fbpx
ملف الصباح

المخـارق: حـذار مـن بـؤر اجتماعيـة

الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل قال إن التسريحات غير القانونية تهدد السلم الاجتماعي

حذر الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، من انتشار بؤر اجتماعية بسبب التسريحات العشوائية والفوضوية، ما قد يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي، مطالبا بالمقابل من وزارة الشغل والسلطات المحلية التدخل لإيقاف هذه الفوضى وفي ما يلي نص الحوار

أجرى الحوار: الصديق بوكزول

< ما حجم الخسائر التي خلفها كورونا على الطبقة العاملة؟
< تعيش الطبقة العاملة بكل فئاتها (عمال بسطاء ، أجراء وأطر)، أوضاعا اقتصادية واجتماعية جد صعبة، فكما هو معلوم فقد تم، بسبب الجائحة، طرد ما يناهز 800 ألف أجير من القطاع الخاص، صحيح أن بعضهم عاد، بعد رفع الحجر الصحي، إلى استئناف العمل، لكن جزءا كبيرا فقد شغله، ينضاف إلى ذلك القطاع غير المهيكل الذي توقف بسبب إغلاق مدن وأحياء.
عموما الطبقة العاملة تعيش أوضاعا كارثية بسبب كثرة التسريحات، فحتى الوحدات الإنتاجية التي استمرت في عملها عمدت إلى تقليص ساعات العمل ما انعكس على الراتب الشهري.

< هل طرد أو الاستغناء عن العمال فيه حيف من الشركات، أم أنها مجبرة على ذلك بسبب تراجع إنتاجها ومداخيلها؟
< إذا كنا نتفهم أن بعض أرباب العمل، عمدوا إلى تسريح أو تقليص ساعات العمل بسبب أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، فنحن لا نفهم تصرف مجموعة من أرباب المقاولات الذين يتخلصون من الأجراء تحت ذريعة "كوفيد 19" رغم استمرارهم في الإنتاج بشكل عاد، كما أن بعضهم يستهدف ممثلي العمال، إذ يطرد كل صوت نقابي يطالب بحقوق العمال وبتوفير شروط الصحة.

< ألا توجد ضمانات قانونية لحماية العمال من تعسف أرباب العمل؟
< للأسف هذه المقاولات لا تلتزم بالقوانين، خاصة مدونة الشغل التي أقرت مجموعة من الميكانزمات، منها مسطرة التسريح لأسباب اقتصادية أو هيكلية، فالمقاولات لا تتبع هذه المسطرة التي تضمن حقوق العمال، فغالبا ما تكون هذه التسريحات فوضوية عشوائية ودون تعويض.
هناك فوضى اجتماعية يعيشها عالم الشغل بداعي الجائحة، وهنا نطلب من مفتشية الشغل تحمل مسؤوليتها، فالأخيرة تقف موقف المتفرج ولا تفرض سيادة القانون، أما لجنة الصلح فهي مشلولة.

< إذن الخلل على مستوى مفتشي الشغل…
< وزارة الشغل هي الوزارة الأم والمسؤولة الأولى، وبالتالي كل الفوضى التي تقع تتحملها بالدرجة الأولى، فالمديريات الإقليمية لا تمارس صلاحيتها وحتى السلطات المحلية لا تتدخل لفرض القانون على المقاولات.

< ما الدور الذي قمتم به للدفاع عن الطبقة العاملة؟
< تأقلمنا في الاتحاد المغربي للشغل مع الجائحة، وبدلنا منظورنا للعمل النقابي، واستبعدنا الاحتجاجات والاعتصامات وفتحنا باب الحوار والتفاوض والإقناع، حاولنا إفهام المسؤولين جهويا ووطنيا وحتى أرباب العمل بأن وقت الجائحة هو وقت التضامن والحفاظ على مناصب الشغل وليس وقتا للمواجهة، حتى نحافظ على التماسك الاجتماعي الوطني، لكن لا حياة لمن تنادي.

< ألا يهدد طرد العمال السلم الاجتماعي ؟
< هذا ما نخشاه، فالتسريحات الجماعية دون أسباب، وعدم وجود المحاور من أجل حل المشاكل، قد تترتب عنها إضرابات فوضوية واحتجاجات عفوية غير مؤطرة، ولهذا يجب تشجيع الحركة النقابية لتأطير العمل النقابي، كما يجب على أرباب العمل والسلطات أن يتفهموا مشاكل الأجراء ويعملوا على حمايتهم بتطبيق قوانين الشغل، إذا أردنا سلما اجتماعيا.
السلطات المحلية مطالبة بفرض القانون على المقاولات ودعم مفتشيات الشغل، وحماية الأجراء حتى لا نصبح أمام بؤر اجتماعية تهدد السلم الاجتماعي.

< لكن هناك قضاء يمكن أن يلجأ إليه المتضررون…
< أذكر هنا حالة شركة في ميناء طنجة المتوسطي التي طردت الأجراء والممثلين النقابيين بتلفيق التهم الواهية إليهم، والغريب أن المطرودين لجؤوا إلى القضاء وصدرت أحكام نهائية لإرجاعهم إلى عملهم، غير أن الشركة ترفض الامتثال، والسلطات عاجزة عن تنفيذ حكم قضائي.
هناك حالات أخرى في البيضاء والقنيطرة ومراكش وأكادير، وهذا يشكل بؤرا اجتماعية ونزاعات تؤثر على السلم الاجتماعي الذي لا نتمناه لبلدنا.

مخططات اجتماعية بدل تسريح العمال

نحن نتفهم الوضعية الاقتصادية لأرباب المقاولات، لكن بدل طرد العمال اقترحنا على الحكومة و"الباطرونا" سن ما يسمى المخططات الاجتماعية التي تبعد الطرد وتتضمن مقتضيات تخفف الأزمة الاجتماعية للأجراء، كالمغادرة الطوعية أو عطلة طويلة لرجال أو نساء بنصف أجر أو جزء منه.
طلبنا من رئيس الحكومة تعليق المواد المرتبطة بالتسريح الجماعي من أجل أسباب اقتصادية، واللجوء إلى المخططات الاجتماعية، لكن التجاوب كان ضعيفا، وأصحاب الشركات يستغلون الجائحة للتخلص من الأجراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق