fbpx
حوادث

القاضي وإصلاح منظومة العدالة موضوع ندوة ببني ملال

تحسين الوضع المادي للقضاة مدخل أساسي لإصلاح منظومة القضاء

أكد سعيد جثمان، رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب ببني ملال، في كلمته التي القاها خلال فعاليات المائدة المستديرة التي نظمت بمحكمة الاستئناف ببني ملال تحت عنوان” القاضي وإصلاح منظومة العدالة”، أن تأسيس النادي كجمعية مهنية في إطار الفصل 111 من الدستور الجديد جاء ليعكس رغبة دفينة لدى قضاة المملكة في الخروج من القوقعة التي كانوا يعيشون بداخلها، والانفتاح على المحيط السياسي والقانوني والثقافي تفعيلا لدورهم في ممارسة جميع حقوق المواطنة كاملة،. إذ لم يعد مقبولا عند شرائح مهمة من القضاة أن يتم تعديل مجموعة من القوانين التي تمس حياة الأفراد والمؤسسات دون السماح لهم بإبداء رأيهم وبإشراكهم في النقاش العام لمختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، وكذا فعاليات المجتمع المدني، بل الأكثر من ذلك فحتى القوانين التي ترتبط بإصلاح القضاء لم تكن تعرض على القضاة ليبدوا فيها رأيهم لا بصفة فردية أو بصفة جماعية، والحال أن إصلاح القضاء شأن مجتمعي مهم ويعني جميع الفئات. وذكرت وثيقة نادي القضاة فرع بني ملال أن العقلية التي كانت سائدة قبل اعتماد الدستور الجديد انبنت على تصور مفاده أن القاضي شخص يعيش داخل قاعة المحكمة او قاعة المداولة فحسب، ولم يكن مسموحا له بالتعبير عن آرائه الشخصية، مخافة أن يتحول إلى فاعل سياسي أو نقابي، والواقع أن التصور سالف الذكر يفرض نوعا من الوصاية والحجر على حرية القاضي في التفكير والتعبير، وكانت الممارسة تحتم على القاضي الحصول على إذن من وزير العدل من أجل نشر مقال أو مشاركة في يوم دراسي أو ندوة ما كان يؤلم القضاة الذين يضيقون ذرعا بسبب الوصاية والتضييق، علما أن القانون منح القاضي سلطة إصدار الأحكام باسم جلالة الملك وبالتالي صار ملزما بالحصول على إذن خاص من وزير العدل للمشاركة في نشاط ثقافي أو قانوني أو نقابي.
وأشارت الوثيقة إلى أن القضاة لم يكونوا في منأى عن الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي، وبالتالي صدر أول دستور يعترف بحق القضاة في الانتظام داخل جمعيات مهنية. واستعرضت الوثيقة الغاية من تأسيس” نادي قضاة المغرب” كجمعية مهنية، والمتمثلة في الدفاع عن الضمانات الأساسية للحقوق وحريات المواطنين والدفاع عن السلطة القضائية واستقلاليتها وإذكاء روح التضامن والإخاء في صفوف قضاة المغرب مع التقيد بمبادئ الحياد وترك مسافة بين القضاة ومختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين. وراهنت الوثيقة على إشراك كل القضاة في مناقشة الشأن القضائي بغض النظر عن مواقعهم أو أقدميتهم، وحرص النادي على عدم وضع أي شرط بخصوص السن والأقدمية في وجه كل قاض يرغب في الترشح لمناصب المسؤولية أو التسيير في النادي تدعيما لأسس الديموقراطية ومحاربة كل أشكال الإقصاء والتمييز، ضمانا لتمثيلية الأغلبية في صفوف النادي وإشراك الطاقات القضائية الشابة في التسيير. وشددت الوثيقة على أن الضغط والرقابة يولدان الجمود والتقليد بخلاف الحرية والانفتاح، ما يساهم في التحفيز وتطوير الفكر، وبالتالي تخلص القضاة تدريجيا من روح التفسير الإداري للنصوص القانونية الذي يظهر واضحا في الدلائل العلمية أو في المنشورات والدوريات الصادرة عن وزارة العدل والتي لم تعد مقتصرة في توجيهها إلى قضاة النيابة العامة وقضاة التوثيق، وإنما أصبحت توجه أيضا، ولو بشكل غير مباشر، إلى قضاة الموضوع في تناقض تام مع مبدأ استقلال القضاء. من جهتها، أشارت إلهام مفتاح قاضية بمحكمة الفقيه بن صالح إلى أن إصلاح منظومة القضاء ينبغي أن تنطلق من مراكز التدريب لإعداد القاضي إعداد رصينا مع تحسين الوضع المادي للقضاة، لأنه مدخل حقيقي لإصلاح القضاء. كما دعت القاضية طاريقي بالمحكمة الابتدائية ببني ملال إلى ضرورة صيانة كرامة القاضي بكل المعاني للرقي بالقضاء إلى آفاق رحبة ليعم العدل جميع مكونات المجتمع. وأشارت القاضية زهرة بيبي إلى الوضع المادي للقضاة الذي لا يليق بسمعتهم وكرامتهم، بل لا يسد حاجياتهم الأساسية وبالأحرى الكماليات مستشهدة بحالتها الشخصيةّ، إذ لم تتمكن طيلة سنة من العمل ونصف من امتلاك سيارة تحفظ كرامتها. أما القاضي سعدون فتحدث عن نسيم الربيع العربي الذي هب على منظومة القضاء بالمغرب ومنحها بوادر التغيير، وبالتالي صار بإمكاننا الحديث عن ربيع حقوقي وسريان دماء جديدة في جسد منظومة الإصلاح، ودعا إلى حوار وطني من أجل تطوير منظومة العدل لإعادة الثقة إلى المواطنين وكذا جهاز القضاء برمته.
وتحدث متدخلون عن ظروف العمل السيئة التي يشتغل فيها القضاة في المحاكم المغربية التي لا تليق بسمعتهم في غياب تام لشروط العمل وأجهزة حديثة تيسر لهم سبل التعامل مع القضايا المعروضة، بل صار القضاة مهددين في حياتهم بتعرضهم إلى اعتداءات من قبل المتقاضين. وأشار قاض إلى الحكرة القضائية التي يعيشها القضاة منذ 56 سنة، وعلى هذا الأساس تأسس نادي قضاة المغرب في احترام تام للقانون للمساهمة في إصلاح منظومة القضاء والدفع ببلدنا إلى الأمام مؤكدا على ضرورة إعادة الاعتبار للمعهد العالي للقضاة بسن تكوين رصين وتوفير مكونين أكفاء مع مراعاة التعيينات التي تعكس طموحات القضاة المتدربين واحترام مبدأ التداول.   
سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى