fbpx
ملف الصباح

الكساد أشد فتكا من “كورونا” … رجال أعمال يدقون ناقوس الخطر

اعتبروا الوضعية ملتبسة ولم يستبعدوا لجوء عدد منهم إلى الانتحار إذا استمرت الأمور على ما هي عليه

دقت مجموعة من رجال الأعمال، ناقوس الخطر، بخصوص الوضعية الاقتصادية التي أصبحت تسير من سيء إلى أسوأ، أمام غياب أي رؤية واضحة للمستقبل، والعجز التام عن القيام بأي خطوة إلى الأمام، في ظل ارتفاع حالات الإصابة بفيروس “كورونا”، وعجز السلطات عن السيطرة على الوباء، مما يؤدي بها إلى اتخاذ قرارات ارتجالية تفتقر إلى الكثير من المنطق، وتضرب الاقتصاد في مقتل.

الكساد أشد فتكا من “كورونا”
اعتبر رجل أعمال، يشتغل في مجال العقار، أن ارتفاع الإصابات وانتشار الفيروس لم يعد مبررا لتوقيف اقتصاد بلد بأكمله، بكل ما لذلك من تداعيات اجتماعية خطيرة، ضاربا المثل بالعديد من البلدان الأوربية، التي استعادت نشاطها الاقتصادي بشكل تدريجي، رغم الارتفاع الكبير في الإصابات، بعد أن فطنت إلى أن البطالة والكساد الاقتصادي، أشد فتكا عليها وعلى مواطنيها من “كورونا”. وقال، في لقاء مع “الصباح”: “الوباء عالمي، وعلى الحكومة والسلطات في المغرب أن تستعين بتجارب دول أخرى وتحذو حذوها. المشكل ليس في القرارات الصادرة فقط، بل في عدم التزام المواطن نفسه بالإجراءات الاحترازية. لقد أخطأت السلطات حين خففت من إجراءات الحجر الصحي، دون اتخاذ قرارات موازية، مثل اللجوء إلى اختبارات الكشف مباشرة لتحديد البؤر والسيطرة عليها، كما فعلت مجموعة من البلدان الإسكندنافية»، وأضاف «نتفهم أن اتخاذ القرار بالنسبة إلى الحكومة والسلطات مسألة ليست سهلة أو هينة، كما يصعب جدا أن نحكم على هذه القرارات إن كانت صائبة أم غير صائبة، لكن الأكيد أننا لا يجب أن نقتل الاقتصاد كله. خليونا نخرجو نخدمو».

ضبابية وشك
وفي ردها على سؤال “الصباح” حول وجود رؤية مستقبلية أو أفق، أكدت سيدة أعمال في مجال المقاولات، غياب أي رؤية، ليس في المغرب وحده، بل في العالم كله. تقول، في لقاء مع “الصباح”: “ليس هناك سوى الضبابية والشك القائم. لا نعرف كم نحتاج من الوقت من أجل أن يتعافى اقتصادنا وتستأنف مقاولاتنا نشاطها العادي من جديد. ستلزمنا على الأقل ست سنوات”. أما بالنسبة إلى الحل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فاقترحت أن يتم التوجه نحو الاستهلاك المحلي لتشجيع المنتوج الوطني وتفادي أزمة مالية في ظل عدم وجود سيولة.

تخفيض الأجور وساعات العمل
من جهته، أوضح صاحب مصنع، أن الالتزام بإجرءات الوقاية وبالقوانين التي تفرضها السلطات، مثل إغلاق المقاهي والمطاعم في ساعة محددة وحظر التجول وغيره، وحرص المواطن على الانضباط للقرارات، إجراءات قد تمكننا من استرجاع عافيتنا، مضيفا، في اتصال مع “الصباح”، أن التحلي بوعي جمعي والتضامن ووضع اليد في اليد والاتحاد، يمكنه أن يساعد في نمو الاقتصاد. وتحدث صاحب المصنع نفسه، عن الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابات في مساعدة الشركات على الإقلاع من جديد، ودعاها إلى أن تكون أكثر مرونة بخصوص بعض مطالب الشغيلة. وقال، في الاتصال نفسه «هناك العديد من الإجراءات التي يمكن أن تلجأ إليها المقاولات من أجل الاستمرار، منها تخفيض الأجور ومعها ساعات العمل، مثلما فعلت دول مثل ألمانيا. لا يعقل، ونحن نعيش أزمة، المطالبة بالزيادة في الأجور أو القيام بإضراب عن العمل أو احتجاج، كما لو أن الأمور طبيعية. يجب على كل واحد منا أن يضحي حتى نتمكن جميعا من الاستمرار. مشكلتنا أن لا أحد يريد أن يتنازل».

تحفيزات ضريبية وجشع بنكي
مستثمر في مجال الورق، يدير شركة بالبيضاء، دعا الدولة إلى تمتيع رجال الأعمال بتحفيزات ضريبية، حتى تتمكن مقاولاتهم من الاستمرار وإحداث مناصب شغل جديدة. وتحدث، في لقاء مع “الصباح”، عن الدور الذي كان يمكن أن تلعبه البنوك في إنعاش المقاولات والاقتصاد، قائلا “لدينا إشكال مع البنوك التي أثبتت جشعها. حين احتجنا إليها، أقفلت جميع الأبواب في وجوهنا. إنها تعرقل حصولنا على القروض وتطالب بضمانات مبالغ فيها. لا بأس إن تعاملت بسياسة أكثر مرونة تكيفا مع الأزمة والأوضاع. إنها تربح منذ سنوات طويلة خلت، ماشي مشكل إيلا خسرات شوية هاد العام. الأبناك ما باغينش ينقصو من الأرباح، ماشي تا يخسرو».

تبعية فرنسا
وحذر رجال الأعمال الذين تحدثت معهم “الصباح”، من الوضعية الخانقة التي أصبحوا يعيشونها، غير مستبعدين أن يلجأ العديد منهم إلى الانتحار، إذا استمر الوضع على ما هو عليه، لأنهم لن يجدوا ما يؤدون به أقساطهم البنكية وأجور العاملين معهم، داعين السلطات إلى تغيير الإستراتيجية واللجوء إلى المرونة في اتخاذ القرارات وفتح الاقتصاد. كما طالب عدد منهم، بالتوقف عن التبعية العمياء لسياسة فرنسا وبلدان أوربية أخرى، بعد أن أثبتت عدم نجاعتها، والالتفات إلى نموذج دول أخرى كانت فعالة في مقاومة الوباء والسيطرة عليه، مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية والتايوان وفيتنام.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى