الأولى

تزوير صفقة بــ 7 ملايير بالصحة

الوزير فتح تحقيقا تحت ضغط برلمانيين وتلاعبات في لجنة أظرفة واختراق معلومات سرية والملف أحيل على القضاء

لم ينته خالد أيت الطالب، وزير الصحة، من إخماد فضائح مديرية الأدوية والصيدلة، حتى انفجرت أخرى، أكثر حدة، بمديرية التجهيزات والصيانة، بعد اكتشاف عمليات تزوير كبرى في وثائق رسمية، بتواطؤ مع مسؤولين، مكنت شركات “معينة” من الفوز بصفقات عمومية بملايين الدراهم، ما استدعى إحالة الملف برمته على الجهات القضائية المختصة.
وتحولت مصالح المديرية ومكاتبها، الأسبوع الجاري، إلى “محج” لمفتشي الوزارة، بأوامر صارمة من الوزير الذي أصيب بالإحراج، حين سلمه فريق برلماني ملفا متكاملا عن عمليات تزوير وخيانة الأمانة والتلاعب في محررات رسمية، مكنت شركة من الفوز بحصص كبيرة من الصفقة العمومية رقم 03/2019/2 بقيمة 70.872.118 درهما، أي حوالي 7 ملايير و87 مليون سنتيم.
وقالت مصادر من الوزارة إن الوزير فوجئ بوجود فوضى في الوثائق والأرقام والتواريخ ضمن ملف شركات، من ضمن العشرات، كانت مرشحة لهذه الصفقة العمومية، وبعضها فاز بحصص منها، مؤكدة أن المسؤول الحكومي استدعى على الفور المفتش العام للوزارة وطلب منه التأكد من صحة الوثائق والجهة التي صدرت عنها.
وحسب معلومات توصلت بها “الصباح”، فإن الأمر يتعلق بواحدة من الوثائق الأساسية التي يتوجب تضمينها إلى ملفات الترشيح، وهي شهادة التسجيل بالنسبة إلى الأجهزة البيوطبية المزمع شراؤها من قبل الشركات المتنافسة، التي تمنحها مديرية الأدوية والصيدلة، بناء على خلاصات وتقارير لجان تجتمع بشكل دوري لهذا الغرض.
وكشفت لجان التفتيش أن شركة “دست” في ملف ترشيحها، المسلم إلى اللجنة المشرفة على الصفقة العمومية، وثيقة ادعت أنها شهادة للتسجيل مسلمة من مديرية الأدوية والصيدلة، وهي الوثيقة التي أجازتها لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقة العمومية رقم 03/2019/2 في اجتماعها المنعقد في 23 يوليوز 2019.
واستغربت لجان التفتيش كيف يمكن أن تفوز شركة بحصص مهمة من الصفقة العمومية بوثيقة مزورة، والأكثر من ذلك (وهنا مربط الفضيحة) أن الشركة نفسها تمكنت من العثور، داخل مديرية التجهيزات والصيانة، على من يساعدها على “سحب” شهادة التسجيل المزورة، ووضعت مكانها الشهادة الأصلية التي لم تصدر عن مديرية الأدوية إلا بتاريخ 31 يوليوز 2019، أي بعد ثمانية أيام كاملة من فتح الأظرفة وفوز الشركة.
والأخطر من ذلك، كما تبين الوثيقتان أن الشهادة الأصلية الصادرة عن لجنة دورية لمديرية الأدوية بتاريخ 31 يوليوز 2019، تمت المصادقة على نسخة منها لدى مصالح مقاطعة بالبيضاء بتاريخ 17 يوليوز 2019، بمعنى أن المصادقة تمت قبل صدور الوثيقة الأصلية!!، وهذه فضيحة أخرى.
وقالت مصادر “الصباح” إن الوزير أصيب بالدوار، بعد اطلاعه على الملف والتحقيقات التي أجرتها المفتشية العامة، وبعد الاستماع إلى مسؤولين في المديريتين.
وتأكد من خلال مجريات التحقيق وجود “أشخاص” يساعدون شركات معينة على الفوز بكل الطرق بصفقات عمومية، مقابل عمولات أو سفريات، أو امتيازات، وهي الامتيازات التي تدفع أحدهم إلى فتح الصندوق الحديدي المخصص لملفات المتنافسين بقن سري، ودس وثائق وسحب أخرى، ما دفع الوزير إلى وضع الملف برمته لدى الجهات القضائية المختصة، لمتابعة مسطرة التحقيق فيه، واستدعاء جميع المتورطين.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق