fbpx
اذاعة وتلفزيون

أموال الدعم “تشعلها” بين الفنانين

رأفت تتساءل عن مصير الأعمال المدعمة وآخرون يعتبرونه ترويجا وليس إحسانا

إنجاز: عزيز المجدوب وأمينة كندي

أثارت نتائج برنامج دعم مجال الفنون، الذي أعلنت عنه وزارة الثقافة والشباب والرياضة، مطلع الأسبوع الجاري، مواجهة بين الفنانين، وخلفت ردود أفعال متباينة حتى من خارج القطاع. في هذا الخاص تنقل إليكم “الصباح” آراء مختلفة حول هذا المشروع الذي تعتمده الوزارة الوصية لتشجيع المشاريع الفنية في مجالات المسرح والموسيقى والأغاني وفنون العرض والفن الكوريغرافي والفنون التشكيلية والبصرية.

رغم أن مشروع الدعم قائم منذ 11 سنة، إلا أن نتائج السنة الحالية وبالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يمر منها المغرب بفعل تداعيات جائحة كورونا، وأيضا بفعل إصرار وزارة الفردوس على تسميته ب”الدعم الاستثنائي” جعل الكثيرين يضفون عليه الطابع الاجتماعي و”الإحساني”، فأخذت القضية أبعادا أكبر مما كانت تأخذه من قبل.
واستأثر قطاع الموسيقى والغناء بجزء كبير من النقاش الذي أثير حول موضوع الدعم، خاصة بعد أن نشرت الوزارة لوائح مفصلة عن المستفيدين والقيمة المالية التي استفادوا منها، وهو ما أثار حفيظة البعض ممن اعتبروا أن مسار الدعم “زاغ عن سكته”.

رأفت: مرشحون بشركة بناء

وفي هذا السياق فاجأت الفنانة لطيفة رأفت متتبعيها على صفحتها الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، بقولها إن هناك فنانين لم يكونوا يستحقون الدعم الذي حصلوا عليه، وأن هناك من ترشح باسم شركة بناء، وفنانات أخريات مقيمات خارج المغرب واستفدن بدورهن.
وتساءلت الديفا المغربية، عبر شريط فيديو، عن مصير الأعمال المدعمة، موضحة أنه له يسمع بها أحد طيلة 11 سنة، تنتج فيها عشرات الأعمال سنويا، دون أن تجد طريقها إلى الانتشار، وتحقيق الانتعاشة الفنية المطلوبة، بل إن جل الأعمال الناجحة للفنانين الشباب جاءت بمجهودهم الخاص ودون دعم كما هو الشأن بالنسبة إلى حالة الفنان سعد لمجرد، حسب قول صاحبة “خيي”.
واعتبر عدد كبير من الفنانين الذين تحدثت “الصباح” إليهم أنه من خلال حرمان شريحة واسعة منهم من الدعم الاستثنائي فقد حكم عليهم بالموت البطيء، كما أنهم في انتظار من يشتري لهم “الكفن” ما داموا لا يجدون ما يسد رمقهم اليومي، فبالأحرى تسديد ديونهم المتراكمة منذ تفشي أزمة كورونا. وزادت نتائج الدعم الاستثنائي من تعميق جراح العديد من الفنانين الذين عاش كثير منهم ظروفا صعبة خلال الجائحة، والتي زادت آثارها السلبية استفحالا، إذ كان لها وقع كبير على وضعيتهم الاجتماعية، خاصة في ظل تراكم الديون بعد توقف جميع الأنشطة الفنية.
وأثارت نتائج الدعم الاستثنائي غضب الفنانين الذين يقدمون ألوانا غنائية متنوعة، إذ أجمعوا أنهم وقعوا ضحية “كذبة كبيرة” مادامت الأسماء نفسها تستفيد في كل سنة، كما خرجوا عن صمتهم وعبروا عن وجعهم وصدمتهم.
وقال الفنان الشعبي عبد العزيز الستاتي “لا أدري لماذا الضحك على ذقون الناس، لماذا أعلنت وزارة الثقافة والشباب والرياضة عن دعم استثنائي وكذبت على الفنانين بينما جاءت نتائج الدعم كالمعتاد، والأسماء المستفيدة هي نفسها”، مضيفا أن ما قامت به الوزارة يعتبر إهانة.
“بعد أكثر من 45 سنة من الشهرة…تأتي وزارة الثقافة لتهينني وتهين الفن الشعبي بهذا الشكل”، يقول الستاتي، الذي ناشد جلالة الملك للتدخل قائلا “إن الفنانين يحتضرون”، كما طالب على غرار عدد من الفنانين بإلغاء الدعم، الذي هو دائما مخصص للأسماء نفسها، التي تستفيد منه كل سنة.
من جانبه، أوضح توفيق عمور “إن وزارة الثقافة فشلت في تدبير ملف الدعم الاستثنائي…فأين تتمثل الاستثنائية في نتائج الدعم الخاص بالموسيقى والأغنية؟ هو مجرد دعم عاد في ظرف استثنائي وستبقى دار لقمان على حالها…”.
وبنبرة استياء كبيرة قال الملحن والمطرب محمد الزيات “أتقاسم معكم وجع الدعم الاستثنائي بعد التوصل بلائحة المشاريع المدعمة من قبل وزارة الثقافة وتفاجأت بغياب اسمي بعد سنوات طويلة من الاشتغال ربما لا أعرف التلحين أو لا أعرف الموسيقى”، مضيفا “مادام دعما استثنائيا لماذا التفضيل وتوزيع مبالغ مالية على أسماء دون أخرى…لا أقول هذا من باب الحسد، لكن ظروف الجائحة كان لها وقع سيئ على أغلب الفنانين، وبالتالي كان من الضروري إلغاء دفتر التحملات وتوزيع مبالغ مالية بالتساوي مراعاة للظروف الصعبة للمنتمين للقطاع”.
مساهمة في الإنتاج وليس دعما
من جانبه رفض الفنان محمد الشوبي إضفاء الطابع الإحساني على الدعم قائلا “الدعم ليس دعما بالمعنى الدقيق للكلمة، فالناس لا يفرقون بينه وبين قفة رمضان وخيمة إفطار عابر سبيل” مشيرا إلى أن “الوزارة تساهم في إنتاج وترويج الأعمال الفنية، ولا توزع الأموال “فالزنقة” باسم الفن”. وفي السياق نفسه علق الفنان والباحث مسعود بوحسين على الموضوع قائلا “إن مجموع دعم الفنون كلها (3 ملايير و677 مليونا) لقطاعات ما زالت ممنوعة من العمل إلى اليوم وهذا الدعم نفسه ليس إلا تدوير لمبالغ مالية كان من المفروض أن تصرف في دعوم عادية لو لم تكن الجائحة”.
وتساءل رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية “هل لدينا مشكل مع الفن؟ علما أن هناك قطاعات أخرى دعمت بأضعاف ما منح للفنانين، مؤكدا أن تلك المبالغ لا تساوي شيئا أمام توقف العمل النهائي للفنانين لمدة طويلة، ولحجم عدد المشاركين في كل عمل، ناهيك عمن لم يحصلوا لا على دعم ولا هم يحزنون” مبديا تخوفه من سيادة خطاب “لا جدوى الفن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى