fbpx
ملف الصباح

الدواء … المراقبة الغائبة

لطفي: لوبي يتحكم في المنظومة الصحية في غياب أي ردع

يعاني ذوو الدخل المحدود ارتفاع أسعار بيع الأدوية، ما يطرح جدلا كبيرا، خاصة في ظل عدم تمكنهم من الولوج إلى العلاج.

ويرى على لطفي، رئيس الشبكة المغربية من أجل الحق في الصحة، أن هناك شبه إجماع على أن أسعار الأدوية في المغرب ما زالت مرتفعة جدا، مقارنة مع عدد كبير من الدول، وبشكل غير طبيعي، مشيرا إلى أن أزيد من 60 في المائة من السكان محرومون من أي مظلة للتأمين الصحي ومن الحماية الاجتماعية.

ورغم صدور عدة قوانين للتأمين الإجباري عن المرض، فإن أغلبها، لم تتم ترجمتها بعد إلى إجراءات عملية ملموسة، فضلا عن فشل نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود، الذي سجل رقما تجاوز 11 مليون شخص حامل لبطاقة “الراميد”، لكنهم لا يستفيدون، إلا بنسبة 30 في المائة من مجانية العلاج كمبدأ لهذا النظام وعليهم أداء 76 في المائة من نفقات الأدوية من جيوبهم وبأسعار مرتفعة تفوق قدرتها الشرائية.

وأكد لطفي في حوار مع “الصباح” أن هذه النفقات الكارثية المستمرة سبب تفقير الأسر، وهي وضعية يعيشها أكثر وبصفة يومية الصيادلة، الذين يتعاملون مع الفئات الفقيرة من المرضى الذين يجدون صعوبة في شراء الأدوية التي وصفت لهم من قبل أطباء، في غياب قانون حق الاستبدال، أي تعويض دواء أصلي بدواء جنيس أقل سعرا.
وأوضح لطفي أن كل التقارير الصادرة عن لجان البحث والتقصي والاستطلاع البرلمانية وتقارير أخرى دولية أكدت هذا المعطى، لذلك لا يمكن حصر ضعف استهلاك الأدوية بالمغرب لعامل وحيد، أي غياب التغطية الصحية فقط، بل أيضا وأساسا للغلاء والارتفاع المفرط لأسعار الأدوية، إذ أن نسبة تعادل أو تفوق 40 في المائة من المرضى لا يستطيعون استكمال علاجهم، وينقطعون عن متابعة الدواء، ومنهم 20 في المائة يبيعون ممتلكاتهم لمتابعة العلاج في حالة المرض المزمن.

ويعزو لطفي أسباب هذه الوضعية إلى الفوضى، التي يعرفها القطاع إلى جانب الأدوية المغشوشة والمزورة، التي تغزو السوق الوطنية في غياب المراقبة والردع وفي غياب وكالة وطنية مستقلة للأدوية، مستغربا أن تكون أسعار بعض الأدوية الجنيسة أكبر من سعر الأدوية الأصيلة، التي مازالت تخضع لقانون الملكية الفكرية والصناعية ADPIC أو تقل عنها بفارق ضئيل فقط، وهو ما وصفه بالسرقة الموصوفة، والتزوير المكشوف، الذي تساهم فيه فيه مديرية الأدوية والصيادلة، التي تختم على السعر المرجعي الوطني ، والذي من المفروض أن يكون الدواء الجنيس أقل بنسبة تتراوح ما بين 50 في المائة إلى 70، حسب الأصناف.

وأكد لطفي أن استعمال الأدوية الجنيسة وسيلة من أنجع وسائل تخفيض أثمنة الأدوية في العديد من البلدان، بما فيها الدول الكبرى، التي تصل فيها إلى 80 في المائة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، لكن هذه العملية ظلت بطيئة جدا في المغرب، إذ لا تتعدى نسبة التغطية 36 في المائة، بسبب ضغط لوبي يسعى إلى الاستمرار في جني الأرباح.

شركات تعارض الدواء الجنيس
قال لطفي إن بعض الشركات تقف سدا منيعا ضد أي محاولة لتوسيع قاعدة الدواء الجنيس بالمغرب، لذلك لن تتوقف فضائح صفقات الأدوية، لأنها تسيل لعاب كبريات الشركات العالمية وفروعها بالمغرب المنتجة محليا أو المستوردة فقط لتجني الملايير من الدولة وعلى حساب صناديق التأمين الصحي “كنوبس” والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تخصص سنويا من نفقاتها الإجمالية نسبة تفوق 40 في المائة لتعويض مصاريف الأدوية.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى