fbpx
أخبار 24/24ملف الصباح

كورونا … لعنة تطارد المصابين

أسر وأصدقاء وجيران ينبذونهم وأزمات نفسية تزيد معاناتهم

أفرزت الجائحة العديد من السلوكات من قبيل العنف الرمزي، المرتبط بالتشهير، وتحميل المسؤولية للمصاب بأنه لم يلتزم بالاحترازات الصحية، ونبذه إلى أن يثبت العكس.
وشكلت البدايات الأولى لانتشار كورونا صدمة للمغاربة، خصوصا عندما أعلنت السلطات المحلية، أنها ستتكفل بنقل المصابين عبر سيارات إسعاف خاصة، وفرض حراسة مشددة عليهم بوضع سياج حديدي حول منازلهم، تفاديا لانتقال العدوى، الأمر الذي جعل الجيران يعيشون هلعا غير محسوب العواقب، لأن وجود الأطقم الصحية وسيارات الإسعاف في الأحياء بين حين وآخر جعل الجميع يشعر بالرهبة.
وكشف كورونا هشاشة الرابط الأسري أثناء إصابة أحد أفراد الأسرة، كما كشف وجود «فوبيا» لدى الأقارب والجيران، وزملاء العمل، بعد الشفاء، فهو جحيم حقيقي يعانيه الجميع، في انتظار اكتشاف لقاح أو دواء.
وتحولت الإصابة بفيروس كورونا إلى لعنة قضت مضجع المصابين خاصة في الأحياء الشعبية. وبدل تقديم الدعم النفسي لهم كي يتغلبوا على المرض، تحول العلاج إلى جحيم، يرمي بجمراته إلى أقرب المقربين من أفراد الأسرة، والجيران الذين يعتبرونهم حالات خطيرة جدا، تفرض الابتعاد عنهم، بل وصل الأمر لمناسبات عدة إلى قطع العلاقة الاجتماعية مع المريض، الذي تم عزله كأنه ارتكب جرما يستحق عليه العقاب، واللعنة، والاتهامات، وامتد ذلك إلى فك الارتباط بين الجيران الذين يقطنون بالقرب من عائلة المريض، ما جعل الأسر تعيش التهميش والإقصاء والنبذ الاجتماعي.
واضطرت عائلات إلى هجرة المصاب، من المدينة نحو البادية، جراء ضيق المساحة بالمنزل، وخوفا من نقل العدوى، ما جعلها تبحث عن أي منفذ لترك المصاب وحيدا، فنهجت أسلوب الكذب على أفراد العائلة بالبادية، بالتأكيد أن انتقالها من المدينة إلى البادية في هذا الوضع الوبائي، هو تطبيق لنصيحة طبية بالابتعاد عن مناخ ملوث، قد يكون سببا في الإصابة بالوباء.
وعانى المصابون كثيرا بسبب العزل في غرف شعروا فيها بغياب الدفء والحنان، كأنها زنازين انفرادية، إذ عوض أن تكون العائلة سندا وعونا للمريض، تركته وحيدا يصارع المرض، ويتخيل دنو الموت الذي يطل على جسمه وهو يعاني الحمى، جراء ارتفاع درجة الحرارة، ما قلص من نسبة الشفاء في الوقت المناسب، لأن الجسد يحتاج إلى مناعة نفسية.
والتزام المريض بالعلاج بالمنزل، أمر صعب التحقق في المساحات الضيقة، خاصة بالنسبة إلى الذين يقطنون في غرفة أو غرفتين، خوفا من احتمال نشر العدوى. وحتى في حال عيش المصاب وحيدا بمنزله إلى حين شفائه، يبقى في نظر الجيران مصدر خطر عليهم، فيتجنبونه حتى بعد شفائه.
وعوض تقديم الدعم النفسي للمصابين، وأفراد أسرهم لكيفية رفع المناعة ” النفسية والجسدية”، تحرص وزارة الصحة على نشر الهلع وسط المواطنين، بإحصاء عدد المتوفين، ونسبة الذين يوجدون في حالات حرجة، وبث صور الذين يحتضرون في غرف الإنعاش.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى