القانون يعاقب كل من حرض على القتل أعتبر أن هذه «الفتاوى»، التي لا أعتبرها كذلك، مواقف وأفكار متطرفة تعبر عن عداء عميق وراديكالي يختلف مع ما جاء به الدستور المغربي، إذ أنها منافية له وتعتبر نفسها أسمى من القانون والدولة، وأسمى حتى من المؤسسات الدينية الرسمية. تلك «الفتاوى» تضرب بحقوق الإنسان بمفهومها الكوني والشمولي، عرض الحائط، كما أنها معادية للحقوق الفردية وأيضا لكل الخطوات الايجابية التي خطاها المغرب في طريق الديمقراطية والحقوق الفردية والإنسانية.وأستحضر في هذا الصدد ما جاء على لسان عبد الله النهاري، أخيرا، الذي طالب بهدر دم الصحافي المختار الغزيوي. «الخطيب» الذي حرض على قتل الصحافي، فقط لأنه يخالفه الرأي، يجب أن يعاقب على جريمته حتى يكون عبرة لأمثاله. يجب أن يأخذ جزاءه لأنه حرض على القتل وهي جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي. من جهة أخرى، أعتبر أن المنظومة التشريعية المغربية عرفت تغييرات كثيرة أهمها مدونة الأسرة التي اعتبرت نموذجية على مستوى العالم العربي والإسلامي، رغم ما تتضمنه من تمييز وعدم ملاءمتها مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان ومواقف بعض الجمعيات النسائية، وعلى رأسها ما يحرم المرأة من حق التصرف في جسدها وحق اتخاذ القرارات التي تدخل في إطار الشؤون الخاص بها، المتعلقة أساسا بالحق في الإجهاض ووضع حمل غير مرغوب فيه. ورغم كل ما بلغه المغرب، يأتي بعض الأشخاص ويحرضون على القتل لان آراءهم مختلفة !!!* محامية بهيأة الدار البيضاء وعضو الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء فتاوى القتل تقسم المجتمع بين مؤيد ومعارض يجب قبل كل شيء تسجيل خطورة ما جاء على لسان عبد الله النهاري الذي طالب بهدر دم صحافي خالفه الرأي، وأطالب القضاء بأن يلعب دوره من أجل أن لا يظل هدر الدماء أمرا عاديا في المجتمع المغربي. كما أن فتح تحقيق في الموضوع له ضرورة كبرى من أجل حماية المجتمع من تداعيات مثل تلك "الفتاوى"، وفتحه أيضا ينشر الأمن والسلام والاستقرار. وأعتبر أن ما جاء على لسان النهاري وغيره من الأشخاص الذين طالبوا بتحقيق المطلب ذاته في حق أشخاص خالفوهم الرأي، يدعون إلى العنف ونشر الكراهية بين فئات المجتمع المغربي، كما يحاولون تقسيمه إلى مؤيد ومعارض، إذ أن بعض الفئات ستذهب في الاتجاه ذاته وتؤيد فكرة القتل، وفي هذه الحالة يصبح لدينا أعداء كثر للأمن والاستقرار، وفئة أخرى تتعارض مع تلك الأفكار والتي ستقف في وجه الفئة الأولى، وتندلع المشاكل. وفي هذا الإطار، يظل للأعلام والمدرسة والمساجد أدوار كثيرة في توعية المجتمع وتوضيح الصورة. كما لها أدوار أخرى تتجلى في نشر قيم التسامح وقبول الاختلاف الذي لا مفر منه.من جهة أخرى، أعتبر أن نشر ثقافة حقوق الإنسان والحريات الفردية، ورغم المجهودات المبذولة، غير كافية ولم تؤد الأدوار المتوخاة منها، فانطلاقا من ما نعيشه اليوم أجد أنها محدودة، والقليل فقط يؤمن بالحريات الفردية وباختلاف الآراء. وأريد التوضيح أن الاستعمال غير العقلاني للدين في السياسة من الممكن أن يخلق الكثير من المشاكل من بينها الإساءة إلى الدين الإسلامي.*رئيسة بيت الحكمة المغرب تجاوز مرحلة التخلف أصبح إصدار الفتاوى خلال الأيام الأخيرة موضة العصر، فكل من سمحت له الفرصة وأحب أن تسلط عليه الأضواء يصدر فتوى مثيرة، آخرها فتوى النهاري الذي أهدر دم صحافي عبر عن رأيه ومواقفه بصراحة. للأسف أجد أن النهاري حاول محاربة "الفساد" حسب اعتقاده، بفساد أكبر من الأول. فكيف يعقل لرجل مسلم أن يدعو إلى القتل وهدر الدم؟ الإسلام دين سلام ويسر وليس كما يؤكد بعض الفقهاء الذين يتطلعون إلى سفك الدماء ونشر الخوف عوض نشر السلام والاستقرار والأمن. هؤلاء الفقهاء يخلقون الفتنة. المغرب تجاوز مرحلة التخلف وحط قدميه في بر الديمقراطية والحريات الفردية بدليل مصادقته على العديد من المواثيق الدولية التي تحمي الإنسان وتصون كرامته وحقوقه، فكيف يعقل لهذا الخطيب أن يتفوه بذلك الكلام ويطالب بهدر دم شخص لا يوافقه الرأي؟ أعتبر أنه أصبح من الضروري اليوم بعد أن أصبحت تلك الفتاوى تتصدر صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية، وأصبحت تجد طريقها إلى الكثير من فئات المجتمع أن يوضع قانون يحمي الفتاوى ويحدد الجهات المختصة بها في ظل أن الوزارة الوصية لا تحرك ساكنا وجمدت أدوارها الرئيسية، ولا تظهر أي ردة فعل رغم النقاش الحاد الذي تخلقه تلك الفتاوى المثيرة. *صحافية لا للتكفير والدعوة إلى القتل «أصدر الفقيه المدعو النهاري فتوى يدعو فيها مباشرة إلى هدر دم الصحفي المختار غزيوي، بل ودم كل العلمانيين والحقوقيين وعلى رأسهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ورئيستها المناضلة خديجة الرياضي مما يعد من الناحية الحقوقية تهديدا للحق في الحياة والحق في التعبير على السواء. وجاءت هذه الدعوى إلى القتل بعد الحوار التلفزي الذي أجرته إحدى القنوات التلفزية مع الصحفي المذكور، إذ أيد فيه موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بضرورة احترام الدولة المغربية للحقوق الفردية كما نصت عليها المواثيق الدولية. وقام الفقيه بعملية تركيبية (مونتاج) لمداخلة المختار غزيوي ونسب إليه أفكارا لم ترد في مداخلته من أجل شيطنته وتأليب الرأي العام ضده كادعائه أن الصحفي»يشجع أمه على ممارسة الزنا». الدستور المغربي يقول في ديباجته «...المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات (الدولية)، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا...»، فمن هذا المنطلق ومن هويتي مناضلا حقوقيا مؤمنا بكونية وشمولية حقوق الإنسان أعتبر هذه الفتوى منعطفا خطيرا في مجال حقوق الإنسان على المستوى الوطني، حيث في الوقت الذي تعرف فيه المنطقة العربية والمغاربية حراك شعبيا من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية نرى أن هناك من يغرد خارج السرب ويريد العودة بنا إلى الفكر القروسطي وإلى زمن الديكتاتورية، وبالتالي فالدولة ملزمة باتخاذ الإجراءات القضائية والقانونية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وتقديم الفقيه الداعي إلى القتل إلى القضاء في إطار محاكمة عادلة. إن الرهان الحقيقي من أجل كسب معركة التقدم والتنمية هو إطلاق المزيد من الحريات الفردية والجماعية كما هي متعارف عليها دوليا وحمايتها ليس لجمها أو قتلها».*رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإقليم طانطان هناك مطالب أهم من حرية الجسد والمثلية الجنسية "لكل واحد الحق في التعبير عن رأيه حسب ما تمليه عليه مرجعيته، سواء كان علمانيا، إسلاميا، لاديني أو سنيا، شيعيا أو شيوعيا... فالاختلاف ليس عيبا إذا تم تدبيره سيكون بالفعل قيمة مضافة وهو جوهر قوة وتطور أي حضارة إنسانية، لكن للأسف قد يصير هذا الاختلاف خلافا وهذا ما نلحظه من خلال الحرب الكلامية بين الإسلاميين والعلمانيين خصوصا فيما يتعلق بالحريات الفردية. وأعتقد أن هذه الحرب لا مبرر لها، إذ يتطور النقاش إلى حرب كلامية بين التيارين يصير معها العلماني في نظر الإسلامي كافرا ومرتدا، ويصبح الإسلامي في نظر العلماني متطرفا وجاهلا. ونحن كمغاربة لا نقبله، لأن الذين يزعمون بأنهم نخبة هذا البلد، عوض أن يوجهوا اهتماماتهم وأهدافهم إلى الأمور التي لها أولوية كبرى، يضيعون وقتهم وجهدهم في أمور لا تجدي نفعا. لقد أصبحنا نسمع بعض الأصوات تتعالى من حين لآخر تطالب بحرية الجسد وحرية الإفطار العلني في رمضان وحقوق المثليين... وهي تحركات تقف وراءها مجموعة من التيارات والمؤسسات والأشخاص يخدمون أجندات خارجية هدفها هو طمس الهوية المغربية بمختلف عناصرها، لأنها مطالب لا صلة لها بتطلعات المغاربة وآمالهم، فالمواطن البسيط يحتاج إلى تحسين التطبيب والتعليم ومختلف الظروف التي تضمن له الحد الأدنى من العيش الكريم. أنا لست ضد الحرية، ولكن الحرية التي تهدد حرية الآخر ومصالحهم لا يمكن أن نعتبرها حرية، فحريتي أنا يجب أن تحمي حرية الآخر والعكس. وفي اعتقادي الفقيه النهاري ليس متطرفا، ولكن تصريحه كان غير مسؤول على اعتبار أنه هدد حياة شخص، بغض النظر عما إذا كان (غزيوي) دعا إلى مشروعية الزنا، وأنا شخصيا لا أقبله هذا وأختلف معه فيه. *طالب بكلية الآداب أكدال- الرباط بعض الخطباء يستغلون بلاغتهم لتهييج الجمهور "مثل هذه التصريحات تأتي في سياق يعرف تنامي دور الإسلاميين في الحياة السياسية ببلدان شمال إفريقيا والشرق الأسوط وتوليهم مسؤوليات حكومات. ووراء هذه المواقف المتشددة وغير الديمقراطية يوجد وهم كبير هو وهم استعادة الدولية الدينية، التي يوجهها فقهاء الدين. وهذا الوهم يحدث بسبب الخلط بين حق الإسلاميين في المشاركة السياسية ومشروعهم لأسلمة الدولة والمجتمع على النمط الوهابي المتشدد. ومن هنا ينبغي التوضيح أن حقهم في المشاركة السياسية تضمنه الديمقراطية، ونحن كديمقراطيين نعتبر أنه مكفول ويجب حمايته، لكن مشاركتهم لا تعني أبدا استهداف الخيار الديمقراطي، وإجهاض مسلسل بناء دولة القانون التي لا تسمح باستغلال الدين في التضييق أو التراجع عن بعض الحريات... وهذا هو الخلط الذي يحدث لدى بعض الخطباء الذين هم في معظمهم ليسوا رجال دين مختصين، بل فقط تراموا على الحقل الديني بحكم قوة بلاغتهم وفصاحتهم معتقدين أن تهييج الجمهور هو ما يمكنهم من تحقيق أهدافهم غير الشريفة وغير النبيلة. من هنا ينبغي تطوير النقاش العمومي في اتجاه توضيح مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان للجميع، وأيضا توضيح معنى الخصوصية المغربية، والتي لا تعني أبدا استعمال الدين ضد حقوق الإنسان. كل خصوصية توظف من أجل المس بكرامة الإنسان لا تستحق الاحترام أو العناية. الخصوصية المغربية الحقيقية هي التي تنسجم مع القيم الإنسانية ومع ما يضمن العدل والمساواة والحرية".*أستاذ وناشط أمازيغي وحقوقياستقاها: محمد أرحمني - إيمان رضيف