مطالب بحل قانوني وجذري للظاهرة عوض التعويم يجمع الكل على أن حملات الشيشة التي تشهدها العديد من المقاهي والمطاعم، لا تستند على إطار قانوني، وغالبا ما يتم تعويم متابعة الموقوفين، إذ لا تتضمن تلك المتابعة أي إشارة إلى تهمة تدخين الشيشة، لأن القانون المغربي لم ينص في مقتضياته على تجريمها ،وإنما تكيف المتابعة إما إعداد محل للدعارة أو الفساد، أو غيرها من التهم المرتبطة بها. ويرى المهتمون أن هذا «التحايل القانوني»، لن يفيد في الحد من ظاهرة انتشار مقاهي الشيشة ، خاصة أن تلك بالحملات تكون موسمية وتستهدف مقاهي معينة أو مدنا بحد ذاتها، في غياب نص قانوني، يجرم بيعها أو استهلاكها، ويفقد تلك الحملات غايتها في محاربة الظواهر غير الصحية بالمجتمع ومن ثم يؤكد المهتمون أنعلى المشرع البحث عن حل جذري للظاهرة عوض التعويم أو إلباسها لبوسا آخر. من خلال سن قانون لمنع الاتجار في الشيشة ومنع بيع المواد التي تدخل في صناعتها وتركيبها أيضا، لأنه يجب أن يوازي اجتهاد السلطات الأمنية في اقتحام هذه المقاهي منع الأدوات المرتبطة بها أيضا، وهناك من يطالب بضرورة تطبيق عقوبات صارمة وزجرية في حق مستهلكي ومروجي النرجيلة، لما لها من آثار سلبية على صحة المواطنين، بالإضافة إلى الجرائم المرتبطة بها والتي تشكل أحد مسبباتها الرئيسية. ورغم رفض المجتمع وجود مقاهي الشيشة، خاصة في الأحياء السكنية، والمضار التي تنتج عنها لا يوجد حتى الآن قانون يجرم استهلاك الشيشة أو بيعها، إلا أن مشروع قانون سبق أن قدم إلى البرلمان تضمن حوالي 28 مادة تؤطر الشروط التي يجب اتباعها من طرف أرباب مقاهي الشيشة أو المدخنين بصفة عامة، مثل تحديد مساحة المحل ومنع تقديمها إلى القاصرين، وغيرها من القيود، إلا أن مناقشته ظلت حبيسة رفوف البرلمان ولم يشهد أي تقدم يذكر. لينضاف بذلك إلى العديد من المذكرات التي صدرت في هذا الشأن وبقيت حبرا على ورق. وأمام الفراغ القانوني فالنيابة العامة عندما تتابع أرباب هذه المقاهي، لا تكون تلك المتابعة بسبب تقديم الشيشة للزبائن، بل تتابعهم من أجل التأكد من عدم اتخاذها بيع الشيشة غطاء للدعارة أو المساس بالأخلاق والآداب العامة أو بالتحريض على الفساد أو المخدرات. الغموض الذي يلف حملات الشيشة في غياب نص قانوني واضح يدفع العديد من أرباب المقاهي التي تقدم هذا النوع من الخدمة للزبناء إلى المطالبة بتقنين المنع أو الإباحة، عوض البحث عن حلول ترقيعية، وهو مطلب مشترك مع جمعيات المجتمع المدني، من خلال منح صورة واضحة عن الشيشة هل هي حلال أم حرام، وبمعنى أكثر دقة هل مسموح بتناولها في الأماكن العمومية أم لا.كريمة مصلي