مجتمع

مستشفى ابن طفيل بمراكش … “كلشي سيفيل”

مستشفى محاصر بالأكشاك والعربات وسيارات الإسعاف الخاصة وطوابير مواعد و״سكانير״ عاطل

أن تفكر في زيارة مستشفى ابن طفيل التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، يعني أن تستعد نفسيا لتحمل عدد من المشاهد البشعة التي “تؤثث” طريقك إليه، كما يعني، بالضرورة، أن تضطر لمراوغة “طابور” من سيارات الإسعاف الخاصة، وعربات بيع الفواكه وصناديق “المونادا”، وقناني الماء التي يضعها أصحاب “الأكشاك” في كل مكان وكما اتفق.
أما الداخل فلا يعلم به إلا الله!!

لا يُعرف لدى المراكشيين إلا باسم “سيفيل”، لكن لا أحد يعرف سبب ذلك في أغلب الأحيان، بسبب تضارب الروايات، “المهيييم مللي حلينا عينينا هنا وحنا كنسمعو سبيطار سيفيل.. ومالك دابا نتا اش مشا ليك.. يكون سميتو حتى سيليباتيير”، يجيبني صاحب الكشك القريب من مدخل المستشفى، وقد بدا أنه ليس في مزاجه “المراكشي”.

“شكون داها فيك…”

يضيق الكشك الصغير الجهة اليمنى لمدخل المستشفى الذي يحمل لوحة معدنية بالية لتحديد المواعد. ويوجد بجواره كشك آخر لبيع المواد الغذائية والمناديل الورقية وقناني الماء المعدني والحليب وياغورث وكل ما يحتاجه أهالي المرضى، بينما تصطف في الجهة الأخرى محلات تجارية وأخرى لبيع المعدات والأجهزة الطبية وقربها يصطف طابور من سيارات الإسعاف الخاصة التي تتصيد المرضى وأسرهم.
المريض الذي يلف قدمه المصابة بتورم في قطعة ثوب أبيض ويسند كتفه لعمود كهربائي، قال لي: “هادو قتالة ماشي اونبيلونصات..واحد فيهم طلب مني 300 درهم باش يوصلني الدار عند ولادي في العزوزية..وأنا كيف كتشوف..الحالة توريك”.
اقترحت عليه أن يدخل إلى المستشفى، ومباشرة بعد تجاوز المدخل توجد مصلحة سيارات الإسعاف العمومي التي يمكن لواحدة منها أن توصلك للمكان الذي تريد. 
قاطعني بغضب: “اودي الله يهديك..نتا مين جاي من شي بلاد خرى ماشي المغرب ..وشكون داها فيك واخا يكون لحمك كيتقطع”.
استأذنته وأكملت طريقي إلى قسم المستعجلات الذي اهترأت أغلب جنباته، وطالتها أوساخ ووضعت في مداخله أكياس نفايات.

موقع مميز

يقع “سبيطار سيفيل” بأرقى أحياء عاصمة النخيل (كليز) ويستريح على عشرات الهكتارات من الأراضي وسط “غابات” صغيرة من الأشجار والنخيل والمساحات المعشوشبة، حافظ مهندسو المؤسسة الصحية منذ ستة عقود على وضعها السابق، باعتبارها مزودا للمرضى بالأوكسجين الطبيعي.
ويشكل “سيفيل” واحدا من أهم المؤسسات الاستشفائية بالمركب الصحي محمد السادس بمراكش، بسبب التغييرات التي حصلت على بنيات الاستقبال ومصالح المستعجلات وتزويده باختصاصات جديدة، بعد أن كان متخصصا، سابقا، في طب النساء والولادة والمواليد.
ويتوزع المستشفى على عدد من الأجنحة أهمها الجناح “أ” الذي يضم مصالح العيون وجراحة الفك والوجه والفحص بالمنظار للجهاز الهضمي، ومصلحة الأنف والحنجرة والحلق وقاعة للجراحة ومصلحة أمراض الغدد والطب الباطني والقلب.

تغييرات ولكن…

ورغم هذه التحولات التي طرأت عليه منذ انضمامه إلى المركز الجامعي، مازال ابن طفيل يشكل نقطة سوداء ويشكو الإهمال وسوء الحكامة والتنظيم التي تظهر في التفاصيل الصغيرة.
للدخول إلى المستشفى، تعبر البوابة الرئيسية مباشرة إلى مكاتب التسجيل، حيث يصطف عدد من المواطنين في طوابير غير منظمة، خصوصا أمام مصلحة التغطية الصحية للفئات المعوزة (راميد)، فيما علقت على حائط كبير لافتة بلاستيكية تساقطت جنباتها وبهُتت، تبشر المرضى بانتهاء عذاب الانتظار والطوابير، إذ يمكنهم التسجيل على موقع إلكتروني لأخذ مواعد مسبقة حسب المصلحة الطبية!!
لا أحد يقرأ اللافتة، أو يعرف مضمونها ولا يريد أصلا أن يعرف ذلك، وسط جحيم الازدحام الذي يمتد إلى خارج المستشفى، حيث اختار عدد من المرتفقين الجلوس تحت ظلال جدران صيدلية مجاورة أو فوق حجر تحت شجرة، محاولين إخفاء إحساس بالبؤس والضيق.

״فينا هو السكانير؟״

لا تعتبر مصلحة التسجيل نهاية رحلة عذاب في مستشفى شاسع دون علامات تشوير، بل تمتد إلى مصالح أخرى، وأساسا مصلحة الفحص بالأشعة التي علقت فوق واجهة زجاجية ورقة عبارة عن أخبار تشعر المرضى الحالمين بإجراء فحص أن أعطابا تقنية تمس أغلب الأجهزة ولا يمكن استقبال إلا الحالات الاستعجالية أو الحالات الاستشفائية.
في الممر المؤدي إلى مصلحة الإنعاش، تتمرغ شابة بجلباب أخضر في الأرض، مفجوعة في وفاة شقيقها الذي أسلم الروح للتو.

يوسف الساكت (موفد الصباح إلى مراكش)

تعليق واحد

  1. لم ازر هد المستشفى مند عقود الى دلك اليوم الاسود عندما تعرضت لحادثة سير وحملتني سيارة الوقاية المدنية مشكورين لانهم عاملوني بلطف واحترام لكني بمجرد ولوجي لبهو المستعجلات لا حظت الفوضى التي اصبح عليها المستشفى سيفيل كما نسميه هنا في مراكش الصياح والامن الخاص والمرضى يفترشون الارض لكثرتهم ..اسءل الممرضة عن الطبيب لان رجلي بعد الحادثة انتفخت واصبحت مثل بطيخة ..تجيبني الممرضة بنرفزة : هاهو جاي ..جمعت قواي واخدت سيارة اجرة وتوجهت عند اقرب اختصاصي في العظام وقمت باللازم فحص وراديويات وغيرها لمعرفة علاج الانتفاخ ومعرفة هل هناك كسر والحمد لله نجوت منه وبقي علاج الانتفاخ ليماطوم والحمد لله على كل حال لكن بقيت في مخيلتي وضعية دلك المستشفى والحالة التي اصبح عليها في ايامنا هته مثل جامع الفنا ..لا احمل وضعيته للاطباء والممرضين بل للمسؤولين على القطاع ككل هم من يعرف الداء والدواء ..علاج القطاع اولا قبل المرضى ..اتدكر دلك المستشفى مند عقود حيث كان مستشفى نمودجي اما اليوم الله وحده في عون الناس دوي الدخل المحدود ومعاناتهم في دلك المستشفى والسلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق