التساهل مع مرتكبيها يشرعن الفساد تظهر إشكالية تطبيق القانون في الجرائم التي يرتكبها الأجانب فوق التراب المغربي، ومدى احترام القائمين على تنفيذه بالتطبيق السليم له خاصة في الاساءة إلى سمعة المغرب. ويعتبر التساهل مع مرتكبيها الأجانب نوعا من التشجيع على استفحالها، إذ أن سهام الاتهام تصوب إلى المغرب بشأن تنامي ظاهرة السياحة الجنسية، باختلاف أنواعها. وتشير التقارير الدولية إلى أن تلك الظاهرة تنامت بشكل كبير خاصة في المدن السياحية. ويرى المتتبعون أن التساهل في التعامل مع الأجانب المتورطين في هذه الجرائم فسح المجال أمام تنامي الظاهرة التي أضحت تنخر المجتمع برمته، بل أصبحت تطبع صورته في الخارج.ويرى المهتمون أن الإشكال لا يرتبط بالجانب القانوني فقط بل يتعداه إلى القضائي والإداري، ويطالبون بتشديد العقوبات في الجرائم التي يرتكبها أجانب بالمغرب دون أي امتيازات قد تمنح لبعضهم، والتي تشعرهم أنهم فوق القانون،خاصة بالنسبة إلى الجهاز القضائي، سيما مؤسسة النيابة العامة المطالبة من خلال إشرافها على الضابطة القضائية، ومن خلال متابعتها للأشخاص الأجانب الذين يقترفون الجرائم بالمغرب، بعدم التساهل معهم وتطبيق القانون في حق كل من اقترف فعلا مجرما قانونا، وبشأن الجانب الإداري، فإن هذا الأمر يرتبط بالإجراءات الإدارية الخاصة بجوازات السفر والجمارك، والشرطة والدرك وكافة المصالح الأمنية المعنية من خلال إنشاء لائحة بيانات تتضمن أسماء الأجانب، الذين سبق أن اقترفوا جرائم بالمغرب، ووضعهم في لائحة سوداء يتم توزيعها على كافة المصالح الأمنية والإدارية والقضائية، ويمنع عليهم الرجوع مرة أخرى إلى المغرب. لأن ما يتم الحديث عنه بشكل يومي عن دعارة الأجانب والسكوت غير المفهوم للأجهزة الأمنية باستثناء حالات معينة تخضع لتطبيق القانون، وتبقى استثناء لا يمكن القياس عليه، يفسر من قبل البعض بأنه بنوع من الرضا المبطن الذي يؤدي إلى نتائج سلبية تدفع ثمنها سمعة البلاد، الشيء الذي يتطلب العمل بتشريعات وعقوبات قاسية ضد المتورطين في جرائم السياحة الجنسية، وإعمال مبدأ التساوي في العقاب دون أي امتياز.ورغم أن المشرع المغربي لم يشر إلى السياحة الجنسية بمفهومها العام، فإنه فرض عقوبات صارمة تصل إلى حد السجن المؤبد في حق كل من يساهم في إفساد الشباب، وأقر بعقوبات تختلف باختلاف مرتكبها، ولم يستثن المشرع المغربي أيا كان، سواء الوسطاء أو غيرهم ممن يعملون على نشر الفساد والرذيلة. لكن واقع الحال يفيد غير ذلك، إذ يعفيه من المساءلة في حال وجود أجنبي في عملية الدعارة، كيفما كان موقعه في العملية فاعلا أو وسيطا أو غير ذلك، فإنه لا يتعرض للمساءلة القانونية على غرار باقي المتهمين ويتم في الغالب الأعم إطلاق سراحه وترحيله إلى بلده الأصلي دون أن يكون هناك أي تدبير مقرون بعملية الترحيل كيفما كان نوعه، كمحاولة للسيطرة على تلك الظاهرة التي نخرت المجتمع المغربي، الشيء الذي يؤكد أن ثمة هوة ما بين النص القانوني الذي يجرم البغاء والفساد وبين التطبيق على أرض الواقع، فغالبية الأجانب الموقوفين في عمليات محاربة الفساد و"الدعارة الراقية"، يحظون بامتياز غير مسطر في المنظومة القانونية، امتياز في غير موضعه، يشجع أمثال هؤلاء على الاستمرار في مثل هذه التصرفات غير الأخلاقية. ويقف القانون الجنائي المغربي عاجزا أمام مثل هذه الحالات التي تخرق فيها نصوصه، ولا يتم العمل بها مما يشكل تفضيلا وتمييزا غير قانوني، يجهل لحد الساعة الدافع الحقيقي وراءه، ويظل ذلك التمييز النقطة المبهمة التي تساهم في شرعنة الفساد والدعارة، وتنامي الظاهرة التي تمس بسمعة المغرب، فالجريمة تصبح غير متكتملة العناصر، كما ينص على ذلك الفصل 490 من القانون الجنائي، ف "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة". إنها النقطة المبهمة التي تساهم في شرعنة الفساد والدعارة، أمام هؤلاء الوافدين الأجانب، وتعطيهم تأشيرة المرور، فكل شيء بالنسبة إليهم مباح في المغرب، ومن ثم يمكنهم فعل ما يريدونه دون حسيب أو رقيب، وفي حال اكتشاف أمرهم فالترحيل هو الجزاء القانوني الذي يتعرضون إليه ويمكنهم، بعد مدة، من الرجوع مرة أخرى لأن ليس هناك أي تدبير قانوني يمنع ذلك. كريمة مصلي