fbpx
ملف عـــــــدالة

سماسرة المحاكم يتحدون كورونا

استمرار الوسطاء في التدخل في ملفات قضائية والنصب على المتقاضين

لم يمنع وباء كورونا، ولا المحاكمات عن بعد، سماسرة المحاكم، من الاستمرار في استغلال المتقاضين والنصب عليهم بإيهامهم بإمكانية التدخل لفائدتهم لدى القضاة، بل إن الأوضاع الحالية أنعشت سوق “السمسرة”، في أغلب المحاكم، ووصل الأمر في حالات معينة إلى تكوين عصابة إجرامية للتوسط، تضم في بعض منها إلى جانب الوسطاء، أشخاصا يفترض فيهم محاربة الظاهرة، كما هو الحال بشأن الملف الذي اندلع الأسبوع الماضي، والذي أظهر تورط نائب وكيل الملك إلى جانب وسطاء وأمنيين ومازالت التحقيقات التي تجرى فيه تنذر بالكشف عن خبايا جد خطيرة، بشأن ظاهرة أضحت تؤثث فضاء المحاكم وتتطلب التعامل معها بصرامة أكبر من قبل المسؤولين القضائيين وباقي المتدخلين في المنظومة القضائية، خاصة أمام تنبيهات كل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة. ووجه مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تحذيرا للمسؤولين بشأن محاربة الفساد والسماسرة برحاب المحاكم، وعدم التسامح مع مظاهر التسيب. وقال مخاطبا المسؤولين، في حفل تنصيب المسؤولين القضائيين في نونبر الماضي، “أدعوكم وبكل إلحاح أن تجعلوا من محاكمكم نماذج فاعلة في مكافحة كل مظاهر الفساد وذلك باتخاذ كل التدابير والإجراءات وفقا لمعايير النزاهة والشفافية، وليس من المقبول بتاتا التسامح مع مظاهر التسيب أو التجاوز التي قمنا برصدها سواء بمناسبة ولوج المكاتب والمصالح والأقسام أو قاعات الجلسات أو مكاتب القضاة أو غيرها من مرافق المحاكم أو حتى بمحيطها “، مضيفا “احرصوا على أن تبقى المحاكم فضاء خالصا لإنتاج العدالة وحل النزاعات بين المتقاضين وتقديم الخدمات القضائية للمرتفقين فقط لا غير. ” أما محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، فشدد في دورية سابقة له على ضرورة مراقبة الأشخاص الوافدين على المحاكم، والذين لا تكون لديهم قضايا تخصهم وتتبع سلوكاتهم واتصالاتهم داخل المحاكم، من أجل ضبط المخالفين منهم، وتكليف مصالح الشرطة القضائية بالقيام بالمهام نفسها بمحيط المحاكم وبالأماكن العمومية القريبة منها لضبط الأشخاص، الذين يتعاطون لمثل هذه الأعمال، وتحسيس مرتفقي المحكمة بكل الوسائل المتاحة بخطورة الوقوع في شرك النصب، وتوجيههم إلى ضرورة سلوك المساطر القانونية.
كريمة مصلي

كمين يطيح بمتربص بالمتقاضين

يوهم ضحاياه بقدرته على التدخل لفائدتهم لدى جهات قضائية وشكاية فضحت مخططاته

لم تثن الطوارئ الصحية في زمن وباء كورونا القاتل، سماسرة المحاكم عن مواصلة سلسلة جرائمهم في النصب والاحتيال على متقاضين مغلوبين على أمرهم، سئموا من روتين جلسات المحاكمات الطويلة ومتخوفين من خسارة رهان التقاضي في آخر المطاف، حتى لو كان الحكم إحقاقا للعدالة.
ويستغل سماسرة المحاكم الوضع الصحي، الذي غير منهجية العمل بعدد من المؤسسات، بما فيها مرافق العدالة، وقرار السلطات القضائية اللجوء إلى جلسات التقاضي عن بعد، للنصب على المتقاضين الذين لا يعرفون مصير قضيتهم، التي لم ينته النظر فيها بعد. النموذج بإقليم شيشاوة، التي ادعى فيها نصاب قدرته الفائقة على التدخل لحل قضايا رائجة بالمحاكم، مقابل مبالغ مالية، قبل أن تضع عناصر الدرك الملكي، حدا لعملياته، لخطيرة وتضعه رهن الاعتقال.
وبينما ظن “السمسار” أن عملياته تسير بالشكل الذي يخطط له، تفاجأ بإيقافه بتهمة النصب والاحتيال والتهديد والسب والشتم، ولم يكن ذلك ليتحقق إلا بعد التوصل بشكاية تقدم بها مسن بواسطة محاميه بهيأة مراكش، يتهم فيها المشتكى به بالنصب عليه بعد إيهامه بالتدخل لدى جهات قضائية في المحكمة، باعتباره سمسارا يعمل في المحاكم ويملك القدرة على إنصاف الضحايا في أسرع وقت. وفي تفاصيل القضية، التي كشفت المستور في ظاهرة سماسرة المحاكم والنصب باسم التوسط في القضاء، في استغلال لجهل المتقاضين بالقانون ومعاناتهم مع الملل القاتل لطول جلسات التقاضي، استغل المتهم الموقوف، وضعية أحد الضحايا، الذي يعد طرفا في ملف رائج في المحكمة الابتدائية بإمينتانوت، حول قضية السطو على عقار، ليعرض عليه مساعدته عن طريق التوسط له لإنهاء القضية لصالحه، مدعيا أن له شقيقا يتمتع بشبكة علاقات قوية، مع مسؤولين نافذين في القضاء.
وللاستيلاء على أموال الضحية، طالبه بضرورة دفع 7000 درهم لتسليمها لشقيقه واقتسامها مع المسؤولين، الذين سيحكمون لصالحه.
وانطلت الأكذوبة على الضحية، ليقوم دون تردد بتسليم المتهم الرئيسي 7000 درهم، إلا أن تماطله جعله يفطن إلى أنه وقع ضحية نصب واحتيال، وهو ما جعله يبادر إلى مطالبة “السمسار” بضرورة إرجاع مبلغ الخدمة التي لم تؤد، وهو ما وافق عليه. وبعد أن مل الضحية من تسويفات المشتكى به، الذي كان يتهرب في كل مرة، قرر إخباره بأنه سيتقدم بشكاية ضده في حال عدم إرجاعه المبلغ، قبل أن يفاجأ بالسب والقذف من قبل “السمسار”، الذي توعد المُسن بأنه سينتقم منه وسيعرضه لمشاكل هو في غنى عنها، إذا ما استمر في المطالبة بأمواله، إضافة إلى الاستقواء بجهات نافذة للإفلات من العقاب.
وبعدما تيقن الضحية أنه أمام “نصاب” خطير وخشي على نفسه من انتقام “السمسار”، قرر دون تردد التقدم بشكاية عن طريق دفاعه بهيأة مراكش، إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإمينتانوت، كشف فيها تفاصيل ما تعرض له من نصب واحتيال وسب وتهديد. وبناء على تعليمات النيابة العامة، تحركت مصالح الدرك الملكي بشيشاوة لإجراء بحث في القضية، وقامت باعتقال المشتبه فيه، بناء على كمين، وتم وضع الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث، الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة، للتحقيق معه حول الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه، قبل أن تتقرر إحالته على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإمينتانوت، لفائدة البحث والتقديم.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى