قالت إنها اتهمت الحركات النسائية بالعمالة للخارج وبتسييس قضايا إنسانية أغضبت الوزيرة بسيمة الحقاوي الحركات النسائية باتهامها في تصريح أمام برلمانيي حزب العدالة والتنمية الاثنين الماضي، بتشويه صورة المغرب في الخارج، وذلك بما اعتبرته استغلالا لقضية اغتصاب الأطفال سياسيا. وهبت عاصفة ردود الجمعيات النسائية التي اعتبرت تصريحات بسيمة الحقاوي التي جاءت يوما قبل عرض التقرير الدوري الشامل للمغرب أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، محاولة لمنع المجتمع المدني من القيام بالأدوار المنوطة به، ومحاولة تشويه صورة الحركات النسائية واتهامها باستغلال قضية إنسانية سياسيا، رغم "أننا لسنا أحزابا سياسية وليست لنا أية أغراض سياسية أخرى، بل نحمل هموم قضايا إنسانية محضة"، تقول فوزية العسولي، رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، مضيفة في اتصال هاتفي أجرته معها "الصباح"، أن الجمعيات النسائية فوجئت بتصريحات الوزيرة التي تناست أنها في مهمة حكومية، وأنها لا تتحدث عن موقف حزب سياسي، بل هي عضو في الحكومة "وعليها أن تلتزم بمهمتها الحكومية وأن لا تحاول تجريد المجتمع المدني من حقه في الدفاع عن القضايا الإنسانية في حياد تام عن الحكومة".وقالت فوزية العسولي إن عدة وزراء ووزيرات تحملوا هذه المسؤولية، وأعدوا تقارير مختلفة قلنا فها رأينا بحياد، بل واختلفنا معهم، لكن لا أحد منهم سبق أن حاول التنقيص من مجهوداتنا، واتهامنا بالعمالة للخارج، بل أشادوا رغم اختلافاتنا بدورنا الحيوي واستقلاليتنا وأقروا بدورنا في التنمية الديمقراطية ببلادنا".وطالبت فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة الحكومة بضرورة مساءلة الحقاوي مؤسساتيا عما تروجه من خطاب تحريضي سلبي تجاه ما تقوم به الجمعيات من وظائف وأنشطة من أجل حماية الحقوق والنهوض بها والمساهمة الفعلية في التنمية الديمقراطية، متهمة الوزيرة بمحاولة النيل من سمعة الجمعيات الحقوقية والنسائية على وجه الخصوص، وحاولت من خلال خطابها تقديم الجمعيات، وكأنها تخدم أجندة خارجية، لا تهمها مصلحة البلاد، وهو ما يذكر، تقول الجمعية، "بسنوات الرصاص، حين كانت السلطات تتهم الحركة الحقوقية بالعمالة للخارج من أجل التستر على انتهاك حقوق الإنسان وقمع الحريات".ووصفت الفيدرالية تصريح بسيمة الحقاوي بالمنم عن "عقلية جامدة"، و"غير مؤمنة بدور المجتمع المدني في التنمية الديمقراطية"، مضيفة أنه يعكس توجها "انغلاقيا" يؤمن فقط بالصوت الوحيد، كما أنه في مقاصده يريد من الجمعيات أن تتخندق في التواطؤ والتستر على الخروقات والانتهاكات ذات الصلة بحقوق النساء وحقوق الإنسان عموما.وبخطاب أكثر وضوحا، قالت فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة إن ما يرفع درجة احترام الدول هو اتخاذ الحكومة إجراءات سياسية وقضائية وقانونية وإعلامية في كافة المجالات تستهدف حماية حقوق النساء والأطفال، وهذا وحده هو الكفيل بحماية سمعة البلاد.وقالت الفيدرالية إن الوزيرة عوض أن تلتزم بمضامين الدستور الذي أقر حرية الرأي والتعبير، وضرورة احترام حقوق الانسان في انسجام مع التزامات المغرب الدولية، والتفاعل الإيجابي مع مطالب الحركة النسائية الخاصة بحماية النساء من العنف ووضع حد لزواج القاصرات بإصدار قانون شامل لمناهضة العنف ضد النساء وتفعيل اجبارية التمدرس وسن سياسة تعليمية وإعلامية لتغيير العقليات، نلاحظ أنها، تضيف الفيدرالية، تتجه عكس ذلك، و"تعود بنا إلى مرحلة قمع الحريات ومحاولة التحكم في المجتمع المدني، وشن حملة تشكيكية في دور الجمعيات ووظائفها، ناسية أن هذه الجمعيات هي من كان لها الفضل في إقرار العديد من الحقوق والحريات الفردية والجماعية بدءا من تغيير مدونة الأحوال الشخصية والمشاركة السياسية للنساء وآخرها الإقرار الدستوري للحقوق الإنسانيــة للنساء".وحاولت "الصباح" الاتصال بالوزيرة بسيمة الحقاوي عدة مرات، إلا أن هاتف المسؤولة الحكومية ظل يرن دون مجيب. ضحى زين الدين