الأولى

تصفية حسابات بتقارير جطو والعدوي

ضربات تحت الحزام داخل أحزاب للتخلص من المنافسين في أفق انتخابات 2021 و نيابات عامة فتحت ملفات غدر وتلاعب في الضرائب وتبديد أموال عمومية

بدأت تتسع دائرة الرافضين لاستعمال تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للداخلية لتصفية حسابات ضيقة داخل الأحزاب، بهدف التخلص من منافسين في سباق الزعامة، و”إعدام” منتخبين للظفر بمقاعدهم في الاستحقاقات الانتخابية المقررة خريف السنة المقبلة.
وفي الوقت التي تستعر النيران الصديقة داخل أحزاب “بيجيدي” و”البام”، استنكر مصدر من الحركة الشعبية استعمال تقارير مؤسسات رسمية من أجل تصفية حسابات سياسية ضيقة، لفائدة أطراف منافسة على المقاعد والمسؤوليات الحزبية.
وكشفت تداعيات صراع خفي في حزب السنبلة جبهات قصف تستعمل كل أنواع القذائف لإنهاء مسار قيادات تتولى رئاسة مجالس بلدية، وتقلدت مناصب حكومية، وهو ما وصفته مصادر “الصباح” بأنه يندرج في خانة الانتقام، مشددة على أن المحاسبة يجب أن تكون على النتائج المحلية كرئاسة مجلس جماعي، خاصة أن منتخبين من الحزب نقلوا مراكز صغيرة إلى مصاف المدن الكبرى، كما هو الحال بالنسبة إلى الفقيه بنصالح، التي شهدت في السنوات الأخيرة إطلاق مشاريع كبرى شملت البنية التحتية والمرافق العمومية وجلب مشاريع اقتصادية واجتماعية مهمة.
ويسجل الرافضون للحروب الداخلية بأسلحة جطو والعدوي أن الجماعات الترابية التي صدرت في حقها تقارير عن المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، تسعى، بحسب إمكانياتها، لتجويد عملها، بما يتوافق مع المقتضيات القانونية، دون أن يؤثر الاستغلال السياسي على مواصلة العمل إلى نهاية الولاية الانتخابية.
وساهمت الحروب الحزبية في تأجيج نيران معطيات خطيرة تضمنتها تقارير تتعلق بمشاريع موقوفة وخروقات في تفويتات وتبادل امتيازات بين منتخبين ورجال سلطة، لم يقوموا باتخاذ الإجراءات الإدارية الضرورية لمواجهة خرق المقتضيات القانونية التي تفرض اعتماد الأساليب الفعالة للتدبير، بدءا من تحديد المهام، ووضع دلائل للمساطر، وتبني التدبير حسب الأهداف، والبرمجة متعددة السنوات، ووضع منظومة لتتبع المشاريع والبرامج.
ويواجه أغلب الرؤساء تهم عدم الالتزام بإعداد قوائم محاسبية ومالية تتعلق بالتسيير والوضعية المالية لمجلس الجماعة والهيآت التي تسير مرفقا عموميا تابعا لها، بعد أن استندت التحقيقات المفتوحة من قبل المفتشية العامة للداخلية، وبعدها المجلس الأعلى للحسابات، على مقتضيات قانونية تلزم الدولة بمواكبة الجماعات على مسار الحكامة الجيدة، وفي تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها.
وتحديد الآليات الكفيلة بتمكين المنتخبين من دعم قدراتهم التدبيرية، ووضع أدوات تسمح للجماعة بتبني أنظمة التدبير العصري، سيما مؤشرات التتبع والإنجاز والأداء وأنظمة المعلومات، مقابل الخضوع للتقييم الداخلي والخارجي المنتظم.
ولم تجد الداخلية بدا من توجيه استفسارات إلى رؤساء جماعات تطلب فيها توضيحات عن اختلالات مسجلة في التسيير والخرق السافر للقانون، خاصة مقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، في أفق الإجراءات التي تتيحها سلطة الوصاية، كما فتحت النيابات العامة ملفات شكايات تتهم بعض الرؤساء بجناية الغدر والتلاعب في فرض ضرائب وتبديد أموال عمومية والابتزاز والشطط في استعمال السلطة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق