أئمة مساجد وقضاة ورجال أمن و"مقدمون" يتعهدون بالإصلاح افتراضيا أثمرت جهود فيسبوكيين، أخيرا، إعلان حكومة افتراضية أقالت حكومة عباس الفاسي ووزرائه وأحزابهم وممثليهم في البرلمان من مهامهم بعد فشلها في الوفاء بوعودها. في الحكومة الجديدة، هناك وزير جديد للأوقاف والشؤون الإسلامية، ففي إحدى صفحات الموقع الاجتماعي أعلن أئمة المساجد تذمرهم من سياسة الوزير، فهم مازالوا "يستفيدون من الوقف الذي تصدق به الأجداد من أجل بناء المساجد وتوفير عيش كريم للمرابطين المجاهدين الذين يسهرون لأجل حماية البلد الأمين"، وفيها أيضا إجماع على فشل وزير الشباب والرياضة منصف بلخياط، وسخط على وزير النقل والتجهيز، كريم غلاب، ووزير الإسكان توفيق احجيرة، ووزراء الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية، وباقي الوزراء "المحايدين" سياسيا.في قطاعات حكومة الفيسبوك نجد قيادا وأعوان سلطة ساخطين، ورجال أمن ودرك ناقمين، وعناصر الوقاية المدنية غاضبين، فالأخيرون دعوا "أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم إلى المشاركة في الحركات الاحتجاجية أمام مبنى البرلمان قصد رفع الظلم والاستعباد المطبق على رجال الوقاية المدنية ورفع مطالبهم"، وفيها أيضا صرخات "المقدمين" و"الشيوخ" الراغبين في تأسيس التنسيقية الوطنية الجديدة لأعوان السلطة المجازين قصد تحقيق ملفهم المطلبي المتمثل في الإدماج في سلك الوظيفة العمومية إسوة بباقي زملائهم الموظفين، إضافة إلى تحديد مهامهم والتعويضات عن الساعات الإضافية خارج أوقات العمل الاداري، وتحديد الراتب الأساسي في 3500 درهم، والاستفادة من السكن الوظيفي".وتتعهد الحكومة الفيسبوكية بضمان أمن المبحرين في عالمها الافتراضي، فهناك رجال أمن وقوات مساعدة ودرك ملكي أبدوا استعدادهم للعمل شريطة الاستجابة لطلباتهم، ومنها رفع قيمة أجورهم والاهتمام بالمجالات الاجتماعية، مقسمين على الوفاء لشعارهم "من أجل إصلاح جذري لسلك الأمن في المغرب".ولأن عالم فيسبوك لا يقتصر فقط على السلطة التنفيذية، بل يطول باقي السلط، فقد وعد المبحرون باستعادة المصداقية إلى المؤسسة التشريعية وإلزام النواب بالحضور إلى البرلمان. وتساءل أحدهم قائلا "أي دبلوماسية موازية لهذه المؤسسة بغرفتيها في الدفاع عن قضية وحدتنا الترابية؟ وأي رؤية للناخب لهذه المؤسسة في أفق انتخابات 2012 ؟ هل نصوت على نواب أشباح يظهرون عند الانتخابات، وأحزاب لا تتحمل مسؤوليتها في إجبار نوابها على الحضور والفاعلية داخل اللجان والحكومة بحضور وزرائها؟".وفي السلطة القضائية عدد قضاة افتراضيون بعض اختلالات الجهاز، ومنها "انعدام الضمانات المفترض توفر القاضيات والقضاة عليها، يجعلهم متوجسين حين ممارسة مهامهم، خائفين على مصيرهم المهني، بل حتى الأسري في حالات عديدة، مما يجعل الرقابة الذاتية أسلوبا وقائيا سائدا، ويولد انعدام الثقة والتشكيك في جل ما يصدر عن مرفق القضاء من عمل"، وتساءل أحدهم "بالله عليكم هل من المعقول أن نلقي شخصا في البحر ونأمره بأن لا يبتل؟".ولأن لا حياة سياسية بدون شعارات، فقد أبدع فيسبوكيون شعارات جديدة، لا علاقة لها بشعارات حكومة الفاسي، فقال أحدهم "أحب ملكي محمد السادس وأكره حكومة عباس الفاسي"، ورد ثان "ارحموا المواطن المغربي لم نعد نحتمل استهتارا أكثر من ذلك"... إنها حكومة موازية ينتظرها عمل طويل وشاق لإصلاح المغرب ولو افتراضيا. خالد العطاوي