت مصادر مطلعة، أن الاستعدادات انطلقت منذ فترة طويلة، تأهبا لاستقبال اللقاح من الصين، قبل تصنيعه في آجل لا يتعدى أربعة أشهر، بعد الحصول على الترخيص والضوء الأخضر من الشركة الصينية المنتجة، ومنظمة الصحة العالمية، خصوصا أن المغرب انخرط منذ فترة في التجارب السريرية، حتى يكون أول المستفيدين من اللقاح.
وتسابق «سوطيما» الزمن، من أجل إنجاح عملية توفير لقاح كاف لجميع المواطنين المغاربة، مع الالتزام التام باحترام إجراءات السلامة.
وحل خبراء صينيون بمختبرات «سوطيما» قبل 20 يوما، وعاينوا خلال زيارتهم التجهيزات المتوفرة، تحت حراسة أمنية مشددة، كما عقدوا اجتماعات مع باحثين مغاربة، للتنسيق في ما بينهم وتبادل الخبرات والمعلومات الخاصة بالوباء، وسبل توفير اللقاح سواء بالنسبة إلى المغاربة أو القارة الإفريقية.

“سوطيما”… جسر نحو إفريقيا
ويراهن الخبراء الصينيون على مختبرات «سوطيما»، حتى تكون صلة وصل وجسرا نحو القارة الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بتصنيع الحقن الكافية وتوزيعها، قبل إنتاج اللقاح في مرحلة ثانية، بعد التوصل بتركيبته النهائية من الشركة المنتجة. وتعول الصين على الشركة المغربية لصناعة الأدوية في تزويد القارة الإفريقية بالحقن الكافية، إذ يصعب عليها تصنيع الملايين من الجرعات من الحقن لكل بلد في إفريقيا.
وقالت غزلان خنبوري، رئيسة القطب الصناعي بسوطيما، إن مختبر بوسكورة يعد الوحيد في إفريقيا، الذي يصنع الحقن منذ 10 سنوات، كما أنه جاهز لإنتاج الأضعاف منها لفائدة الشركة الصينية. وكشفت مصادر مطلعة، أن أطر وزارة الصحة و»سوطيما» تباشر استعداداتها في سرية تامة، لاستقبال الدفعة الأولى من اللقاح خلال الأيام القليلة المقبلة، في انتظار إنتاج اللقاح بالمختبر نفسه لاحقا.

التازي: يصعب تصنيع اللقاح في دجنبر
قالت لمياء التازي، الرئيسة المديرة العامة لمختبرات «سوطيما»، المتخصصة في صناعة الأدوية، إنه سيكون في غاية الصعوبة إنتاج اللقاح محليا في دجنبر المقبل، في إشارة منها إلى أن الأمر يتطلب وقتا أطول، قبل أن يصير منتوجا مغربيا خالصا.
وأضافت التازي في تصريح ل»تي في 5» الفرنسية، إنه يتعين انتظار فترة تتراوح ما بين 3 و6 أشهر، من أجل تهييء منتوج مغربي من اللقاح، وتابعت «إن كنا سنحقن في دجنبر، فإن المنتوج سيستورد من الصين».
وتروم الاتفاقية الموقعة بين المغرب والصين تلقيح 80 في المائة من المغاربة لا تقل أعمارهم عن 18 سنة، أي قرابة 25 مليون مغربي عبر أربعة مراحل، على أن تنطلق الأولى في منتصف دجنبر المقبل باستهداف 10 ملايين و234 ألف شخص، من قطاع الصحة والجيش والأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. ووفق إفادة تقارير أجنبية، فإن طموحات المغرب تتجاوز كوفيد 19، ليصبح منتجا للتلقيح على المدى البعيد بشراكة مع الصين، والتي انطلقت قبل سنتين بتوقيع اتفاقية المشروع الضخم بطنجة.

عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى