fbpx
حوادث

مكوار … كولومبو مراكش

مفكك ألغاز الجرائم البشعة أحيل على التقاعد في صمت

لم ينل محسن مكوار، الإطار الأمني الذي ترأس فرقة الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش منذ 2009، الحظوة نفسها التي كانت له لمناسبة إسهامه في فك ألغاز جرائم خطيرة، من قبيل اختطاف مولودة من مستشفى ابن طفيل، أو المشاركة في العمليات الأمنية التي أعقبت تفجير أركانة، أو جريمة القتل العابرة للقارات بمقهى لاكريم، وغيرها كثير من الجرائم التي اهتز لها الرأي العام، والتقطت فيها صور محسن مكوار من قبل الإعلام المرئي والورقي والإلكتروني، إذ أحيل، قبل أسبوع، في صمت، على التقاعد بعد أن أكمل شمعته الستين.
خبر مكوار الأحياء الشعبية، منذ اشتغاله في الفداء مرس السلطان في “كوميسارية الجميعة”، أو التي يطلق عليها في التنظيم الإداري الدائرة 7، وتحتضن مقر الشرطة القضائية والمنطقة الأمنية، في رقعة ترابية مفتوحة على كل مدن المغرب، لاحتوائها على المحطة الطرقية أولاد زيان، التي تعج يوميا بالمئات من المسافرين القادمين أو المغادرين للعاصمة الاقتصادية، و”كراج علال”، كما أنها تضم أحد أكبر الأسواق بإفريقيا، وهو سوق “القريعة”، ناهيك عن إيوائها لأكبر التجمعات الشعبية بالأحياء التاريخية، كدرب السلطان ودروب الفقراء وبوشتنوف وليهودي وساحة السراغنة وغيرها. ثم انتقل من هذه المنطقة المأهولة والمكتظة، ليرأس الفرقة الجنائية الولائية ذات النفوذ الترابي الكبير، ويضع بصماته على ملفات مازالت عالقة بالأذهان، ضمنها جرائم معقدة وبشعة، استعين فيها بتقطيع الجثث لإخفاء معالم الجريمة، من قبيل جريمة مقتل “بشرى” بالحي الحسني من قبل جارها وتقطيعها وتوزيعها على قمامات وأراض خلاء متباعدة بعين الذئاب ودار بوعزة، ليم تنقيله بعد ذلك إلى مراكش، رئيسا للشرطة القضائية، وتصادف مهامه جرائم مماثلة لتك التي شارك في أبحاثها بالبيضاء، في القضية المعروفة بقطارات الجثث، وتتعلق بحقيبتين بهما أشلاء شقيقين بالغين (ذكر وأنثى)، وانتهت بفك لغزها وإيقاف الأم التي ارتكبتها بمكناس وتحديد الدوافع التي كانت وراءها…
محسن مكوار، بدأ مساره المهني مفتشا للشرطة، ثم ضابطا بعد نجاحه في الامتحانات الداخلية التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني، ليتدرج في المسؤوليات والرتب، إلى أن أدرك رتبة عميد ممتاز، ثم عميد إقليمي، ويتوج قبل سنتين برتبة مراقب عام، ويغادر بإحالته على التقاعد في 10 شتنبر الجاري بعد أن بلغ سن التقاعد القانوني.
محسن مكوار ليس فقط رجل أمن عصاميا، تدرج في أسلاكه وعرف بتفانيه في العمل واحترامه لرؤسائه، بل كان أيضا فنانا، يهوى ويعشق آلة العود، التي سترافقه لا محالة في مقبل الأيام، فهي المؤنس الذي يجد فيه ضالته حين يسترخي للتذكر…
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى