خاص

وزيـرات لبنـان … “الزيـن والقرايـة”

الحكومة الجديدة عهدت بست حقائب وزارية وازنة لنساء لأول مرة في تاريخ بلد الأرز

كعادته، يشكل لبنان، الاستثناء دائما بين باقي بلدان العالم العربي ببناته الجميلات… بمثقفيه الحداثيين… بإعلامه الجريء… بانفتاحه وتحرره وصموده وحبه للحياة رغم الحروب والمؤامرات والصراعات… بتوقه إلى الديمقراطية… ب”ربيعه” الثوري الأنيق… واليوم، وبعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، يثبت بلد الأرز، الذي لقب ذات زمن عربي راق مضى ب”سويسرا الشرق”، أنه استثناء فعلي، مرة أخرى، بتخصيص ست وزارات وازنة في حكومته الجديدة لنساء، لأول مرة في تاريخه.
ويتعلق الأمر بوزارة الدفاع التي تقلدتها زينة عكر، وحقيبة العدل، التي تحملها ماري نجم، ووزارة العمل التي تشرف عليها ميا يمين الدويهي، ووزارة الشباب والرياضة التي تتقلدها فارتينه أوهانيان، ووزارة الهجرة التي تسلمتها غادة شريم، ثم الإعلام، الذي تشرف عليه منال عبد الصمد.
في الورقة التالية، ترسم “الصباح”، “بروفيلات” الوزيرات الست، اللواتي يجمعن بين الثقافة والجمال، مع نبذة عن مسارهن السياسي، قبل تقلدهن المناصب الجديدة.

إنجاز: نورا الفواري

زينة عكر… وزيرة الدفاع اللبنانية
زينة عكر هي أول امرأة تتقلد حقيبة الدفاع، في العالم العربي، وهو منصب سيادي وازن وحساس، أسند إليها إلى جانب منصبها نائبة لرئيس الوزراء، مما أثار احتجاج الشارع اللبناني على تعيينها، هي التي لا تملك وراءها تاريخا أو مسارا سياسيا هاما.
متزوجة من رجل الأعمال المعروف جواد عدرا، الذي كان من بين الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة اللبنانية، والذي كان ينتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي.
من مواليد العاصمة بيروت في 1971. تخرجت من الجامعة الأمريكية بلبنان، حيث حصلت على باكالوريوس في الإدارة والتسويق. وتملك أكثر من 20 عاما من الخبرة في عالم الإدارة والبحث.
تشغل زينة عكر منصب المديرة التنفيذية لشركة “الدولية للمعلومات”، وهي من أبرز شركات استطلاعات الرأي ببيروت، يملكها زوجها، كما تقود أبحاث الشركة لمشاريع العالم العربي والشرق الأدنى في العديد من المجالات، كما أنها مؤسسة ومديرة برنامج جمعية التنمية الاجتماعية والثقافية غير الحكومية.
تنتمي زينة عكر عدرا إلى الطائفة المسيحية الأرثوذوكسية، وترشحت باسم تكتل “لبنان القوي” وهي إحدى الوزيرات المحسوبات على تيار الرئيس ميشال عون، وصهره جبران باسيل، وزير الخارجية السابق ورئيس التيار الوطني الحر.

ميا يمين… وزيرة العمل

ولدت وزيرة العمل المسيحية ميا طنوس يمين، المعروفة أيضا باسم لميا الدويهي، نسبة إلى زوجها باخوس جرجس الدويهي، بزغرتا في فبراير 1974، البلدة ذات الأغلبية المارونية، التي أنجبت العديد من الوزراء والأدباء والشعراء والإعلاميين والمؤرخين. وهي تنتمي إلى عائلة يمين المعروفة في المنطقة. وترشحت عن تيار المردة، الحزب الذي يرأسه الوزير السابق سليمان طوني فرنجية، والذي يوجد معقله التقليدي بزغرتا.
حصلت على الباكلوريا من مدرسة راهبات الناصرة. درست بمعهد الفنون الجميلة وهي حائزة على شهادة في الهندسة المعمارية والهندسة الداخلية من الجامعة اللبنانية، ودبلوم في الدراسات العليا ومختصة في الترميم والحفاظ على المواقع التاريخية من الجامعة نفسها في 2001. عملت مهندسة استشارية في العديد من الشركات، من بينها شركة “الدويهي لصناعة الخشب”، التي تشغل فيها منصب عضو مجلس الإدارة، كما عملت أستاذة جامعية بالجامعة اللبنانية بمعهد الفنون الجميلة بقسمي الهندسة المعمارية والهندسة الداخلية، وتدير مكتبها الخاص لدراسات وتنفيذ والإشراف على المشاريع السكنية والتجارية والصناعية وغيرها، بعد أن قضت فترة تدريب مدتها سنة في العمل بمكتب المهندس اللبناني المعروف جورج سمراني.

ماري كلود نجم… وزيرة العدل

ابنة العاصمة اللبنانية بيروت، حيث رأت النور في 6 أبريل 1971، لأبوين لبنانيين مسيحيين. درست بجامعة القديس يوسف وحصلت على الإجازة في الحقوق، قبل أن تغادر إلى فرنسا لإتمام دراستها بجامعة بانتيون، حيث حصلت على الدكتوراه في القانون الدولي الخاص، لتعود إلى بلدها من أجل ممارسة مهنة المحاماة، بالموازاة مع منصبها أستاذة في كلية الحقوق والعلوم السياسية بالجامعة نفسها، التي تخرجت منها، ورئاستها قسم القانون الخاص وإدارتها مركز الدراسات الحقوقية في العالم العربي.
عملت ماري كلود نجم، المتزوجة من الدكتور الشهير دانييل القبع، لسنوات، أستاذة زائرة في جامعتي “بانتيون أساس باريس 2″ و”بانتيون سوربون”. كما سبق أن أنجزت عدة أبحاث ودراسات حول تنازع القوانين والاختصاص الدولي، خاصة في الأنظمة متعددة القوانين، كما كانت لها مشاركات ومبادرات في العمل الجمعوي.
شاركت في “الربيع” اللبناني، وكانت من أشد المطالبات بتغيير النظام السياسي، قبل أن تنضم إلى حملة “خلص” في 2007، من أجل التوصل إلى حل سلمي للخروج بلبنان من الأزمة السياسية.

منال عبد الصمد… وزيرة الإعلام

ولدت منال عبد الصمد، وزيرة الإعلام الجديدة، المثقفة الجميلة، بقرية عماطور بمحافظة الشوف اللبنانية، وهي القرية نفسها التي تضم أكبر عدد من حاملي الشهادات العليا في مختلف الاختصاصات، على صعيد لبنان، كما ينتمي إليها عدد كبير من رجالات الدولة، وقد عرفت بتنوعها وانفتاحها الثقافي.
تتقن منال عبد الصمد ثلاث لغات، هي العربية والفرنسية والإنجليزية. درست بالجامعة الأمريكية ببيروت حيث تخرجت بمعدل عام بلغ 95 في المائة. كما أنها خريجة جامعة السوربون بباريس، حيث حصلت في 2015 على دكتوراه الدولة في مجال القانون، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، وإشادة من لجنة المناقشة. وكانت رسالتها حول تفعيل النظام الضريبي في لبنان. وعينت قبل ذلك عضوا في أول فريق عمل إحداث وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في لبنان، كما اعتمدها صندوق النقد الدولي في 2016 خبيرة متخصصة لتقييم الإدارات الضريبية في العالم.
التحقت بوزارة المالية في 1997، حيث شغلت رئيسة دائرة التشريع والسياسات الضريبية في مديرية الضريبة على القيمة المضافة داخل الوزارة. وهي حاصلة على العديد من الأوسمة والجوائز العلمية والأكاديمية.
تتابع منال عبد الصمد، وهي متزوجة من رجل الأعمال يوسف نجد وأم لثلاثة أبناء، حاليا، دراساتها بجامعة هارفرد الأمريكية، حيث تخصصت في السياسة العامة وتعد عددا من الأبحاث المتخصصة باللغات العربية والأجنبية، كما تعمل منذ 2009 أستاذة محاضرة في جامة القديس يوسف والجامعة الأمريكية في بيروت.
واستغرب المتتبعون والمحللون السياسيون حصولها على وزارة الإعلام، التي كانت ستلغى في وقت سابق، رغم أن تخصصها يؤهلها أكثر لتقلد وزارة المالية أو الاقتصاد.

فارتينيه أوهانيان… وزيرة الشباب والرياضة

لا يتجاوز عمر فارتينيه أوهانيان، وزيرة الشباب والرياضة اللبنانية، 36 سنة، فهي من مواليد فاتح يناير 1984، ببلدة برج حمود بجبل لبنان، وهي مسيحية من أصول أرمنية. تنتمي سياسيا إلى حزب الاتحاد الثوري الأرمني، المعروف اختصارا ب “الطاشناق”، وهو حزب تأسس في 1890 للدفاع عن الشعب الأرمني المضطهد من الدولة العثمانية، وله فروع في عدد من البلدان حيث ينتشر الأرمن بشكل كبير مثل سوريا وإيران وروسيا، إضافة إلى لبنان، حيث يعتبر الحزب أكبر تمثيلية للبنانيين المتحدرين من أصول أرمنية، والموجودين بكثافة في بيروت وجبل لبنان والبقاع.
حصلت أوهانيان في 2002 على شهادة الباكلوريا (تخصص العلوم الاجتماعية والاقتصادية) ثم على إجازة في العلوم الاجتماعية في 2005 من الجامعة اللبنانية، قبل أن تنتقل إلى جامعة هايكازيان، وهي جامعة أرمنية خاصة توجد في بيروت، حيث حصلت على دبلوم إدارة المشاريع في 2017.
عرفت أوهانيان، المتزوجة من مهندس أرمني معروف في لبنان يدعى آرا كيفوركيان، باهتمامها بالعمل الاجتماعي والإنساني ورعاية المحتاجين والأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والمهمشين، الذين قدمت لهم الكثير على مدار 15 سنة، إذ اشتغلت سنتين مرشدة اجتماعية في ميتم عش العصافير في بلدة جبيل، قبل أن تعمل مرشدة اجتماعية في مطرانية الأرمن الأرثوذكس في لبنان لمدة سنة، لتنتقل للعمل مرشدة اجتماعية ومديرة لمركز “زوارتنوتس” التربوي والتأهيلي لذوي الاحتياجات الخاصة التابع لجمعية العاملين الاجتماعيين للطائفة الأرمنية.
وإذا كان اللبنانيون يشهدون للوزيرة الجديدة بالكفاءة في مجال العمل الاجتماعي والمبادرات الإنسانية، إلا أنهم يتساءلون عن مدى خبرتها بالمجال الرياضي الذي تقلدت مهامه، ومدى اطلاعها على المشاكل التي يعرفها والفساد الذي ينخره منذ عشرات السنين، مما جعل بعض المتتبعين والملاحظين السياسيين في لبنان ينتقدون حصولها على المنصب فقط من باب اقتسام الغنائم وإرضاء بعض الفرق السياسية والتيارات الحزبية، في إطار علاقات المحسوبية والزبونية التي تطغى على العمل السياسي في بلاد الأرز.

غادة شريم… وزيرة المهجرين

هي ابنة مدينة زحلة، من منطقة البقاع اللبنانية، حيث رأت النور في 1975 لأبوين لبنانيين مسلمين، ودرست المراحل الابتدائية قبل أن تلتحق بالجامعة اللبنانية بزحلة، حيث حصلت على الدكتوراه في الأدب الفرنسي في 2000. استقرت لسنوات ببلدة دير القمر بجبل لبنان، بعد زواجها بشارل عطا، العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي، والذي ينتمي إلى المنطقة.
عرفت غادة شريم بمناصرتها لقضايا المرأة ودفاعها عن الحقوق السياسية للمرأة اللبنانية، وهي صاحبة صفحة “السياسة كلمة مؤنث”، الشهيرة على موقعي التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”.
عينت شريم في 2008 أستاذة بالجامعة اللبنانية التي تخرجت منها، قبل أن تشغل منصب مديرة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة نفسها، لمدة تجاوزت 10 سنوات.
اشتغلت في “دار الصياد”، الشهيرة في لبنان، والناشرة لعدة مجلات مثل “الشبكة” و”الفارس” و”الصياد” و”فيروز”، التي كانت مشرفة عليها بين 2002 و2008.
تعهدت في تصريحاتها الإعلامية بإقفال ملف اللاجئين والمهجرين السوريين وإعادتهم بشكل طوعي إلى بلدهم، متمنية أن تكون آخر من تحمل هذه الحقيبة الوزارية التي أحدثت في 2016 تزامنا مع موجة النزوح السوري إلى لبنان، هربا من الصراع الدائر في سوريا.

‫2 تعليقات

  1. الحمد الله على كل حال نحن في المغرب عندنا لازين لا مجي بكري غير الله بجعل السلامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق