fbpx
ملف عـــــــدالة

النصب باسم الزواج … فتيات في شباك “رأفت الهجان”

ملامحه الأوربية طعم أسقط به الحالمات في العبور إلى الضفة الأخرى

راجت بقاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بالجديدة العديد من قضايا نصب واحتيال، ارتبطت باستغلال نقطة ضعف حساسة لدى بعض الفتيات الحالمات بالزواج، وتعددت أساليب النصب عليهن من قبل “عرسان” ابتلعت ضحاياهم مرارة الصدمة درءا لشماتة الجيران والأقارب.
ويعد “دافيد” الملقب برأفت الهجان أشهر الذين تقمصوا أدوار نصب تعددت في الزمان والمكان على نساء من مدن مغربية مختلفة، ضمنهن ضحايا يتحدرن من الوليدية، كانت شكاية واحدة منهن كافية لفتح مسار بحث مضن قاد إلى كشف هويته الحقيقية، إذ يتحدر من العرائش الذي عرف فيها لدى عموم سكانها باسم “الروبيو” وهو الذي ظل يحمل لسنوات جنسية إسبانية، كانت تضفي عليه حصانة المواطن الأجنبي الذي ظل يتجول بمختلف ربوع المغرب، وفي أحيان كثيرة بوضع اعتباري متميز.
ظل هكذا حال “رأفت الهجان” يتجول من مدينة إلى أخرى دائم التحركات، حتى لا ينكشف أمره وفي كل مرة يصطاد ضحاياه بسحنته الأوربية التي كانت توحي لملاقيه أول مرة أنه إسباني، وكانت الكلمات التي يطلقها مفعمة بلكنة الجارة الشمالية، كافية بأن يحجز لنفسه مساحة من الوقار والاحترام، يعتبرها العتبة التي يعبر منها إلى ضحاياه، خاصة من الفتيات والنساء الحالمات بزواج مختلط، جواز سفرهن نحو الضفة الأخرى التي ظلت أفقا حاضرا في أحلامهن.
وكان رأفت الهجان يعزف على الوتر الحساس لضحاياه وبمجرد أن يقترب منهن وينال ثقتهن، يبدأ مسلسل ابتزازاته المالية والعينية، وفي الكثير من الأحيان كان يتردد على معابد مسيحية، ويؤدي مع روادها طقوسهم الدينية لحاجتين في نفسه، لإيهام الضحايا أنه إسباني مسيحي، وأيضا لينال نصيبه من العطايا التي تنهال على تلك المعابد.
كانت أنشطة احتياله كثيرة ومتعددة بمدن مغربية مختلفة منها البيضاء والمحمدية، التي أصدر أمنها في حقه عدة مذكرات بحث في قضايا ابتزاز كثيرات سقطن في شرك نصبه باسم الزواج المختلط والتهجير. لكن لما حل بالوليدية لم يكن يعتقد أنها محطته الأخيرة التي ستقوده إلى سجن سيدي موسى، إذ صدر في حقه حكم ابتدائي من محكمة الجديدة قضى بحبسه سنة، جرى تخفيضه استئنافيا إلى ثمانية أشهر. وبدأ بحث الدرك الملكي بالوليدية بشكاية امرأة اتهمت فيها “رأفت الهجان” بالنصب عليها في قضية زواج وتهجير إلى الديار الإسباني. وبمجرد إلقاء القبض عليه أحاله وكيل الملك على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، ومنها إلى السجن وهناك أيضا أطلق حيله على إدارة السجن التي أنزلته في جناح يليق بمقام السجناء الأجانب، قبل أن تدخل مصالح القنصلية الإسبانية بالمغرب على الخط، وتكشف أن رأفت الهجان الذي مارس نصبه باسم دافيد الإسباني، ليس في الواقع سوى “الروبيو” العرائشي الذي ظل يتقمص هوية مواطن إسباني بوثائق مزورة برع في التمويه بها على ضحاياه وعلى السلطات الإدارية، والعديد من السدود القضائية التي انفلت من رقابتها.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق