fbpx
ملف عـــــــدالة

النصب الإلكتروني حيلة في زمن الجائحة

الجناة يركزون على ما ينشر من تظلمات والاحتيال الميداني متواصل رغم انتشار الوباء

لم تمنع ظروف انتشار فيروس كورونا وحالة الطوارئ الصحية، استمرار سماسرة المحاكم في التربص بضحاياهم من المرتفقين والمتقاضين، ولو أن حدة الظاهرة واستشراءها، خفتا نسبيا أمام إغلاق الفضاءات المتخذة من قبلهم قواعد لاصطياد الضحايا، وتشديد المراقبة على محيط المحاكم ودخولها والتجوال بين مكاتبها وأجنحتها.
وكان للإجراءات المتخذة في مختلف المحاكم، دور كبير في انحصار الظاهرة، سيما تزامنا مع فترة الحجر الصحي، دون أن يمنع ذلك استمرارها خاصة بين بعض مهنيي القطاع ونصابين مختصين يتربصون بمتقاضين مشتكين وناشري تظلمات، ناقلين عملياتهم إلى الفضاء الأزرق، لتعويض عمليات النصب الميدانية المفرملة نسبيا.
هؤلاء يركزون على تتبع ما ينشر فيسبوكيا من تظلمات، يستغلون تفاصيلها للاحتيال على ناشريها وتسلم أموال منهم بداعي التوسط لدى قضاة أو مسؤولين يدعون معرفتهم وعلاقتهم الوطيدة بهم، حيلة قد تنجح أو تفشل حسب نباهة المنصوب عليهم، وقد لا يتوانون في كشف صورهم الشخصية معهم، لكسب الثقة وتسهيل النصب.
النصب الإلكتروني على مرتفقي المحاكم والمتقاضين، حيلة جديدة لم تمنع ذاك الميداني الذي تقلص رقمه دون الانمحاء الكلي واقعا. لكن قلة من حالات انفضحت في الأسابيع الماضية، على غرار حالة من تازة لشاب أربعيني ما زال قابعا بالسجن المحلي، بعد إدانته ب10 أشهر حبسا نافذ من قبل ابتدائية المدينة.
“سمسرة” الزبناء وجلبهم ومحاولة النصب، جنحتان آخذته بهما هيأة الحكم بعد 5 جلسات سبقت مناقشة ملفه الجنحي تلبس بحضور مصرحين، أحدهم غرم 1200 درهم لغيابه رغم سابق الإعلام، قبل الحكم عليه بتلك العقوبة ومليون سنتيم غرامة وإرجاع المحجوزات إلا نسختين من شهادة ووصفات طبية باسم طبيبة بالمدينة.
المتهم المحكوم في الدعوى المدنية التابعة بدرهم رمزي تعويضا، سقط في قبضة الأمن بعدما رصدته كاميرات المراقبة بالمحكمة، متلبسا بمفاوضة امرأة أوهمها بعلاقاته النافذة مع قضاة ومسؤولين، لتيسير إجراءات تقاضيها أمام غرفة بابتدائية المدينة، دون أن يدري أن محاولته مراقبة عن بعد من داخل مكتب نائب وكيل الملك. المسؤول القضائي عاين مفاوضة المتهم للضحية، قبل دعوته أمنيين أوقفوه وأحالوه عليه، إذ استمع إليه واعترف بادعاء علاقته بقضاة وعرضه خدماته الوهمية المزعومة على الضحية، بعدما تسلم منها مبالغ مالية نظير تلك الخدمة التي وعدها بها، كما حصولها على شهادة طبية من طبيبة بالمدينة، مثبتة لمدة العجز المؤقت.
من سوء حظ هذا النصاب أن محاولته الجديدة جاءت على بعد أيام من تشديد الإجراءات والمراقبة على هذه المحكمة وغيرها من محاكم جهة فاس، للحد من انتشار سماسرة المحاكم الذين يستغلون أسماء قضاة ومحامين أو موظفين للنصب على مرتفقيها، ولم تفرمل ظروف كورونا عملياتهم التي غيروا طريقة تنفيذها مؤقتا.
ولم يكن الغرباء عن المحاكم، وحدهم من واصلوا عملياتهم رغم ظروف الطوارئ، بل حتى بعض مهنيي القطاع ممن يستغلون في ذلك وظائفهم التي تجعلهم أكثر ثقة فيهم من قبل متقاضين ومرتفقين، يصدقونهم ولو كانت بعض وعودهم مجرد سراب يخاله الضحية ماء يروي ظمأ حاجته إلى الإنصاف أو ربح قضية رائجة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى