fbpx
ملف الصباح

السياسيون في جبة “المؤثرين”

خطبوا ودهم اتقاء معارك “افتراضية” وأقاموا لهم الولائم لكسب تعاطفهم

ابتلي سياسيون بمرض الخوف مما يسمى ب”المؤثرين” في مواقع التواصل الاجتماعي، فخطبوا ودهم، تفاديا لحملاتهم، وأعدوا لهم الولائم، طلبا لصداقتهم، وعقدوا معهم اجتماعات، تقربا منهم، وتفاديا لانتقاداتهم في “فيسبوك” و”يوتوب”.
وشجع “مرض” السياسيين أعدادا من “يوتوبر” و”فيسبوكيين” في ولوج المهنة الجديدة التي تفتح لهم آفاق العلاقات الاجتماعية والمال، ما أدى إلى حملات “افتراضية” واتهامات وسب وقذف، فكل شيء مباح في الأنترنيت.
من السياسيين الذين ارتبطوا بما سمي ب”المؤثرين”، رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، الذي اعترف مرة، بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في صنع القرار الحكومي، وقال إن “فيسبوك ظاهرة تشبه تيارا سياسيا ليست له إيديولوجية واضحة، غير أنه يقف وقفات صريحة وصحيحة ويساعد على تعديل الكفة لصالح الأشياء النبيلة على العموم”. واجه بنكيران، في أكثر من واقعة “المؤثرين”، حتى أنه استدعاهم إلى منزله وأعد لهم وجبة أصبحت بدورها حديث “الفيسبوكيين”، بعدما انتشرت صورة وجبة بطاطس وزيتون بنكيران.
وليس بنكيران وحده من يخطب ود “المؤثرين”، إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منذ انطلاق الربيع العربي إعلاما جديدا، خاصة حين لعبت دورا كبيرا في الإطاحة بالأنظمة، واستغلت وسيلة للتواصل وتمرير الرسائل السياسية، فمنعتها دول بعينها، وأسست أخرى خلايا أمنية لمراقبة المدونين، وأصبحت فارقا في أحداث سياسية كبرى، لكنها تحولت تدريجيا إلى وسيلة لتصفية الحسابات.
ولم يسلم المغرب من موضة “المؤثرين”، واستغلت، بداية، في الحشد لحركة 20 فبراير، تماهيا مع ما شهدته دول أخرى، وانهمك بعضهم في جعلها أداة سياسية للتوجيه وصناعة القرار والتأثير، ثم تحولت، مع مرور السنوات، من العام إلى الشخصي.
ولم يكتف السياسيون بالتقرب من “فيسبوكيين”، بل اختار بعضهم مواقع “أنستغرام” و”يوتوب” و”سناب شات” التي يقبل عليها الشباب التي تحولت إلى ساحة حرب افتراضية، إذ أصبح كل شخص يمتلك حسابا يدخل إليه كي ينفس عن غضبه تارة، ويطرح آراء خاصة تارة أخرى، ويسخر ويضحك ويحزن وينعى ويزف ويبشر ويحلل ويتهم ويبرئ، وأحيانا يختلق المعارك وينصب الكمائن ويقيم المحاكمات، فأضحى ساحة لتراشق التهم..
تؤكد كل الأحداث السياسية التي شهدها المغرب في السنين الأخيرة أن الهالة حول “فيسبوك” بدأت تتلاشى، رغم دورها في إثارة الإشاعة والنصب والاحتيال، ولم يستوعب بعض الوزراء في حكومتي بنكيران والعثماني التحول السريع في طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي، فأصبح بعضهم متخصصا في الرد على “فيسبوكيين”، فاشتهر وزراء ، مثل يتيم ورباح وبوليف، الذي احتفل، في أحد الأيام، بنيل صفحته الرسمية على الفيسبوك الشارة الزرقاء، ما يعني أن الصفحة حصلت على اعتراف رسمي من قبل شركة موقع التواصل الاجتماعي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وأصبحت مسجلة باسمه. وقال الوزير السابق “المدمن” على “فيسبوك” إن العلامة الزرقاء التي حصل عليها تتيح إمكانية التبليغ وحذف أي صفحة أخرى تحمل الاسم نفسه، وتحاكي الصفحة الرسمية، إذ اشتكى من ظهور مجموعة من الحسابات والصفحات على الفضاء الأزرق تحمل أسماء قياديين عن حزب العدالة والتنمية أو هيآته، وتنشر تدوينات توهم الرأي العام بأن تلك الصفحات أو الحسابات حقيقية.
وانشغل الوزراء أنفسهم في معارك “فيسبوكية”، إذ يسارعون إلى تكذيب أخبار تافهة وينفون عن أنفسهم تصريحات يدرك الجميع أنها مفبركة، حتى غدا فيسبوك” وسيلة للمعارك الوهمية والحروب المضللة.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى