fbpx
ملف الصباح

في بيتنا “كوفيد 19” … لعنة تطارد المصابين

الأسرة اضطرت لهجر المنزل ورجوعها كان مشروطا بشفاء قريبها

لا يتسبب فيروس كورونا في معاناة المصاب لوحده، بل حتى عائلته وزملاؤه في العمل يصابون بالهلع، خوفا من انتقال العدوى في صفوف المحيطين بالمريض، فيصبح المصاب معزولا وحيدا، ومرفوضا حتى من قبل الجيران.
عبدالحكيم، الذي أصيب بفيروس كورونا قبل شهر ونصف بسلا، لم يهجر منزله، بل أسرته هي التي هجرت البيت، رافضة عزله في غرفة واحدة، رغم التطمينات الطبية بنجاح عملية العزل الصحي داخل الغرف.
أحس عبدالحكيم في بداية الأمر بارتفاع في درجة حرارة جسمه، وبعدها تلاه عياء شديد، وبعد خمسة أيام فقد حاستي الشم والتذوق، ليتوجه إلى مستشفى مولاي يوسف بالرباط، من أجل إجراء اختبار “بي سي إير”، وبعد يومين من الانتظار ظهرت نتيجة حمله للفيروس.
فور الإعلان عن النتيجة رفضت أسرة المصاب الولوج إلى البيت، فور كشف الاختبار، رغم مغادرة المريض نحو مستشفى مولاي عبدالله بسلا، وقضائه ثمانية أيام بجناح كوفيد بهذه المؤسسة الصحية، وبعد تناول الأدوية عاد إلى العزل أسبوعا ثانيا ببيته، بعد توقيعه على التزام بعزل نفسه داخل غرفة، لكن الأسرة ظلت بعيدة عنه.
وبعد مرور أسبوعين من العلاج والعزل المنزلي، اقترحت الأسرة على قريبها المصاب، أسبوعا إضافيا للعودة إلى المنزل، خوفا من الإصابة بالوباء، وكان شرطها الأساسي هو عودة حاستي الشم والتذوق المفقودتين، باعتبارهما من علامات الإصابة المؤكدة، والشرط الثاني حمله النتيجة السلبية ما بعد مرحلة العلاج، وبعدما أفرج أحد المراكز الصحية عن تحليلة اختباره ما بعد الإصابة والعلاج، وأظهرت كسبه للمناعة واختفاء آثار الفيروس من جسده، عادت الأسرة إلى البيت، لكن الاحتياطات الاحترازية ظلت تلازم عائلته، وتحتاط من السلام عليه ومن الأواني المنزلية التي يستعملها في الأكل والشرب، أو استعمال المنظفات الخاصة به.
ولم يحس هذا الشاب أنه غير مرفوض من قبل أسرته إلا بعد مرور شهر كامل، فعادت حياته إلى طبيعتها، بعدما عانى مشاكل كبيرة، بدأها من إحساسه بالعياء الشديد وارتفاع حرارة جسمه وفقدان حاستي الشم والتذوق، وفور كشف اختبار إصابته انتظر سيارة الإسعاف سبع ساعات ونصف لنقله إلى المستشفى، كما انتظر بعدها يومين من كشف نتائج التخطيط عن القلب وتحاليل الدم، ليحصل بعدها على الدواء، وكانت هذه المرحلة من حياته رحلة عذاب استغرقت شهرا كاملا، وانخفض وزنه بأربعة كيلوغرامات.
عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى