fbpx
الصباح السياسي

ألغـام انتخابيـة علـى طريـق 2021

خلافات تقنية وحسابات حزبية تهدد بنسف الأغلبية وشل حكومة العثماني

تعيش الأغلبية وضعا سياسيا هشا، بملفات ملغومة حارقة ستفجر الحكومة من الداخل، في الأسابيع المقبلة، إذ لم يعرف اللقاء الذي عقده سعد الدين العثماني، أمين عام العدالة والتنمية، رئيس الحكومة، بزعماء الأحزاب حصول توافق حول جملة قضايا خلافية لتدبير أطول مسلسل انتخابي متوقع في 2021، ويهم انتخاب 32 ألفا لعضوية مجالس الجهات، والأقاليم والعمالات، والبلديات، والمأجورين، والغرف المهنية، ومكاتب ورئاسة كل مجلس ترابي، وكذا المستشارين والنواب بانتخاب 515 برلمانيا.

لفتيت للأحزاب: “بيناتكم”

وزير الداخلية رفض التدخل للحسم في نقاط الخلاف العالقة مطالبا بتغليب التوافق

بدا جليا أن الخلافات عميقة بين زعماء الأغلبية، فبالأحرى المعارضة البرلمانية، والأحزاب غير الممثلة في البرلمان، حول تغيير مدونة الانتخابات، والتي تهم ” القاسم الانتخابي”، ونسبة عتبة توزيع المقاعد على الفائزين، وإلغاء نمط التصويت باللائحة، والعودة إلى نمط التصويت الأحادي الفردي في البرلمان بغرفتيه، ما جعل وزارة الداخلية تتبرأ من الوصاية على المشاورات ، إذ قال الوزير عبد الوافي لفتيت إن الوزارة لن تتدخل للحسم في نقاط الخلاف العالقة، مطالبا الأحزاب بضرورة تغليب كفة التوافق على الصراع.
وطالبت أحزاب الأغلبية بتغيير نمط الاقتراع برمته، وهي التي تود تجريب حظها للفوز في الانتخابات، وقيادة حكومة تشريعيات 2021، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، الذي ينسق عمليا وسياسيا مع الاتحاد الدستوري، ذي التوجه الرأسمالي، والاتحاد الاشتراكي، ذي التوجه اليساري، ومع الحركة الشعبية، إذ التمست إما تقليص عتبة توزيع المقاعد من 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها إلى 3، أو إلغاء نمط الاقتراع باللائحة بصفة نهائية، وتعويضها بالتنافس الأحادي الفردي، وهو ما رفضته قيادة العدالة والتنمية، بدعوى أنه يسهل عمليا شراء أصوات الناخبين، لترد عليها الأحزاب أن ذلك يعد تنقيصا من قيمة الناخبين، الذين يقاومون الفساد بكل أنواعه، ومسا بالشعور الوطني، الذي يتحلى به المواطنون المغاربة، الذين أصبحوا يميزون بين الفاسد والصالح.
وبينما طالب العدالة والتنمية بتعميم التصويت باللائحة حتى في المراكز القروية الكبرى، التي يقطن بها 20 ألف نسمة، دعا الاتحاد الاشتراكي إلى توسيع دائرة التصويت الفردي الأحادي وتعميمه على المدن والجماعات، التي يصل عدد سكانها 70 ألف نسمة، وهذا ما أثار جدلا سياسيا قويا.
واحتدم النقاش أيضا حول تعويض اللائحة الوطنية للنساء والشباب، بلائحة الكفاءات الجهوية، قصد السماح لنخب جهوية ومحلية لنيل حظها في الفوز الانتخابي، وتشجيع الناخبين للمساهمة في التصويت على تلك اللوائح الجهوية لأنها ستسهم في بروز وجوه جديدة، وتمسك العدالة والتنمية، بالطريقة السابقة في توزيع حصص اللائحة الوطنية للشباب والنساء، معتبرا أن التوجه الجهوي كان دائما حاضرا في لوائحه.
والتمس قادة الأحزاب من لفتيت، مراجعة القاسم الانتخابي لتحصيل مقاعد، من خلال اعتماد طريقة جديدة في الحساب ترتكز على توزيع المقاعد على أساس عدد المسجلين، وليس على عدد المصوتين، رغم أن ذلك يعتبر منطقيا غير سليم، لأنه لا يساعد أي حزب على تحقيق الفوز الانتخابي، إذ وجب طلب اعتماد معيار القاسم الانتخابي على عدد المصوتين مع احتساب حتى الأوراق الملغاة، لضمان إنصاف عادل في توزيع المقاعد.
واختلف القادة أيضا حول مقترح اتحادي يرمي إلى فرض إجبارية التصويت على الناخبين، وهو ما اعتبر غير قابل للتنفيذ، لأن المغاربة ينتظرون حلولا لمشاكلهم بالدرجة الأولى مهما كان الشكل واللون السياسي للحكومة المقبلة.
ويعتقد الإسلاميون أن حزبهم لا يزال يحتل مكانته وسط المجتمع، كي يحقق فوزا جديدا عبر نمط الاقتراع باللائحة، لتماسك الهيأة الناخبة المحافظة التي تصوت عليه عادة من منخرطي حزبه، ومن تيار العدل والإحسان، والسلفية، علاوة على الغاضبين من قوى اليسار الذين استشاطوا غضبا للمصير الذي آل إليه اليسار عموما، ومن غير المتحزبين من العلمانيين الذين يرفضون كل من تدعمه “إدارة المخزن”، إذ يصطفون ضده حتى ولو كان يتوفر على كفاءة مهنية عالية في التدبير، أو غنيا، من الذين لا يحتاجون لمد يدهم إلى المال العام، وهذا يعتبر مؤشرا على صعوبة حسم معركة التصويت لفائدة مرشحي هذا الحزب أو ذاك، لذلك التمست الأحزاب من وزارة الداخلية الحياد الايجابي، وتفادي إعادة تجربة دعم الأصالة والمعاصرة، إذ كلما التمست السلطة من أي مواطن سواء في البادية أو الجبل، أو ضواحي المدن التصويت على لائحة فلان، أو الحزب الفلاني، يسمعون ” نعم” لكنهم في المعزل يصوتون ضد ما طلب منهم، إذ وقع تحول كبير في عقلية الشعب المغربي، الذي أصبح يتابع كل شيء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويغربل الإشاعات، ويسخر من أشرطة الفيديو المفبركة، ولا يهتم بأي بضاعة مصطنعة تروج على نطاق واسع، لذلك لم يتأثر المغاربة بالمد الشيوعي الاشتراكي السابق، ولا بالمد الإسلامي المشرقي، الذي لم يعد مغريا للعديد من الشباب، الذين تمسكوا بـ ” التمغربيات” المنصوص عليها في الدستور، بروافدها الفكرية والشرعية والتاريخية.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى