fbpx
اذاعة وتلفزيون

“أموات يحكموننا” … مواجهة مع المقدس

رواية للكاتبة شيماء أبجاو تتصدى فيها للفكر الرجعي

صدرت للكاتبة المغربية الشابة شيماء أبجاو، رواية اختارت لها عنوان “أموات يحكموننا” عن منشورات “دار الوطن”.

الرواية التي تعد ثاني تجربة سردية لأبجاو بعد عملها الأول “المرأة الأخرى”، تحاول أن تقترب من مواضيع شائكة يتقاطع فيها المقدس مع مسارات فردية لشخوص، ضمن حبكة برعت الكاتبة في نسج خيوطها.

ومن أجواء الرواية مقطع تقول فيه “أتدري يا طارق.. لقد وجدت أن الإنسان الناجي من مخدر الدين، يمر بمراحل يسترد فيها زمام عقله، ويستوعب أن ما كان يؤمن به حتى النخاع، ضرب من التفسير البشري المحدود بزمانه ومكانه، والذي لم يعد قادرا على محاججة العلم ومسايرة الواقع”.

وتعتبر المؤلفة أن روايتها بمثابة “صرخة مظلوم! لقد حمّلت شخصياتها المعدودة أمانة الصدح بصوتها الذي ظلّ مكتوما لسنين طويلة تحت ظل شريعة من خلق أموات بلت أجسادهم واندثرت، لكن سلطانهم ما زال قائما ممتدا مقدسا، لا سبيل لمناقشته أو التظلم من أحكامه، فحراسة يدعون امتلاك الحقيقة المطلقة، فهل بعد الحقيقة المطلقة نقاش؟!”.

تبدأ الرواية بإشعال فتيل السؤال مع شخصية الشاب طارق على يدي أبيه مصطفى. فيشرع في رحلة البحث والتنقيب عن حقيقة الدين الذي أنفق من عمره سنينا تحت مظلته.
وبفعل ظروف حياته التي لونها فقد أمه ثم أخيه بألوان الغياب القاتمة يجد طارق ضالته في موقع تواصل على النت حيث عثر على الكثير من أمثاله، بعدما كان يظن نفسه وحيدا في تيهه ورحلة بحثه عن الحقيقة، لتعمل الصدفة على جمعه بشخصية سلوى التي كانت من رواد الموقع التواصلي نفسه، مشاركةً فاعلة ومناظرة شرسة.

غير أن سلوى كانت ترزح تحت ثقل أشد وأمر، فهي الأخت الكبرى لجهينة وفداء، والبنات الثلاث كن يعانين من ويلات أب كاره للإناث، متسلط شديد، رجعي التفكير ومتعصّب، وأم مستسلمة ضعيفة الحيلة.
تحاول سلوى أن تقنع أمها بإزالة غشاوة الخنوع عن عينيها عن طريق رد النتائج لمسبباتها من خلال مناقشة معضلات دينية متعددة، غير أن الأم تجد السبيل دائما للتبرير، والتأويل وحتى الاتهام! ليستمر خضوعـــها فيتفاقم الأمر حتى يحصد روحي فداء وجهينة بسبب ظلم وجبروت الأب الهاشمي. وهنا تقرر سلوى أن تقول كلمتها في وجه أبيها دون خوف، محملة إياه مسؤولية سنين مظلمة مرعدة مبرقة تحت سماء بيته، معلنة عن ثورتها عليه وعلى كل ما يمثله من فكر رجعي. وقد وجدت الملجأ والسند في طارق، الذي وجد فيها بدوره العقل المفكر، والروح الحرة التي اختارت أن تحلق بعيدا عن حياة العبودية تحت حكم الأموات.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى