fbpx
ملف الصباح

الاحسان الانتخابي … تجمعات سرية بطعم السياسة

ولائم لاستقطاب أصوات الناخبين وتحالفات بين مرشحين لتقسيم ״الكعكة״

ترفع الأحزاب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، شعارات تطهير مناخ الانتخابات من الشوائب، إذ تتعدد الشكاوى من رؤساء جماعات ونواب برلمانيين في مناطق عديدة يتقنون الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، من خلال دعم جمعيات للقيام ببعض الأعمال الخيرية، مثل توزيع الدقيق والسكر وملابس العيد ومستلزمات الدخول المدرسي إلى الفئات المعوزة، و إشرافها إلى عمليات ختان جماعي ومآدب عزاء وأفراح.
ولا يهم مرشحين للانتخابات تخليق الحياة السياسية، بقدر ما يهمهم الحصول على أصوات الناخبين، إذ شهدت انتخابات سابقة تنظيم ولائم لكسب المتعاطفين، علما أن القانون لا يمنع صراحة المبادرات الخيرية أو المآدب التي تنظم في مناطق معينة، من قبل فعاليات المجتمع المدني، إلا أن وزارة الداخلية، تتجند لوضع حد لاستغلال المناسبات العائلية في الانتخابات بالتنسيق مع الأحزاب، من أجل التبيلغ عن “الولائم الانتخابية”، بهدف منعها إذا كانت محط شكوك.
ولا تتردد بعض الأحزاب في تبني خطاب مزدوج، إذ تطالب السلطات بالتدخل لوضع حد للفساد الانتخابي، مقابل ترشيح بعض الوجوه “المشبوهة”، وتحريك ملفات بعينها ضد خصوم سياسيين، ما يضع المسؤولية على عاتقها في مراجعة طريقة ومعايير منحها التزكيات، ما يجعل وزارة الداخلية، في أكثر من مرحلة انتخابية، تبدي استعدادا لوضع حد لكل ما من شأنه الإساءة إلى المحطة الانتخابية أو التشكيك فيها، ناهيك عن مطالبة الأحزاب بصياغة ميثاق أخلاقي لضمان نزاهة الانتخابات، تكون وزارة الداخلية طرفا أساسيا فيه.
ويروي بعض المنتخبين، اكتسبوا خبرة في تجارب الترشح في الانتخابات، تفاصيل ولائم لكسب أصوات الناخبين، ففي القرى يتكلف أعيان البوادي باستمالة الفقراء وباقي الفئات المحدودة الدخل، فاليد العاملة في القطاع الفلاحي تكون لقمة سائغة في يد الملاكين المرشحين للانتخابات، وبالتالي فإن عددا من المشتغلين في “الفيرمات” يتحولون إلى يد عاملة “مجانية” في الحملات الانتخابية لمشغليهم، إضافة إلى أن مستشارين وبرلمانيين سابقين يتمتعون بحظوة اجتماعية فريدة في مناطق نفوذهم التي تحولت إلى قلاع انتخابية بامتياز، لا يمكن لأي كان أن يلجها دون إذن منهم. فهناك من البرلمانيين من عمروا في قبة البرلمان بسبب نفوذهم القبلي والاجتماعي، إلى درجة أن أحدهم لم يعد يأبه لمنافسيه في الدائرة التي يتحدر منها، فهو يقوم، على حد تعبير مناصريه، بحملاته خارج زمن الانتخابات، ويملك دارا للضيافة يحج إليها عابرو السبيل، وينعمون بكرم الضيافة والمبيت إلى حين مغادرتهم للمكان، كما أن أغلب اليد العاملة في المنطقة تعمل في حقوله، ولا تتردد، عن طواعية، في مساندته في حملته الانتخابية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى