شبح الأزمة يشعل فتيل نيران صديقة داخل التحالف الحكومي جاءت الخرجات الأخيرة لقادة التحالف الحكومي لتزكي اتهامات أحزاب المعارضة للحكومة أنها "تستعمل خطاب المعارضة للتغطية على عجزها في أداء مهامها و على قصورها في الوفاء بما تعهدت به من خلال تصريحها الحكومي" على حد تعبير صلاح الدين مزوار رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار. وبعد الالتباس الخطابي لرئيس الحكومة، الذي يتكلم بذاكرة المعارضة، وبلغة يصر فيها على وجود مقاومة سرية ضده، لا يريد كشف مصدرها إلا بإيحاءات خطابية من قبيل "الفلول" و"العفاريت والتماسيح"، جاء الدور على باقي قادة التحالف الحكومي من أجل ارتداء عباءة المعارضة وتوجيه الانتقاد إلى حكومة يتقلدون فيها مهام الإشراف على قطاعات وزارية، كما هو الشأن بالنسبة إلى الأمين العام لحزب الحركة الشعبية وزير الداخلية، امحند العنصر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، نبيل بنعبدالله، بالإضافة إلى الحليف الآخر لبنكيران، حميد شباط، الذي لم يجد بدا من ممارسة معارضة فعلية، منذ الساعات الأولى له على رأس حزب الاستقلال.ودخل شباط في حرب للمذكرات مع عبد الإله بنكيران، تحت ذريعة ما وصفه بتهميش الأخير لحلفائه، كان آخرها إعلان "جهاد الكرامة"، الذي انتقد من خلاله الحزب السياسة الاقتصادية للحكومة، محذرا من خطروة وضع المالية العمومية للدولة، خاصة في ظل الضغط الكبير، الذي أصبحت تواجهه احتياطات المغرب من العملة الصعبة، معتبرة أن "المسألة أصبحت تشكل خطرا يهدد سيادة المغرب على قراراته الاقتصادية".كما تسبب شبح الأزمة الاقتصادية والمالية، الذي يهدد المغرب باعتراف وزير الاقتصاد والمالية نزار بركة، في دخول أمين عام حزب التقدم والاشتراكية، وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، نبيل بنعبد الله، على خط المواجة بين بنكيران وحلفائه، إذ رفض كل اقتراحات الحلول، التي من شأنها المساس بالقدرة الشرائية للمواطنين، مساندا بذلك موقف شباط، الذي جعل من الزيادة في الأسعار خطا أحمر لا ينبغي الاقتراب منه.في السياق ذاته، بادرت قيادة حزب التقدم والاشتراكية، في شخص عضو المكتب السياسي، عبد الأحد الفاسي، إلى قطع الطريق أمام كل محاولة من بنكيران لرفع أسعار المواد الأساسية، أو المس بالقدرة الشرائية للمواطنين، أو مراجعة الأجور، إذ اعتبر أن الإشكال المرتبط بتضخم الكتلة الأجرية، يقتضي في نظر حزبه إصلاح منظومة الأجور بالمغرب وفق تصور شمولي.كما طالب التقدم والاشتراكية باتخاذ عدد من الإجراءات الاستعجالية بهدف تقليص عجز الميزانية الذي بلغ مستويات مقلقة (حوالي 7 في المائة)، وذلك من خلال التحكم في الاستثمارات العمومية، خاصة تلك التي تقوم بها الدولة.ومن الإجراءات التي أعلن عنها القيادي في حزب نبيل بنعبد الله، تحسين المداخيل الجبائية، التي تعرف تراجعا ملحوظا خاصة بالنسبة إلى كبار المساهمين، على اعتبار أن من شأن توسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز المراقبة ومحاربة التملص الضريبي، وربط تعويضات المسؤولين بالنتائج التي تحققها مؤسساتهم أن يحسن مداخيل ميزانية الدولة.ومع اتساع دائرة الخلاف بين أحزاب التحالف الحكومي حول طريقة التعامل مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من تدني مؤشرات الاقتصاد الوطني، وحثه على العمل من أجل إعادة التوازن إلى المالية العمومية، وجد رئيس الحكومة نفسه محاصرا برفض الحلفاء لكل محاولة لرفع الأسعار، وجهر امحند العنصر، لأول مرة، بانتقاد الحكومة، التي يتولى فيها حقيبة الداخلية، حينما وجه رسائل قوية عن قرب الاقتصاد الوطني من السكتة القلبية. وشدد العنصر في مداخلة له، الأسبوع الماضي بمعهد مولاي رشيد للرياضات بسلا، على ضرورة مصارحة المغاربة أن البلاد تعيش أزمة اقتصادية لا سبيل لتجاوزها إلا بـ"تزيار السمطة".واعتبر وزير الداخلية أن التوصل إلى حل لهذه الأزمة لن يتأتي بالتخفيض من الأجور أوالزيادة في الأسعار، موضحا أن أكبر خطر يهدد البلاد يكمن في وجود من يسعى إلى فرض الفكر الواحد، رغم أن المغرب يتميز بالتنوع اللغوي والثقافي وبالتعددية التي جنبته الهزات التي عرفها عدد من الدول العربية.ياسين قطيب