fbpx
ملف الصباح

الإحسان الانتخابي: السلطة والأعيان … التقاء إرادتين

مترشحون يستغلون الأزمة لتقديم خدمة “رفع العبء الاجتماعي” والأجهزة لا ترى مانعا

يمكن أن يكون الإحسان الانتخابي رغبة في تسلق سلم رضى الناخبين واستدرار كرمهم في انتظار اليوم الموعود، لكن يمكن أن يكون أيضا نتيجة التقاء إرادتين: واحدة للمنتخب الذي يرغب في الظفر بمقعد عن طريق الدفع المسبق، وأخرى لأجهزة في الدولة ترى في هذا «العطاء المرحلي»، جوابا مناسبا لتغطية نفقات اجتماعية من جيوب بعض المترشحين.
وظهرت الحاجة إلى هذه «التوليفة» في السياق الاجتماعي والاقتصادي الحالي، إذ خلطت جائحة كورونا جميع الأوراق وكذبت كل التوقعات والسيناريوهات، وجعلت من بعض «الحلول» التي كانت «محرجة» في السابق، أمرا «مشروعا» اليوم، من أجل رفع العبء عن الدولة، خصوصا في ظل التراجع الكبير في الموارد ووصول صيغة الدعم المباشر إلى نهايتها.
وقد يكون بعض المترشحين التقطوا هذه الإشارة، سياسيا من خلال الإصرار على الحفاظ على موعد الاستحقاقات في توقيتها السابق، وإجراء العمليات الانتخابية، مباشرة بعد نهاية الولاية الحالية، رغم السياق الصعب المفروض بالقوة القاهرة لتداعيات فيروس كورونا وإجرائيا من خلال انخراطهم العملي، في تنزيل هذه الإشارة من خلال فتح الباب على مصراعيه للكرم الانتخابي بأشكال مختلفة، تختلف حسب موقع المنتخب، وطبيعة الدائرة الانتخابية والحاجيات والأولويات المطروحة.
وفي هذا الإطار، يولي رؤساء جماعات ومنتخبون أهمية قصوى إلى الفصول المتعلقة بالإعانات والهبات والمساعدات المقدمة إلى الفقراء والمحتاجين والأسر ذات الدخل المحدود، والأشخاص في وضعية إعاقة، أو هشاشة، ويحرصون على تتبع جميع مراحل إعداد الميزانيات حتى يتأكدوا من ملء «الخانات» ذات طابع اجتماعي صرف.
وتندرج الفصول المتعلقة بالمعونات والهبات الممنوحة في ميزانية التسيير (الشق المتعلق بالنفقات)، إذ يعتبر من صميم المهام الموكولة إلى الجماعات الترابية إيلاء العناية اللازمة لبعض فئات المجتمع التي تعيش وضعا اجتماعيا وصحيا وماديا صعبا، في سبيل المساعدة على تجاوز وضعيتهم.
وبالعودة إلى التقسيم الرسمي لفصول ميزانية التسيير نجد عددا من الأبواب التي تعطي لمدبري الشأن المحلي اختيارات مختلفة لتقديم هذه الإعانات والهبات للفئات التي تستحقها.
من هذه الأبواب مثلا، مصاريف الختان ومصاريف نقل أطفال المخيمات وإعانات موجهة إلى المحتاجين ومصاريف الدفن والقضاء على القمل ومصاريف استشفاء المعوزين ومصاريف نقل المرضى للمراكز الاستشفائية وشراء مواد غذائية (القفة).
ويمكن أن تندرج في هذه الميزانية أيضا فصول أخرى متعلقة بمنح الجمعيات والفرق الرياضية والمساهمة في مصاريف تسيير بعض المركبات وشراء معدات وملابس رياضية، وغيرها من الفصول التي تقع تحت بند الهبات والمعونات.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى