fbpx
حوار

بن الشيخ: الإسلاميون عرقلوا تنزيل الأمازيغية

بن الشيخ دعت بعض مناضلي الحركة الأمازيغية إلى الكف عن تخوين الأشخاص

أكدت أمينة بن الشيخ، الناشطة الأمازيغية، أن من يعرقل تنزيل القوانين الخاصة بالأمازيغية، هي للأسف الحكومات وبعض الأحزاب التي ما زالت تغرف من قواميس الإيديولوجيات الزائفة التي لا علاقة لها بالثقافة المغربية ولا بالإسلام السمح والمذهب المالكي، الذي تبناه الأمازيغ.
ودعت بن الشيخ في حوار مع “الصباح” مناضلي الحركة الأمازيغية إلى ممارسة السياسة، والانخراط الواسع في الأحزاب أو تأسيس أحزاب جديدة. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني- تصوير: عبد المجيد بزيوات

> أثار قراركم بالالتحاق بالتجمع في إطار جبهة العمل السياسي انتقادات واسعة لم تخل من اتهامات، كيف تردين على هذه الحملة؟
> أولا، توضيحا لسؤالكم، الالتحاق بالتجمع الوطني للأحرار جاء بصفتي الشخصية، وليس مع الجبهة أو أي تنظيم آخر، وقرار الانخراط في الحزب، اتخذته عن قناعة واقتناع قبل شهور مضت. 
ثانيا، في الحقيقة لم أستوعب بعد سبب هذا الهجوم وكل هذه الاتهامات، التي تكال لأناس لم يختاروا إلا ممارسة حقهم الدستوري، مع أن الحركة الأمازيغية تعتمد في أدبياتها على مبادئ النسبية والعقلانية والحرية والديمقراطية والتعددية والقيم الأمازيغية، التي تؤسس على أهم قيمة الأخلاق والاحترام.
من جهة أخرى، ربما السؤال يجب طرحه على الذين يهاجمون ويتهمون من قرر الانخراط في الأحزاب، وبالمناسبة، هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي انخرط فيها الأمازيغ في الأحزاب القائمة، والانخراط في أي حزب، لا يعني أن الملتحقين بالأحزاب تخلوا عن قضيتهم، بل بالعكس.

> لماذ الالتحاق اليوم بالعمل الحزبي، بعد سنوات من النضال الجمعوي؟
> شخصيا، أعتبر هذه المرحلة، تشكل فرصة من أجل النضال أكثر. كما انخرطت في الحركة الأمازيغية، منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، وساهمت بجوار زملائي وأساتذتي في النضال، منذ ذلك الوقت في تأسيس جمعيات، كما قمت بمعية زوجي الأستاذ رشيد الراخا، وبمجهوداتنا الخاصة بتأسيس جريدة العالم الأمازيغي التي تهتم بالقضية الأمازيغية، منذ قرابة عشرين سنة، وكانت وما زالت لسان حال من لا صوت لهم.
كما ناضلت في الشارع وترافعت على منصات اللقاءات الوطنية والدولية مع كل الغيورين على الأمازيغية، ما أدى إلى الاعتراف بها من قبل أعلى سلطة في البلاد، وتوج هذا الاعتراف بإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وتحملت فيه مرة أخرى مسؤولياتي عضوا في مجلسه الإداري، وساهمت مع زملائي في النضال، من أجل إدراج الأمازيغية في التعليم والإعلام.
 
> ألا ترين أن أحد مظاهر أزمة الحركة الأمازيغية هي رفضويتها الممزوجة بتضخم الذات وصراعات الزعامة؟
 > للأسف، بعض مناضلي الحركة الأمازيغية لم يستوعبوا بعد معنى الحركة الأمازيغية، وأعطوا لأنفسهم حق إطلاق اتهامات وتخوين أشخاص وإطارات اختارت ما تراه مناسبا لتطوير آليات نضالها، ومثل هاته الاتهامات للأسف، عشناها مع إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، فتم تخوين كل أعضاء المجلس الإداري والموظفين الملتحقين بالمؤسسة ذاتها، وكذلك وقع مع القناة الأمازيغية ومع مبادرة تأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي، ولا أظن أن هذه التصرفات ستقف هنا. 
أما مشكل الزعامة، فأعتقد أنه مطروح عند من لم يستوعب مفهوم الحركة الأمازيغية، ربما لأن هؤلاء يرون في أنفسهم الزعيم المنتظر، في حين أعيد وأقول، إن الزعيم الوحيد للحركة الأمازيغية هو مبادئها، ما دون ذلك فهو وهم سيزول عاجلا أم آجلا.
 
> لماذا انتصرتم لحزب الأحرار، علما أن هناك أحزابا أكثر أمازيغية في التوجهات؟
 >  قرار الالتحاق بالتجمع الوطني، جاء انطلاقا من قناعتي بالممارسة السياسية وبجدوى الترافع عن القضية الأمازيغية من الحزب الذي أجد فيه الكثير من قناعاتي، وأتفق معه حول العديد من المواقف، وهو الأقرب لتوجهاتي السياسية، وبالتالي، فإني على ثقة أنني من داخله، وبمعية زملائي، الذين سبق أن تقاسمت معهم قبل محطة الالتحاق، محطات مهمة سابقة، كالتأسيس للفعل الثقافي والفني والاجتماعي والتنموي والاقتصادي التضامني في المناطق التي ننتمي إليها، وكذلك على مستوى البرلمان، فإليهم يرجع الفضل في اقتراح تغيير اسم “وكالة المغرب العربي للأنباء”، إلى اسم “وكالة المغرب للأنباء”، تماشيا مع الدستور، كذلك إليهم يرجع الفضل في طرح سؤال حول ترسيم السنة الأمازيغية عيدا وطنيا مؤدى عنه ودفاعهم على التنصيص في القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية على حروف “تيفيناغ” لكتابة اللغة الأمازيغية، مرورا إلى تقديم مقترحات بإنشاء صندوق خاص بالنهوض بالأمازيغية، وكلها أوراش ساهم فيها الحزب بكل قناعة، إضافة إلى إيماني أنه من داخله، أستطيع مع إخواني العمل على تجويد المكتسبات، واستكمال باقي الأهداف. 

> وماذا عن حزب التغيير الديموقراطي؟
> بالنسبة إلى حزب التغيير الديمقراطي، كحقوقية وديمقراطية ليس لي إلا أن أثمن الفكرة، وأتمنى للزميل والصديق عمر إسرى ورفاقه في المشروع كل التوفيق والنجاح، ولن أتوانى لحظة في الدفاع عن حقهم المشروع، ومساندتهم في ظل إمكانياتي المتواضعة.

الأحرار الأقرب إلى قناعاتي
أتمنى لكل المناضلين الذين يشتغلون على تأسيس حزب أو أحزاب أن يوفقوا في عملهم، ويؤسسوا مشاريعهم بالشكل الذي يتصورونه. 
بالنسبة إلى الأحزاب الأقرب لطموحات الحركة الأمازيغية، في الحقيقة في كل مرحلة يظهر فيها حزب معين، ينتصر للأمازيغية، حسب الظروف السياسية، وحسب تكوين وديمقراطية و”تامغربيت” الأمناء العامين للأحزاب ومكاتبها السياسية ومرجعياتها.
بالنسبة إلي شخصيا ورأيي لا يلزم إلا شخصي المتواضع، فأنا أجد نفسي أقرب إلى التجمع الوطني للأحرار، فقد اطلعت على أوراقه، منها مسار الثقة الذي يلخص بين طياته مشروعا مغربيا لا شرقيا ولا غربيا، منفتحا يحمل القيم المغربية التي تستمد مرجعيتها من القيم الأمازيغية.

لجنة ملكية لأجرأة الأمازيغية

لابد من التذكير أن الأمازيغية دخلت إلى الدستور، منذ ما يقارب عشر سنوات، إلا أن هذه الدسترة قيدت بقوانين تنظيمية، ولأكثر من تسع سنوات، ونحن نناضل من أجل إخراج هذه القوانين إلى حيز الوجود، علما أنها كانت في الرتبة الخامسة في لائحة القوانين التنظيمية المنصوص عليها في الدستور. كما أشار جلالة الملك في أكثر من مناسبة، إلى ضرورة إخراج القوانين التنظيمية، ولكن للأسف، ظلت الحكومة الأولى برئاسة بنكيران تراوغ، بل تتلذذ في الهروب إلى الأمام، كي لا تخرج هذه القوانين.
ولما صرح بنكيران، بعد إلحاحنا في الحركة الأمازيغية على تفعيل مضامين الدستور، صرح آنذاك بأن الأمر بيد جهات عليا.
شخصيا، اعتبرت الجهات العليا التي كان يقصدها بنكيران هي جلالة الملك، لذلك تحملت مسؤوليتي، ووجهت رسالة إلى الملك، ألتمس فيها تنصيب لجنة ملكية على غرار لجنة المانوني، التي وضعت الدستور، تقوم بسن القوانين التنظيمية المتعلقة بأجرأة الأمازيغية.
وبالفعل، استجاب جلالته وعين لجنة ملكية مكلفة بالقوانين التنظيمية المتعلقة بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، برئاسة إدريس خروز، وقدمت مشروعها إلى وزير الثقافة آنذاك، وقبيل انتهاء عمل اللجنة ربما بأقل من أسبوع، أطلق بنكيران بوابة إلكترونية لاستقبال مقترحات القانون التنظيمي لأجرأة وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، دون احترام مبدأ التشارك، الذي نص عليه الدستور، ما أسفر عن ولادة قوانين لا ترقى إلى مكانة الأمازيغية، لا في الدستور ولا في الرؤية الملكية الداعية إلى مأسستها.
وتبين أن ما يعرقل الأمازيغية هي للأسف الحكومات وبعض الأحزاب التي ما زالت تغرف من قواميس الإيديولوجيات الزائفة التي لا علاقة لها بثقافتنا ولا بديننا الإسلامي الشعبي السمح، المبني على المذهب المالكي الذي أسس له الأمازيغ.

الحضور في المؤسسات
تبذل فعاليات أمازيغية جهودا من أجل المشاركة في الانتخابات.
وأرى أنه هذا هو الوقت الأكثر مناسبة، ذلك أن الأمازيغية أصبحت رسمية في دستور المملكة والقوانين التنظيمية المتعلقة بأجرأة ترسيمها على علاتها خرجت إلى حيز الوجود، وكذلك القوانين التنظيمية المتعلقة بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.
وأعتقد أن الكرة الآن بين أيدينا للمساهمة في تفعيل هذه القوانين في المؤسسات وفي الواقع، وهذا لن يتأتى إلا بالحضور الجدي في المؤسسات، أي في الجماعات والبلديات والجهات والبرلمان، ولم لا حتى في الحكومة.
إن تحقيق مطالب الحركة لن يتأتى إلا بالمرورعبر آليات ديمقراطية ومنها الانتخابات، ما يستوجب الانخراط الجدي في الأحزاب، كل حسب قناعاته، لأن الأمازيغية همشت ومازالت بقرارات سياسية، عبر البلديات والجماعات التي تعمل على تغريب وتشويه الهوية البصرية للأزقة والدروب وشوارع المدن، بل تدمير الأجيال عبر سياسات تعليمية وثقافية لا تعترف بهويتها ولا بلغتها، وتعنيف المواطن بواسطة قوانين تسنها مؤسسات لا تمثله.

مرجعية خطاب أجدير
يعاني خطاب الأمازيغ من طروحات شوفيينة. تقتضي مراجعات لإعادة بناء حركة أمازيغية ذات توجه ديمقراطي.
إن الحركة الأمازيغية هي حركة ديمقراطية تؤطرها مبادئ أساسية، فمن يخالفها لا مكان له داخل الحركة.
أما بالنسبة إلى المراجعات التي يجب أن تقوم بها الحركة، فأجزم أن الدولة المغربية هي التي يجب عليها القيام بمراجعات، وليس الحركة الأمازيغية. وأظن أنها بدأت فعلا في ذلك، وأسس لها جلالة الملك بخطاب أجدير 2001، وأيضا في خطاب العرش للسنة ذاتها، مرورا بالظهير المؤسس للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وما تلاه من إحداث القناة الأمازيغية، وقد توجت كل هذه المبادرات بترسيم الأمازيغية في دستور 2011. المطلوب الآن هو أن تقتدي الأحزاب واللوبي المحافظ بجلالة الملك في الانفتاح على الحركة الأمازيغية، لأنها بكل بساطة حركة ديمقراطية.
في سطور
– من مواليد تافراوت
– حاصلة على شهادة الإجازة في الحقوق من كلية الحقوق بالرباط
– مناضلة جمعوية وصحافية
– انخرطت في منظمة “تماينوت” الأمازيغية قبل أن تنسحب منها في 1999.
– مديرة المؤسسة الإعلامية “العالم الأمازيغي”
– رئيسة التجمع العالمي الأمازيغي المكلفة بالمغرب
– عضو بلجنتي التعليم والإعلام التابعتين للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى