fbpx
ملف الصباح

مؤسسات الحكامة ومحاربة الفساد … فرسان عزل

مؤسسات أدرك مسؤولوها أنهم بصلاحيات فضفاضة وبلا سلاح في الحرب على الفساد

كشفت السنوات العشر لدستور 2011 أن ترقية مؤسسات الحكامة لم تجد نفعا في مواجهة اختلالات ما قبل الحراك، وبقي حال الفساد على ما هو عليه، إذ لم يقتصر تقرير رفعته مؤسسة الوسيط إلى الملك على رصد اختلالات الإدارة في تعاملها مع المواطنين، بل سجل ممانعة كبيرة تجاه شكاوى وتظلمات المتضررين من قرارات وتصرفات الإدارة والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، ما ينذر بوجود أعطاب ذاتية جعلت محمد بنشعبون ينبه إلى أن الفساد عم مختلف الإدارات بما في ذلك مؤسسات الحكامة.
ورغم دسترة عدد كبير من المؤسسات، أوكلت إليها مهمة النهوض بأدوار الحكامة في عدد من المجالات، حقوقية، مثل مؤسسة الوسيط ومؤسسة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسات أخرى ذات أدوار تقنينية، مثل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري والهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومجلس المنافسة، ونوع ثالث من الهيآت المكلفة بالنهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والدمقراطية التشاركية، إلا أنها بقيت دون أثر في مجال تخصصها، وانتبه المسؤولون عنها أنهم فرسان بلا سلاح.
تدخل دسترة هذه المؤسسات في إطار تدعيم استقلاليتها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعيدا عن الحزبية الضيقة، إلا أن واقع الحال، يؤكد أن قيمة النص الدستوري، تصطدم بالواقع، من خلال محدودية أدوارها، وضعف استقلاليتها، إذ تخضع عملية تعيين أعضائها إلى حسابات سياسية وحزبية، ما حد من فعاليتها ودورها الاستشاري والتقنيني، إذ رغم الصلاحيات الممنوحة لها اتضح أن سلطتها لا تتعدى صلاحيات استشارية محض.
وبسبب الصلاحيات الاستشارية لمؤسسات الحكامة المشار إليها في الدستور دخلت منظومة محاربة الفساد في مأزق تداخل الاختصاصات بين المؤسسات سالفة الذكر و اختصاصات المجتمع المدني قوى اقتراحية، إضافة إلى أن السلطات التقريرية مازالت بيد الهيآت التقليدية للدولة، ما وضع المؤسسات الدستورية الجديدة في قفص التوصيات والتقييم والوظائف التكميلية، علما أن التوصيات ليست ملزمة، بالضرورة، إلا إذا استثنينا مؤسسة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري التي تتمتع بوظيفة الضبط و التقنين و التنظيم و ضمان الحق في المعلومة كما نص الفصل 165 من الدستور, فالسؤال هنا ما مغزى دسترة هذه المؤسسات إذا كانت لها وظائف استشارية فقط ؟
لكن خروج هذه الهيآت إلى حيز الوجود وضع المغرب في سياق إيجابي منذ 2011 ، باعتبار أن الحكامة الجيدة مدخل هام لإصلاح المؤسسات، ما جعل المغرب يصبح جزءا من نطاق عام حول الحكامة والإصلاح في المنطقة إن لم نقل نموذجا يحتذى به في المجال الإصلاحي، إلا أن رهانات كبيرة ستبقى لصيقة بمؤسسات الحكامة الجيدة، إن لم يكن هناك نوع من التقييم و إعادة النظر في السلطات والوظائف فمبدأ الاستقلالية ضروري لضمان الحياد والشفافية، إضافة إلى السلطة التقريرية، حتى لا تشكل عبئا على الدولة دون الوصول إلى الأهداف المتوخاة منها.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى