ملف الصباح

المتابعات القضائية تستنفر الأحزاب

تحريك دعاوى جنائية في حق 21 مستشارا بتهم اختلاس وتبديد أموال عمومية

اشتكى قادة بعض الأحزاب من تحريك المتابعات القضائية في حق أعضائها، ضمنهم رؤساء مجالس ترابية، قبل حلول موعد الانتخابات، واعتبروا التوقيت غير ملائم، يخدم مصالح منافسين لهم، ويعزز منطق الحملات التي تدخل في نطاق “تصفية الحسابات”، عبر عمليات “انتقائية انتقامية”.
واعتبر بعض المسؤولين أن توقيت تحريك المتابعات قبل سنة على حلول موعد الانتخابات، قرار غير صائب، ويهدف إلى خدمة أجندة أحزاب أخرى، ومرشحين مسنودين، واستهداف مرشحين استوعبوا العمل الميداني، وراكموا تجربة في تدبير قطاعات وزارية، معتبرين أن تنفيذ توصيات تقارير مفتشية الإدارة الترابية والمجالس الجهوية للحسابات، الآن وليس قبل ثلاث سنوات أو عامين، أمر يثير التساؤل.
وبالمقابل من ذلك، يرد المسؤولون في الداخلية أن “اللي فرط يكرط”، وأن القانون يسري على الجميع، وأن من يريد أن يكون نزيها لا يحتاج لمتابعة قضائية، ومن يتلاعب بالمال العمومي، عليه أن يتحمل مسؤوليته، لأن أي مس بالمال العام، سيساهم في تأجيج الأوضاع الاجتماعية، ويدفع المواطنين إلى الاحتجاج وتهديد السلم الاجتماعي. وبذلك، فإن وزارة الداخلية لا تريد أن تتحمل عبء من يستمر في ارتكاب الخروقات القانونية، ونهب المال العام، والتسبب في عرقلة التنمية المحلية والجهوية.
وقال عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إن 2019 تميزت باستئناف مهام تدقيق العمليات المالية والمحاسباتية المتعلقة بالجهات، والأقاليم والعمالات، المرتبطة بـ 2016 و 2017 و2018، والتي أنجزت بشكل مشترك مع المفتشية العامة للمالية، وبلغت الحصيلة 106 مهمات توزعت بين 12 متعلقة بتدقيق مالية مجالس الجهات، لتقييم مدى تنزيل التوصيات الصادرة عقب عملية الافتحاص الخاصة، والآليات المعتمدة في البرمجة والتخطيط.
وأنجزت المفتشية العامة للإدارة الترابية 44 مهمة تدقيق تهم مجالس العمالات والأقاليم، على أن تشمل هذه المهام باقي المجالس 31، لتقييم مدى تنزيل التوصيات الصادرة عقب عملية الافتحاص الخاصة، منذ 2016.
وقامت المفتشية العامة للإدارة الترابية، بـ 19 مهمة همت الجماعات الترابية، وتتعلق أيضا بالتدقيق في العمليات المالية والمحاسباتية، وركزت اللجان عملها أساسا حول تقييم أداء المداخيل لضبط الوعاء الجبائي لمختلف الرسوم المحلية، ومدى احترام القوانين الجاري بها العمل، بخصوص تدبير الموارد البشرية والممتلكات والنفقات.
كما انكبت اللجان على تقييم لتدبير قطاعي التعمير والنظافة بالجماعات المعنية، وإنجاز 24 مهمة تتعلق بالمواكبة والدعم المقدم حسب الحالة للولاة والعمال، ورؤساء المجالس الجماعية، وافتحاص عقود التدبير المفوض، والبرامج الممولة من قبل البنك الدولي.
واتخذت لجان التفتيش إجراءات في حق 81 مسؤولا، حسب طبيعة الخروقات المرتكبة، منها ما يكتسي طابعا تقويميا أو تأديبيا، ومنها ما أحيل على السلطات القضائية المختصة، وبلغ عدد رؤساء الجماعات الترابية الذين تم عزلهم، وفق الفصل 70 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية 27 رئيسا، فيما عزل 56 رئيسا ومستشارا جماعيا بناء على الفصل 64.
وأضاف وزير الداخلية قائلا “لقد تم تحريك الدعاوى الجنائية في حق 21 مستشارا جماعيا، بسبب قيامهم بأعمال تستوجب ذلك، من اختلاس وتبديد أموال عمومية، وتزوير في محررات وثائق رسمية”، مشيرا إلى أن “المتابعة القضائية شملت 82 حالة، بينهم 33 رئيسا لجماعة ترابية، و15 حالة من نواب الرئيس و 34 مستشارا جماعيا”.

224 مهمة رقابية
قال إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إنه تم تنفيذ 224 مهمة رقابية ببعض الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية المحلية، وكذا بعض شركات التدبير المفوض.
وأصدرت المحاكم المالية 2144 قرارا وحكما، في ميدان البت في الحسابات المقدمة من قبل المحاسبين العموميين، و68 قرارا وحكما في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فيما تابعت النيابة العامة على مستوى المجلس الأعلى للحسابات 114 شخصا في ميدان التأديب وأحالت على رئاسة النيابة العامة ثماني قضايا تتعلق بأفعال قد تستوجب عقوبات جنائية.
ووجهت المجالس الجهوية للحسابات إلى رئيس الحكومة، قوائم بأسماء الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات، من فئة المنتخبين الذين لم يسووا وضعيتهم، رغم توصلهم بإنذارات وجهت إليهم في هذا الشأن، وهذا مرتبط بأمور تهم عملية تسيير جماعاتهم.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق