خاص

حملة تحسيسية لأفارقة جنوب الصحراء

«الصباح» في جولة رفقة دورية مشتركة لفرض الطوارئ الصحية بحي الألفة بالبيضاء

لا يأبهون بالمرض، ويتحدون خطورته، ويهبون أرواحهم، حفاظا على صحة المواطنين… بشدتهم وقوة إقناعهم، وأحيانا بإنسانيتهم تجدهم يتسابقون لـ «قتال» فيروس كورونا، في احترام للقانون… إنها الدورية المشتركة في تجزئة الفردوس بحي الألفة بالبيضاء.

دقت عقارب الساعة معلنة السادسة إلا 15 دقيقة، من صباح أول أمس (الثلاثاء)، وتجزئة الفردوس، التي تضم آلاف السكان مازالت تشهد بعض الحركة، فأغلب المارة يقصدون المحلات التجارية لاقتناء السلع والمواد الغذائية، في حين انهمك أصحاب المحلات التجارية في إغلاق محلاتهم، تماشيا مع قرار الحكومة.
بدأ رجال الأمن والسلطة المحلية والقوات المساعدة في الاستعداد لفرض الطوارئ الصحية، فوزعوا الأدوار بينهم بدقة، تحت إشراف قائد مقاطعة حي المطار ورئيس الدائرة الأمنية الفردوس والمسؤول عن القوات المساعدة، إذ ركزت التعليمات على مراقبة كل خارقي قرار الحظر.
وقفت عناصر الدورية المشتركة في الشارع، ثم شرعت في مراقبة وثائق كل المارة، خاصة أن الشارع يعتبر المنفذ الرئيسي للتجزئة، بينما تكلف آخرون بمراقبة السيارات، للتأكد من حصول السائقين على رخص التنقل الاستثنائي ومطابقتها بعنوان مسكنه وبطاقة التعريف الوطنية، ولم يستثن من ذلك حتى زبناء سيارات الأجرة، إذ لا يسمحون بالمرور إلا للقاطنين بالتجزئة.
قلت الحركة في الشارع، إذ أغلقت عشرات المحلات التجارية أبوابها، وفي جانب آخر أوقف مسؤول بالقوات المساعدة شابا نسي رخصته الاستثنائية، وثلاثة أفارقة من جنوب الصحراء لم يمتثلوا للإجراءات الحكومية، ورغم توسل بعضهم وتبريراتهم، إلا أن العناصر الأمنية قادتهم إلى الدائرة الأمنية.
بدأت الفردوس، التي تعرف كثافة سكانية كبيرة وتعج بالحركة، قبل أزمة فيروس كورونا، هادئة، لا يغادر منازلها إلا المضطرون، إذ أوقف زوجان كشفا عن توجههما إلى المستشفى لأن الزوجة حامل، فتمنت لها عناصر الدورية المشتركة الصحة، وغادرت وهي تبتسم لطيبوبتهم.
في الساعة السادسة والنصف انطلقت جولة الدورية المشتركة في اتجاه الأزقة والشوارع، فرغم أن الحركة شبه منعدمة، إلا أن التأكد من تطبيق القرارات يفرض أهميته، كما يقول قائد مقاطعة حي المطار، فالحي يمتثل سكانه لحظر التجول، باستثناء قلة يجب تطبيق القانون عليهم، فلا تهاون في الأمر.
يعرف عن “الفردوس” أنها مكان استقرار عدد من الأفارقة من جنوب الصحراء، ما يفرض تحسيسهم بأهمية القرارات الحكومية، كما يقول رئيس الدائرة الأمنية، فلا فرق بين الجنسيات في مواجهة فيروس كورونا، ولم يكد ينتهي من كلامه، حتى ظهرت إفريقية من جنوب الصحراء تتمشى في الشارع، فأحاطت بها عناصر الدورية المشتركة، وتبين أنها لا تحمل أي وثيقة، ورغم توسلاتها بالعفو عنها أو الاتصال بزوجها، إلا أن المسؤول الأمني أعاد التذكير بقرار حظر التجول، ثم طمأنها حين رفضت ركوب سيارة الأمن، التي أقلتها إلى المركز الأمني. وغير بعيد عنها أوقف آخر كان على وشك الخروج من المنزل، قبل أن ينصحه أفراد القوات المساعدة بالعودة والامتثال إلى القرار.
في زقاق آخر أوقفت العناصر نفسها شيخا خرج من منزله للبحث عن سيجارة، وأقسم أمامها أنها المرة الأولى التي يغادر فيها منزله، وفي زاوية مخصصة لركن السيارة تم العثور على شاب داخل سيارته، فأوقف، بعد تذكيره بالإجراءات، وفي الطريق سمح بمرور إفريقي كشف عن وثيقة تفيد توجهه إلى مستشفى قريب من المنطقة… .
لم يكتف المسؤولون في الدورية المشتركة بالتدقيق في أزقة حي الفردوس، إذ ينطلق عملها مبكرا لتشمل أحياء عديدة، ولا تنتهي، أبدا، معلنين استعدادهم للتضحية بأرواحهم لضمان صحة المغاربة… حينها أطلت امرأة من شباك النافذة وهي تدعو قائلة :”الله يحفظكم وينجيكم ويعلي شانكم”.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق