مجتمع

محتجون بسيدي احرازم يطالبون برحيل رئيس الجماعة

نظموا وقفتين ورفعوا رسوما كاريكاتورية شبهته بـ”مصاص الدماء” وطالبوا برحيله ومحاسبته

طالب مواطنون وفاعلون جمعويون وحقوقيون، احتجوا صباح الجمعة الماضي أمام مقر الجماعة القروية سيدي احرازم، برحيل رئيسها ل»فشله في تدبير الشأن المحلي»، المتسم في نظرهم ب»الفوضى والعشوائية». وشبهوه في صور كاريكاتورية رفعوها، ب»مصاص الدماء» و»ناهب المال العام»، رافعين شعارات ملخصة لمطالب اجتماعية، وأخرى مطالبة بتنحيه ومحاسبته قانونيا.
ونال رئيس الجماعة وطريقته و»سياسته الخاصة» في تدبير شؤونها، حصة الأسد، من انتقادات الشعارات واللافتات الغاضبة لنحو 300 شخص شاركوا في هذه الوقفة التي دعت إليها تنسيقية المجتمع المدني الضامة لنحو 10 جمعيات ومنظمات، وتعتبر ثاني شكل احتجاجي في أقل من أسبوع بعد وقفة احتجاجية سابقة نظمتها الجهة ذاتها، بالموقع نفسه، في 18 مارس الجاري. ووصف بيان لتنسيقية المجتمع المدني بسيدي احرازم، الأوضاع بالجماعة التي يتحمل مسؤولية رئاستها الاستقلالي «م. ق» الذي شغل المنصب منذ سنة 1992، ب»العشوائية والفوضى» و»التفرد بالقرار واعتماد المحسوبية والزبونية ومبدأ الموالاة في توزيع الثروات، وتوظيف الممتلكات العامة لأغراض سياسية ضيقة، واستغلاله منصبه لتصفية حسابات مع خصومه».
وذكر النسيج الجمعوي، اسم «م. ب» البرلماني والرئيس السابق لجماعة نواحي إقليم مولاي يعقوب، ضمن الملفات التي كلفت الجماعة، مبالغ مالية طائلة، لوجود حكم قضائي لفائدة المعني بالأمر. وتحدث بلغة «الواثق»، عن «الغياب التام لأي برامج تنموية حقيقية للنهوض بالمنطقة، وتدني الخدمات الاجتماعية والإدارية بها وانتشار الفساد والرشوة وهدر ونهب المال العام».
«نطالب بالمحاسبة» و»فك العزلة عن الدواوير» و»توفير السكن اللائق ومحو المحسوبية والزبونية في الاستفادة منه» و»تعميم الكهربة».. بعض من مطالب عديدة، لخصها المحتجون النساء منهم والرجال والأطفال، في شعارات صدحت بها حناجرهم المبحوحة، منذ بداية الوقفة نحو العاشرة صباحا، مكررة عبارتي «ارحل» و»ديكاج»، دليل غضبهم من «سوء التسيير».
هذه المحاسبة يقول المحتجون، يجب أن تطول التحقيق في ملف التوظيفات التي تمت منذ تولي الرئيس لمهمته، وما أسموه «ملف الموظفين الأشباح الذين تم توظيفهم عن طريق الوساطة وإرضاء جهات معينة، مع إقصاء واضح لأبناء المنطقة»، شأنهما شأن مجموع الرخص الممنوحة لاحتلال الملك العمومي المِؤقت والمعايير المعتمدة في ذلك.     
ولم يغفل النسيج الجمعوي، ضمن مطالبه، الدعوة إلى تحقيق دقيق حول الميزانيات المعتمدة في إنجاز بعض المشاريع، ومدى ملاءمتها لدفاتر الشروط والتحملات، وآخر في ما أسماه «ملف الزلزلة والتلاعبات التي تمت فيه منذ سنة 1995 وموضوع رخص الماء والكهرباء، ومنح رخص البناء لأشخاص واستثناء آخرين» بلغة بيان التنسيقية المذكورة.  وحمل السكان الغاضبون، المسؤولية للمجلس القروي، في تنامي ظاهرة الجريمة وانتشار أوكار الدعارة، مطالبين المصالح الأمنية بالتصدي لمثل هذه الظواهر. وطالبوا رئيس الجماعة بالكف عن المضايقات والممارسات التي «يقوم بها تجاه الجمعيات العاملة بالمنطقة ورفع الوصاية عنها»، مستنكرين ما أسموه «أسلوب الترهيب والترغيب الذي باشره لإفشال الوقفة».
وقال فاعل جمعوي مشارك في هذه الوقفة، إن دوار أولاد جرير البعيد عن سيدي احرازم بنحو 10 كيلومترا، يعتبر أكثر دواوير الجماعة تهميشا وإقصاء في غياب مستوصف يجنب سكانه عناء التنقل لعدة كيلومترات للاستشفاء، في ظل وضعية مزرية تعيشها الطريق المحتاجة إلى الإصلاح، في حين يعاني سكان تعاونية النجاح من العطش، رغم إقامة خزان، ما زال معطلا.
وتحدث المصدر نفسه عن لجوء بعض السكان، إلى الشموع، للإنارة رغم وجود سكناهم بين منازل مزودة بالكهرباء، مشيرا إلى خطر الانهيار الذي يتهدد عدة منازل وجد أصحابها، أنفسهم بين سندان التشرد والضياع، ومطرقة منع البناء، دون أن ينسى ما أسماه «محسوبية شابت إعادة الإسكان، شأنها شأن كل عملية التوظيف منذ أكثر من عقدين ونصف».
وتحدثت الجمعيات المحتجة، عن أوضاع معيشية وأمنية واجتماعية وصحية وبيئية، متردية تعيشها الجماعة وسكانها وزائروها، وتفاقمت خلال السنوات الأخيرة منذرة بنتائج كارثية لارتفاع معدلات البطالة وضعف واهتراء البنيات التحتية وغياب حل جذري وسريع لمشكل البناء بأولاد جرير، داعية إلى «الترخيص لهم بالبناء كباقي المستفيدين والمحسوبين على جهات معينة».
وضمن مطالب المحتجين الملوحين بتصعيد احتجاجاتهم إلى حين الاستجابة إليها، «إحداث مشاريع تنموية حقيقية تلامس واقع المواطنين وتلبي مطالبهم وتطلعاتهم، وفتح باب التشغيل أمام أبناء المنطقة بدون استثناء، مع اعتماد مبدأ الشفافية والمساواة، وإيجاد حل لمشكل تعاونية النجاح المتعلق بتزويدها بالماء الصالح للشرب، والكف عن عرقلة هذا المشروع من طرف الرئيس».
هذه المطالب وفك العزلة عن الدواوير وضمان استفادتها من شبكة الطرق والواد الحار والماء والكهرباء، تبناها فرع فاس للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنتخب خالد عبد المومن أخيرا رئيسا له. وأعلن في إحدى بياناته، تضامنه ومؤازرته لهم. واعتبر مطالب السكان، «عادلة»، مستنكرا «المضايقات والاستفزازات التي تعرض إليها مجموعة من الشباب لثنيهم عن الوقفة».

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق