fbpx
ملف الصباح

سوق الأدوية … احتكار وتلاعبات

كورونا عرى اختلالات منظومة تدبير الأدوية والصيادلة يحملون المسؤولية للوزارة

فتح فقدان أدوية البروتوكول العلاجي لداء “كوفيد-19” بالصيدليات، الجدل حول من يتحكم في سوق الأدوية، وأسباب اختفاء بعضها في الصيدليات.
وفجر هشام المهاجري برلماني “البام” بمجلس النواب قنبلة في وجه وزير الصحة، تتعلق باستغلال شركات الأدوية للمغاربة عبر بيعها منتجات بأثمنة باهظة، رغم تحديد أسعارها مسبقا، من قبل مديرية الأدوية بوزارة الصحة. وكشف البرلماني فضيحة دواء لا يتجاوز سعره المحدد أربعة دراهم، تسوقه شركات أدوية بمائة درهم، ما يعمق أزمة ولوج المواطن إلى العلاج، ويساهم في أرباح خيالية للشركات المصنعة، في غياب أي تدخل للوزارة الوصية.
ب . ب

شركات الدواء … تنافسية غائبة

خمسة مختبرات تهيمن على 44 في المائة من السوق

تعتبر الأدوية من بين المواد التي تخضع أسعارها للتقنين، ورغم ذلك فإن التمركز الذي يعرفه سوق صناعة وتسويق الأدوية، يتيح للفاعلين في القطاع وسائل ضغط فعالة على السلطات العمومية لتحقيق ما يساير مصالحهم. وتوظف شركات الأدوية كل الوسائل، من أجل الحفاظ على مكتسباتها وتنميتها.

وتبين ذلك في الطريقة التي واجهت بها مختبرات الأدوية تخفيض أسعار عدد من الأدوية، إذ قررت الامتناع عن تصنيعها، بسبب أثمانها المتدنية، التي لا تمكنها من تحقيق هامش ربح محفز، ما أدى إلى اختفاء أصناف من الأدوية التي شملها التخفيض. ووقفت وزارة الصحة عاجزة أمام اختفاء بعض الأدوية، لأنها لا تقوى على مواجهة لوبي صناعة الأدوية، الذي يتحكم في السوق.

وخلصت دراسة أنجزها مجلس المنافسة إلى أن القطاع يعاني تمركزا قويا، بناء على المعايير المعتمدة دوليا في هذا المجال، خاصة تلك المستعملة من قبل السلطات الأمريكية لمحاربة التمركز. وأكد معدو الدراسة أن خمسة فاعلين الأوائل في صناعة الأدوية يهيمنون على 44 في المائة من حصة السوق، و أن 8 فاعلين يسيطرون على 64 في المائة ، مقابل 35 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن 20 شركة من أصل 40، تسيطر على 95 في المائة من حصة السوق، كما أن شركة واحدة تسيطر على أزيد من 10 في المائة من سوق الأدوية بالمغرب.
وأكدت الدراسة أنه يصبح التفاهم مع هذا التمركز، واردا بين الفاعلين، لتحديد الأسعار وتقسيم الحصص، خاصة ما يتعلق بأدوية الأمراض الخطيرة، مثل السرطان.

وأوضحت الدراسة، بخصوص المنافسة، أنه يتعين التمييز بين مختلف فروع القطاع ونوعية الأدوية، إذ أكدت أن هناك منافسة حقيقية في ما يتعلق بالأدوية شائعة الاستعمال، وسجل معدوها تحسنا ملموسا في المنافسة بخصوص أدوية الأمراض المزمنة، مثل داء السكري من الدرجة الثانية، الذي يستعمل المصابون به الأنسولين، في حين أن هناك غيابا شبه تام للمنافسة في ما يتعلق بالأمراض الصعبة، مثل داء السرطان، إذ سجلت الدراسة وجود عدد محدود من الفاعلين في هذا الفرع من القطاع، الأمر الذي يجده المهنيون عاديا وطبيعيا، بالنظر إلى الرساميل التي تتطلبها صناعة هذا النوع من الأدوية وميزانيات البحث والتطوير، من أجل إنتاج هذا النوع من الأدوية، ما يجعل من الصعب الولوج إلى هذا المجال، بالنسبة إلى عدد من المستثمرين.

ومن بين الخلاصات التي تضمنتها الدراسة، أن هناك بعض الجهات، خاصة المنتجة للأدوية الأصلية، تعتمد إستراتيجيات، من أجل محاربة استعمال الأدوية الجنيسة، إذ أن معدل ولوجها لم يكن يتعدى، حين إنجاز الدراسة، 37 في المائة، مقابل أكثر من 70 في المائة في الولايات المتحدة الأمريكية.

وظلت خلاصات هذه الدراسة دون متابعة، إذ اكتفى المجلس آنذاك بتنظيم جلسة مع الأطراف المعنية بها، ما يعكس قوة لوبي صناعة الأدوية بالمغرب.

415 درهما في السنة

لم يساهم تراجع أسعار الأدوية في تحفيز الاستهلاك، الذي ظل متوسطه السنوي مستقرا عند 415 درهما للفرد، بزيادة درهمين مقارنة مع سنوات سابقة، في الوقت الذي بلغ متوسط استهلاك المغاربة للدواء 9.3 علب دواء سنويا، ما يعتبر مستوى ضعيفا مقارنة مع دول متقدمة أخرى، مثل فرنسا (48 علبة للفرد سنويا)، ويؤشر على مدى اتساع نفوذ “الأطباء” المزيفين.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى