الرياضة

“فوتصال” … الوجه الآخر

قلة التمويل وغياب الحكامة أبرز المشاكل والمنتخب يشكل الاستثناء

رغم أن المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة حقق الأهم بالتأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، وتسيد القارة الإفريقية، إلى جانب منتخبات مصر وليبيا وأنغولا، إلا أن واقع اللعبة لم يرتق بعد، رغم المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة.
ولأن كرة القدم داخل القاعة انتشرت في المغرب منذ بداية السبعينات على عهد مؤسسها محمد الجامعي، الذي نجح في قيادة أجاكس القنيطري إلى العالمية، من خلال تنظيم بطولات أوربية، فإن المسؤولين المتعاقبين لم يستثمروا انطلاقتها الجيدة وأكثر من ذلك سعوا إلى تهميشها رغم توصلهم بمنح من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بهدف تشجيع اللعبة.

المنتخب…الاستثناء

إذا كان واقع أندية كرة القدم داخل القاعة لا يبعث على الاطمئنان بسبب المشاكل التي تعانيها وجعلتها حبيسة إكراهات تحول دون تبوؤ المكانة اللائقة بها، فإن المنتخب الوطني شكل الاستثناء من خلال تألقه في السنوات الأخيرة.
انطلقت شرارة المنتخب الوطني منذ بداية الألفية الحالية، عندما تسلم حسن غويلة مقاليد تدريبه، وحقق معه نتائج إيجابية، قبل أن يتسلم المهمة هشام الدكيك، الذي أهله إلى نهائيات كأس العالم بتايلاند خلال دورات متتالية 2012 بتايلاند وكولومبيا 2016 وليتوانيا 2020.
وظهر المنتخب الوطني أكثر قوة وشراسة منذ تتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا بجنوب إفريقيا 2016، بعد التغلب على منتخبات قوية، كما نجح كذلك في تأهيل لاعبين للاحتراف في أوربا، ليشكل خطوة غير مسبوقة لكرة القدم داخل القاعة.

التمويل…الحلقة الأضعف

تعاني الأندية الوطنية بسبب غياب الموارد المالية وانعدام المستشهرين رغم صحوة المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة، فيما تظل جامعة الكرة الممول الوحيد، لممارسي هذه اللعبة.
ويحصل كل فريق بالقسم الأول على 31 مليون سنتيم سنويا، إضافة إلى التعويضات عن التنقل، فيما تخصص الجامعة 15 مليونا لأندية القسم الثاني.
وقال حكيم دومو، رئيس عصبة الغرب والعضو الجامعي، إن غياب المستثمرين وعدم ثقته في الكرة المصغرة أحد الأسباب الحقيقية التي تحول دون تطورها أكثر.
وأضاف دومو في تصريح ل”الصباح” أن المستثمرين غير مهتمين بها، إضافة إلى كثرة مصاريف الأندية.
وما يزيد معاناة فرق الكرة المصغرة، مطالبة اللاعبين بمنح التوقيع والمباريات والرواتب، والعديد من الامتيازات.
ووفق إفادة مصادر مسؤولة، فإن هناك لاعبين يتقاضون رواتب تصل إلى 4 آلاف درهم، ومنحة توقيع تختلف من فريق إلى آخر، الشيء الذي يثقل كاهل الأندية، في ظل غياب مستشهرين وممولين، ناهيك عن النقص الحاصل في البنيات التحتية الرياضية وملاعب التداريب.

قاعات ولكن…

رغم وجود العديد من القاعات لممارسة كرة القدم داخل القاعة، خصوصا في القنيطرة، التي تتوفر على سبع قاعات، لوجود أكبر عدد من الأندية بها إلا أن معظم هذه القاعات لا تتوفر على أرضية خشبية، المخصصة لممارسة اللعبة في ظروف مناسبة، لتفادي إصابات اللاعبين بين حين وآخر.
ومن بين المؤاخذات المسجلة، أن ممارسة هذه الرياضة مازالت على أرضية صلبة في مختلف القاعات الموجودة في المدن المغربية، عدا القاعة المغطاة الحزام، التي افتتحت أخيرا بالعيون، لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم.
ووجه مسؤولو أندية “فوتصال” نداءات إلى المجالس المنتخبة ووزارة الشباب والرياضة، من أجل بناء قاعات مخصصة لممارسة هذه اللعبة.
وحسب هؤلاء، فإن الأرضية الصلبة باتت متجاوزة، بالنظر إلى تسببها في إصابات العديد من اللاعبين، فضلا عن عدم مطابقتها مع الخشبية، المعتمد حاليا في جميع القاعات، معتبرين أن الأرضية الصلبة لا تساعد على التطور.

مدربون “فالنوار”

إذا كان المدرب الحلقة التي تربط بين تطوير الممارسة وتكوين اللاعبين، فإن الفئة الخاصة بكرة القدم داخل القاعة، تشتغل في غياب إطار قانوني يحميها، وضعف التكوين بالنسبة إليهم، بحكم أن القارة الإفريقية لا تتوفر على برنامج سنوي لهذه الفئة.
وأكد مراد لحجوجي، رئيس الجمعية المغربية لمدربي كرة القدم داخل القاعة، في تصريح لـ «الصباح»، أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الوحيدة في إفريقيا التي نظمت دورات تكوينية لمدربي القاعة، باجتهاد خاص تقوم به إلى جانب بعض الأطر الوطنية.
وأضاف لحجوجي أن الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم لا تعتني بتكوين مدربي القاعة، وأن جميع الدورات التكوينية التي احتضنها المغرب، باجتهاد خاص من جامعة الكرة، مشيرا إلى أن المدربين يعانون كثيرا بسبب هذا الأمر.
وأوضح لحجوجي أن التكوين ليس المشكل الأساسي الوحيد الذي تعانيه فئة المدربين، بل يعانون أيضا غياب إطار قانوني، بإمكانه أن يمنح المدرب الاستقرار والأمان، خاصة أن أغلبهم يشتغل دون عقود تضمن لهم حقوقهم وواجباتهم.
وأضاف لحجوجي أن الوضع القانوني الحالي للمدربين، لا يخدم مصلحتهم، كما أنهم يشكلون في الوضع الراهن الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية، ويشكلون الحائط القصير، الذي يمكن القفز فوقه بسهولة، سيما أنهم معرضون للإقالة في أي وقت، دون أن يتوفروا على ضمانات تحميهم من الطرد التعسفي.

التسيير… غياب الحكامة

من بين أبرز مشاكل كرة القدم داخل القاعة، أن أغلب المسيرين لا يتوفرون على تكوين قار، بل منهم من يمارس حرفة ويدير فريقا وقت الفراغ، ودورهم ينحصر بشكل كبير في صرف المنحة التي تسلم لهم من قبل السلطات والجامعة.
ويفتقد أغلب مسيري كرة القدم داخل القاعة إلى مشروع قادر على تطوير إمكانيات أنديتهم، وتحسين المداخيل عوض الاكتفاء بما تجود به الجامعة والسلطات، كما أن أنديتهم تفتقر إلى الهيكلة، من أجل تسهيل العمل، وتوزيع المهام بشكل يتناسب مع دور كل عضو بالفريق.
وطالب العديد من مسيري كرة القدم داخل القاعة جامعة الكرة ببرمجة دورات تكوينية، لتلقينهم أبجديات التدبير اليومي لأنديتهم، كما كان الشأن مع الأطر الإدارية والكتاب العامين لأندية كرة القدم، وتحسيسهم بالأهداف التي يتعين تحقيقها مستقبلا، من أجل تطوير الإمكانيات المالية والبشرية لأنديتهم.

الحكام يشتكون

يشتكي حكام كرة القدم داخل القاعة ضعف التعويضات التي يتسلمونها من إدارتهم لمباريات البطولة الوطنية، وغياب التتبع والمراقبة، من قبل المديرية المختصة.
وساهم ضعف التعويضات في هروب العديد من الحكام داخل القاعة إلى كرة القدم، بالنظر إلى الفوارق المالية الكبيرة بين مستحقات الفئتين، كما أن حكام كرة القدم يستفيدون من دورات تكوينية سنوية، في الوقت الذي لا يخضع حكام القاعة لدورات مماثلة، بإمكانها أن ترفع من مستواهم، ليبلغوا مرحلة المستوى العالي.

ضعف المواكبة الصحية

تعاني أندية كرة القدم داخل القاعة ضعف المواكبة الصحية للاعبين، بحكم أن أغلبهم لا يتلقى العناية الكافية، من قبل المسؤولين، في حال تعرضهم للإصابة أثناء منافسات البطولة الوطنية.
ودعت أندية كرة القدم داخل القاعة العصبة الوطنية لكرة القدم المتنوعة إلى ضرورة إشراك جميع الفاعلين، من أجل إيجاد حل لهذا المشكل، الذي تعانيه أغلبها، مقارنة بما عرفته المواكبة الصحية لكرة القدم العادية، والتي يستفيد فيها اللاعبون، من امتيازات مهمة في التطبيب، خاصة عندما يتعرضون لإصابات خطيرة، تتطلب توفير أموال لمعالجتها، أو لإجراء عمليات جراحية في مصحات مختصة.

من الزنقة إلى القاعة

يواجه لاعب كرة القدم داخل القاعة العديد من المشاكل، بسبب غياب تكوين بالمفهوم العلمي، وعدم تدرجه في جميع الفئات الصغرى، قبل وصوله إلى المستوى العالي. وتصطدم ممارسة كرة القدم داخل القاعة، بغياب تكوين يخضع له اللاعبون قبل الانتقال إلى فئة الكبار، بحكم أن اللاعب ينتقل مباشرة من اللعب في الأزقة والشوارع إلى فريق منظم، وهو ما يؤثر على تطوير إمكانياته التقنية على الخصوص، عندما يصل مرحلة الكبار، سيما في المباريات الدولية، التي تلعب في الكثير من الأحيان على الجزئيات الصغيرة.
كما أن اللاعب في فئة الكبار، يصطدم بمشكل آخر، يتعلق بافتقاره التجربة اللازمة، بحكم أن انتقاله من الشارع إلى فريق منظم، يكون سببا في عدم خوض أكبر عدد من المباريات، وبالتالي يجد صعوبة في التعامل مع ضغط المباريات القوية، وهي أمور تكتسب في الفئات الصغرى بالتجربة، وبخوض أكبر عدد من المباريات.
ومن جهة ثانية، تواجه البطولة الوطنية العديد من الإكراهات من بينها، تأجيل المباريات بين حين وآخر، بسبب عدم الحصول على ترخيص من السلطات، أو من وزارة الشباب والرياضة، بسبب عدم شغور القاعات المخصصة للممارسة، لاستغلالها في أنشطة سياسية، مما يجعل مسؤولو الفرق يخضعون لمزاجية المنتخبين.

القنيطرة… معقل “فوت صال”

تعد القنيطرة معقل “فوتصال” في المغرب، لضمها أكبر عدد من أندية القسمين الأول والثاني، من أبرزها دينامو القنيطري والمدينة العليا وسبو وأجاكس والخبازة وغيرها، كما تتوفر على أكبر عدد من المدربين والمكونين المعترفين بهم دوليا.
ويعتبر محمد الجامعي الأب الروحي لهذه اللعبة، بعدما عمل على انتشارها منذ 1970، قبل أن ينقلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تأسيس أجاكس ميامي، إضافة إلى مساهمة الراحل محمد دومو في انتشار كرة القدم داخل القاعة في القنيطرة تحديدا.
كما أشرف على تدريب المنتخب الوطني مدربون من القنيطرة، نظير نور الدين البويحياوي وحسن غويلة وهشام الدكيك.
وبدأت كرة القدم داخل القاعة تعرف انتشارا تدريجيا منذ مشاركة المنتخب الوطني في كأس إفريقيا لأول مرة والتأهل إلى المونديال بالتايلاند، قبل أن تفرض مكانتها بعد الفوز بلقب كأس إفريقيا 2016.
وإذا كانت عصبة الغرب والشمال تضم أكبر عدد من الأندية بفضل الإقبال المتزايد على كرة القدم داخل القاعة، فإن عصبا أخرى فشلت في تشجيعها، إما لغياب الإمكانيات المالية والقاعات، أو لقلة الاهتمام بهذا النوع من الرياضة.
إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق