حوار

أبودرار: انتهى زمن “الدراوش”

أبودرار قال إن حزبا من حجم “البام” لا يمكن أن يدبر بزعامات تقليدية

لم يتردد محمد أبو درار رئيس الفريق البرلماني للأصالة والمعاصرة بمجلس النواب في القول إن زمن “تدارواشيت” انتهى في “البام”. واعتبر عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” الذي لا يكشف كثيرا عن طموحاته الحزبية، أنه لا يمكن أن ندبر حزبا من هذا الحجم بالزعامات التقليدية، ونطمح في الوقت نفسه إلى ولادة جديدة بعد المؤتمر الوطني  الرابع.
وقال أبو درار، الذي تخصص في إخماد الحرائق وضبط توازنات الحزب أن أعضاء فريقه قدموا عملا مميزا خاصة مع استحضار مشاكل الحزب والإكراهات التي يواجهونها، مشيرا إلى المجهود الاستثنائي الذي تقدمه نساء الفريق ترافعا وأداء سواء في أشغال المجلس أو في مجال الدبلوماسية البرلمانية. وفي مايلي نص الحوار:
أجرى الحوار: ياسين قُطيب – تصوير (عبد المجيد بزيوات)

> تقلدتم رئاسة فريق الأصالة في منتصف الولاية التشريعية في ظل صراع داخلي تنظيمي، كيف دبرتم المسؤولية في وضعية حرجة؟
> لا يمكن أن يكون تحمل المسؤولية في العمل السياسي مقرونا بالحظ الجيد والحسن،  فهناك دائما احتمال الحظ السيء، وهذا  من شروط التدبير، أي أن تكون القدرة متحصلة لتكون المسؤولية مرتبطة بالحظ العاثر  وبالظروف الصعبة، ولذلك لا أدري إن كان تقلديا لهذه المسؤولية حظا سيئا أم جيدا، لكن الحظ لعبة نسبية في العمل السياسي، كما قلت لك. وعلى من ينتظر الظروف الجيدة لتولي المسؤوليات أن يبحث عنها خارج العمل الحزبي والسياسي، وما يرتبط بهما. 

> هل كان الصراع سببا في توليكم هذه المهمة ؟
> نعم تقلدت مسؤولية رئاسة الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في ظرفية حرجة جدا عاش فيها الحزب، خلافات كثيرة، بين القيادة امتدت لمفاصل التنظيم الحزبي، والتي أرخت بظلالها علينا في فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب،  وأؤكد أن الفريق لم يكن في معزل عما يقع داخل الحزب، وكانت تداعيات الخلاف حاضرة بين النواب البرلمانيين، فالبحث عن حياد من يحملون اسم الحزب داخل مجلس النواب، مما يقع في حزبهم اشبه بالبحث عن المعجزات. هذا الوضع جعلني أعيش وضعا صعبا جدا، وحرجا جدا، فقد كان  رهاني الأول المزاوجة ما بين اجتناب  تأثر  مكونات الفريق بتلك القلاقل التنظيمية، بحيث يؤدي الوضع التنظيمي لانقسام الفريق،  والحرص على الرفع من الأداء، فكان سلاحي الصبر والصرامة والاجتهاد، وقد ساعدني في ذلك  احساس جميع مكونات الفريق بجسامة المسؤولية، خاصة أننا الواجهة والعماد الرئيسي للحزب. وهذا أمر مهم أن تكون محاطا بأناس يقدرون حساسية الأمور، والمساعدة في إبعادك قدر الإمكان عن أن تكون في وضعية بين المطرقة والسندان. لقد كان ذلك مساعدا فعلا على تدبير مرحلة من أدق المراحل في تاريخ الحزب والفريق، واستغل هذه الفرصة لأشكرهم فردا فردا.

> لم تجب عن السؤال، سأطرحه بصيغة أخرى، هل كان منصب رئاسة الفريق جبهة من حرب المواقع؟
> اختياري لرئاسة الفريق، كان نتاج رغبة أغلبية الأعضاء الذين شجعوني في تحمل المسؤولية، وهو ما أوضحته الترشيحات، إذ كنت الوحيد الذي تقدم للمنصب مع الأخ اشرورو الرئيس السابق، وهو ما استند عليه الأخ الأمين العام الذي كلف أغلبية الأعضاء بالحسم في المسؤوليات.
على كل حال لست نادما على تحملي المسؤولية،  ولو توفر لي رفقة أعضاء الفريق، مناخ جيد، خاصة مساندة القيادة السياسية لحققنا ما كنا نصبو إليه، وهو الريادة في المجلس من حيث المنتوج والأداء كما وكيفا، وعلى كل حال ما زال أمامنا متسع من الوقت لتحقيق ذلك، أو بعضا منه

> هل تعتبرون المنتوج الرقابي والتشريعي مرضيا خاصة وأن الفريق الذي ترأسونه كان منقسما بين تيارين تبعا للصراع التنظيمي داخل الحزب؟
> بداية قبل الكلام عن حصيلتنا، يجب أولا استحضار تركيبة الفريق المتكون من منتخبين أغلبهم ذوو مسؤوليات ومشاغل مهنية وانتخابية، وهو ما أثر طيلة الدورة على الحضور الذي ظل متذبذبا في النسب، إذ يتراوح ما بين 40  إلى 60 بالمائة في المعدل، وإذا أضفنا للأمر تداعيات مشاكل الحزب فإن الإكراهات تكبر. وللتغلب على تلك المطبات كانت أولى اهتماماتي، عملنا على مراجعة طريقة الاشتغال على كافة الأصعدة، عبر استثمار كل الإمكانيات والفرص المتاحة، الأمر الذي ساعد الفريق النيابي على تحقيق قفزة نوعية في الحصيلة، سواء في الجانب الرقابي أو التشريعي، إذ ضاعفنا ما حققناه في النصف الأول من هذه الولاية. أما من حيث جودة الترافع، فإننا نعترف أننا غير راضين عن أدائنا وبإمكاننا تقديم الأفضل، لأن المسألة مرتبطة بطبيعة الإكراهات التي يواجهها بعض النواب الدين يتحملون مسؤوليات تدبير المجالس والتي ترخي بظلالها على قوة لمستنا كأول فريق في المعارضة.
 
مصلحة المواطن لاغير
> كيف تفسرون توافقكم مع الحكومة والأغلبية حول عدد من القوانين، وأخص بالذكر مشروع قانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، وكذا المادة التاسعة من قانون مالية هذه السنة ؟
> المسألة غير مرتبطة بالتوافق بقدر ارتباطها بموقفنا مما يناقش أمامنا، فنحن لسنا آلة تصويت. إننا نناقش ونصوت وفق معادلة مصلحة المواطن لاغير. عملنا في المجلس مسؤول، ومواقفنا لا نبنيها  من أجل “البوز” الإعلامي كما يفعل البعض أو جريا وراء كسب سياسي بئيس. قد نتصادف مع حالات يتم التوافق في شأنها مع باقي مكونات المجلس كما حدث في المادة 9 من قانون المالية السابق، لكن الأمر غير ما يتم تسويقه بتاتا من كوننا معارضة تسهل مأمورية الحكومة ، بل العكس، نحن ثاني قوة سياسية في المجلس ونعرف جيدا الصراعات السياسية بين مكونات الأغلبية الحكومية، والتي يدفع البلد ثمنها، لذلك نتدخل في الوقت المناسب لتصحيح الأمور.

تعودنا على صرامة إلياس
سجل أبو درار بأن مدة توليه المسؤولية، شهدت اتخاذ موقف حازم وصارم بالنأي عن مناقشة الشأن الداخلي داخل مؤسسة الفريق، لكن عندما استفحلت المعضلة بشكل خطير داخل البيت البامي، وبعد استنفاد جميع المساعي للصلح، تدخل الفريق، إذ كان موضوع الشأن الحزبي ضمن جدول أعمال الفريق لأسبوعين متتاليين، إضافة لمبادرات مكثفة لمجموعة من النواب والنتيجة أن الإخوة الخصوم جلسوا لطاولة الحوار وتم تنزيل خارطة طريق، مبنية على طي جميع الملفات والمضي قدما نحو المؤتمر. كما أن مصلحة الحزب فوق كل اعتبار، ولا يهمنا أن يتم الاعتراف أو الإشارة لما قمنا به في هذا الموضوع .
واعتبر المتحدث أن خلافات ومشاكل “البام” ليس وليدة اليوم، وليست مرتبطة حصريا بطريقة تدبير بنشماش، إذ لا يمكن حجب حقيقة مفادها أن البام يتكون من خليط آت من مشارب مختلفة، بعضها لا يمكن جمعها مطلقا، إلا بالأسلوب الذي كان الأمين السابق إلياس العماري يدبر به الحزب، وهو منطق الصرامة والدهاء. قد يصفه البعض بالدكتاتورية، لكن هو أسلوب. وإن كنا لا نتفق معه، إلا أن الظرفية أملت ذلك آنذاك. يمكنني اعتباره الأسلوب الأنجع أمام تلك المعطيات، مسجلا أنه لمس في بنشماش، الذي يحترمه ويقدره كثيرا، الكثير من المزايا التي يصعب أن تجدها في الوقت الحالي لدى بعض السياسيين. “لديه أسلوب في التدبير مؤطر بشخصيته الطيبة، والهادئة، لكن لديه بعض النواقص الهامة، وعموما إن الكمال لله”. 

أسماء وازنة
نفى أبو درار التهم الموجه له من قبل البعض بالسعي إلى التأثير على السباق نحو كرسي الأمانة العامة إثر دعوته إلى عقد لقاء مغلق وخاص للفريق النيابي على بعد أيام من المحطة التنظيمية، مؤكدا أنه لن يسمح لأي كان أن يتدخل فيه، وأن سكوته عن بعض الأبواق التي اعتادت أن تكون أداة لدى البعض لزعزعة تماسك الفريق، مرده الظرفية الحالية، إضافة إلى تفاهة الأكاذيب التي لا تستحق عناء الرد، على اعتبار أن عقد لقاء داخلي هو مطلب ملح لجميع مكونات الفريق منذ مدة طويلة، والغاية منه مناقشة السبل للرقي بمردوديته، وأن مصاريف هذا النوع من اللقاءات لم تك من مالية المجلس .
وعبر رئيس الفريق عن تخوفه من تأثر حمى السباق نحو الأمانة العامة وباقي المسؤوليات، والطموح المشروع للمرشحين، على المؤسسة التي يرأسها والدفع في اتجاه دخولها على الخط باعتبارها مؤثرة إن لم اقل فاصلة، معتبرا أن اتهامه بالسعي وراء مكاسب حزبية هو استغباء وتصغير لأعضاء الفريق المتكون من أسماء وازنة راكمت سنوات من التجربة.

“خـاصـنـا لاعـب حـرايـفـي”
قال أبو درار إنه ليس ممن يجرون وراء المسؤوليات، وأن ما يهمه هو القيام بمهامه بكل جدية وإخلاص، معتبرا أن مؤسسة الفريق النيابي يجب أن يتم استحضارها في هندسة التنظيم الحزبي، ضمانا لاستقرارها وانضباطها، باعتبارها عماد الحزب وضمان وجوده في الساحة السياسية.
ونبه المتحدث إلى ضرورة وقف زحف استغلال الدين في العمل السياسي، لبلورة تصور شامل وواضح حول السياسات العمومية والقضايا المجتمعية الكبرى والتي تهم المواطن بالأساس، معتبرا أن غياب الوضوح كان من الإخفاقات التي زادت من التباس المشروع الجماعي لـ”البام”، وعقدت “مقروئيته” لدى المواطن المغربي، بعدما تم اختزال مهامه في حروب انتخابوية متتالية، لذلك وجب تصحيح المسار عبر فهم الدور الحقيقي المطلوب من الحزب، وهو يدشن عشريته الثانية قوة سياسية مهمة في المشهد الحزبي المغربي، وعليه تحمل مسؤوليته التاريخية في انسجام تام مع منطلقات ومحددات التأسيس، حتى يكون على استعداد كامل للمساهمة في كسب رهانات المرحلة المقبلة. 
رغم أن مسؤوليته في الفريق ترغمه على أخد مسافة من مجريات سباق الأمانة العامة، لكن ظرفية استحضار جسامة ما ينتظر “البام”، جعلت أبا درار يلخص نواقص تدبير الحزب مند النشأة الى اليوم في عدم الاهتمام بصناعة القادة، معتبرا أن عدم التشجيع والتضييق هما السائدان، إلا في بعض الحالات النادرة.
وتوقع رئيس فريق البام بمجلس النواب أن يجد أعضاء الحزب أنفسهم أمام عشرات المرشحين ذوي البروفايلات المناسبة لتولي دفة قيادة، وأن في ذلك مجالا لفتح المجال للاختيار. ما يستدعي من القائد الجديد التوفر أكثر على مواصفات خاصة أبرزها الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، والجرأة في تناول القضايا والقدرة على المناورة والسرعة في مواكبة التطورات، وفي التعامل المحترف مع الإعلام. وبالعربية تاعرابت “خاصنا لاعب حرايفي”.

في سطور
– من مواليد أكتوبر 1972، بسيدي افني.
– أب لستة أبناء 
– رجل أعمال في مجال التجارة .
– مستوى دراسي جامعي. 
– نائب برلماني لولايتين .
– عضو جهة سوس ماسة سابقا
– عضو جهة كلميم وادنون حاليا
– رئيس فريق “البام” بمجلس النواب حاليا.
– التحق بحزب الأصالة والمعاصرة مند سنة 2011. 
– عضو المكتب السياسي حاليا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق