حوادث

تفاصيل سرقة ساعات القصر

علاقة غرامية شجعت خادمة بالاستيلاء على المجوهرات ومنحها لخليلها قصد تصريفها لتجار الحلي

إنجاز:عبدالحليم لعريبي

هي سرقة غير عادية، استهدفت هذه المرة مجوهرات القصر الملكي، والمتهمة لم تكن سوى عاملة نظافة بسلا، استغلت الثقة المنوطة بها، لتسرق 36 ساعة يدوية باهظة الثمن. هذه الخادمة سقطت في حب شاب بيضاوي، ومكنته من المجوهرات من أجل تصريفها لفائدة تجار الحلي بمدن سلا والرباط والبيضاء وفاس، قبل أن تثار القضية بداية السنة الجارية، انتهت بسقوط ما يزيد عن 20 متورطا، 15 أدينوا بعقوبات تتراوح ما بين 4 سنوات 15 سجنا، وآخرون مازالوا ينتظرون دورهم.

بدأت القصة المثيرة بتوصل ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، بتعليمات من الوكيل العام للملك بالرباط، بفتح تحقيق قضائي مع عاملة للنظافة بالقصر الملكي بسلا، للاشتباه في تورطها في سرقة ساعات باهظة الثمن.
وبدأت التحقيقات في استفسار الخادمة وهي من مواليد 1973 عن طبيعة علاقتها بشاب من مواليد 1986، وعن مصير الساعات المسروقة. حاصر المحققون المتهمة بأدلة على ارتكابها للجريمة، فانهارت باكية أمامهم لتشرع في سرد تفاصيل مثيرة لأول سرقة لها من البلاط، تعود وقائعها إلى 2013، حينما استولت على ساعتين، باعتهما لمالك محل للمجوهرات بحي قرية أولاد موسى بسلا.
وفي 2014 تعرفت على الشاب التي سقطت في حبه، وتحولت العلاقة الغرامية بينهما إلى ممارسات جنسية ، بعد حلول الخليل من البيضاء إلى سلا قصد إصلاح مكيفات هواء بالقصر الملكي، وباتت تتوجه إلى بيته بحي أهل الغلام بالبرنوصي بالبيضاء، كما اكتريا شقة بمنطقة زناتة لممارسة الجنس وتناول المخدرات من كوكايين والشيرا وأقراص مهلوسة وخمور. وذات مرة أفصحت له عن نشاطها الإجرامي المتمثل في سرقتها ساعتين يدويتين، فعادت لتنفيذ السرقات من داخل القصر، ومنحها للخليل من أجل تسهيل عمليات البيع.

أموال طائلة
بعدما ذاقت الخادمة وعشيقها الأموال المتحصل عليها من عائدات السرقات، شرعت في البحث عن الساعات المرصعة بالذهب، وكلما سنحت لها الفرصة، وإلا استولت على المجوهرات ومنحتها إلى العشيق، الذي اقتنت له سيارة من نوع “غولف” بات يتوجه بها إلى فاس وسلا والرباط والبيضاء لمفاوضة الصائغين للذهب وأصحاب محلات بيع التحف النادرة.
تزايد المستفيدين من المسروقات
بعدما وجد تجار الحلي المسروقات فرصة العمر لاقتنائها بثمن منخفض، مقابل إعادة تذويبها واستخلاص الذهب الخالص منها، تهافت العديد منهم، خاصة بفاس وقيساريات سيدي عثمان ودرب السلطان بالبيضاء وأصحاب محلات إصلاح الساعات اليدوية بشارع محمد الخامس بالرباط والحسن الثاني، إضافة إلى حي النهضة، وأخيرا بائعي المجوهرات بقيساريات قرية أولاد موسى وسلا الجديدة.

السرية التامة
في الوقت الذي بات فيه تجار الحلي يستفيدون من الساعات المسروقة ويقومون بإعادة تذويبها واستخلاص الذهب منها، اتفق الجناة على العمل في سرية تامة منذ 2013، ورغم علمهم بأن المجوهرات في ملكية الغير، ظلوا يشتغلون طيلة سبع سنوات في سرية تامة وكتمان الأمر وعدم التبليغ للمصالح المختصة، قبل أن تفضح سرقة خادمة القصر لساعة في نونبر 2019. وبات تشكيل العصابة يتم بطريقة “عنقودية” أي بواسطة شكل تسلسلي ومتناسق، تمكنوا من خلاله من جني أرباح مالية مهمة جراء بيع الساعات اليدوية الباهظة الثمن والعمل على إذابة وصهر معدن الذهب المشكلة منه والتخلص من باقي المكونات المذكورة.

إتلاف الساعات
حينما يتمكن اللصوص من استخلاص الذهب من الساعات الباهظة الثمن، يعملون على إتلافها لطمس معالم الجريمة، وكان الإتلاف يتم الاتفاق عليه من قبل عشيق الخادمة مع الصائغين قبل مباشرة عملية البيع، ويستعمل الصائغون وسائل حديدية في تكسير الساعات ورميها في أماكن خلاء عن طريق دفنها أو إضرام النار فيها، حتى لا يثيروا الانتباه، كما كانوا يعمدون إلى عدم إشعار مديرية الجمارك ودار السكة بسلا، بعملية صنع الذهب، خوفا من السقوط في قبضة الملاحقة الأمنية، ليجدوا أنفسهم متابعين بجرائم بمخالفة مدونة الجمارك أثناء صياغة الذهب وعدم التصريح به وإخفاء المسروق.

تبييض الأموال في سيارات وعقار
بعدما تزايدت عمليات السرقات من داخل القصر الملكي، ودرت على المتورطين أرباحا مالية مهمة، اقتنى العشيقان سيارة من نوع “غولف” بمبلغ سبعة ملايين سنتيم ونصف مليون، استفاد منه ابن المتورطة، كما استفاد العشيق من سيارة بمبلغ 16 مليون سنتيم، واقتنت له العشيقة شقة بمنطقة سيدي حجاج نواحي البيضاء بثمن 27 مليونا سجلتها له في اسم زوج شقيقته، واتفقا معه على إعادة تفويتها له بعد مرور خمس سنوات.

إحياء السهرات الماجنة
أظهرت الأبحاث أن العشيقين، باتا يعيشان الرفاهية ويقتنيان الكوكايين والشيرا والأقراص المهلوسة والخمور، ويتوجهان إلى شقة بمنطقة زناتة بالبيضاء لإحياء سهرات ماجنة، وحجزت الفرقة الوطنية عشرة غرامات من المخدرات الصلبة و300 غرام من الشيرا وعشرة أقراص مخدرة، كما صرفا أموالا طائلة في الحاجيات اليومية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى أداء ديون مستحقة عليهما.
وطالبت النيابة العامة الضابطة القضائية بتوجيه انتدابات كتابية إلى مؤسسات بنكية لجرد حساباتهم المالية، وأفضت أبحاث الخبرة إلى وجود حركة مالية للمتابعين من خلال الكشوفات البنكية، وهو ما اعترف به الموقوفون من أن المتحصل عليه المالي، كانوا يضخونه بحساباتهم البنكية.

اعترافات الخادمة
وقفت الخادمة أمام الهيأة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالرباط، واعترفت تلقائيا بسرقتها للمجوهرات، ومنحها لعشيقها قصد تصريفها لفائدة تجار الحلي، وبأنها ستكون راضية بأي حكم سيصدر ضدها.

أحكام
أدانت المحكمة المتهمة الرئيسية ب15 سنة سجنا، كما أدانت خليلها بالعقوبة نفسها، وأصدرت المحكمة عقوبات سجنية تراوحت ما بين 4 سنوات و12 في حق جميع المتورطين، بعدما اقتنعت الهيأة بالاتهامات المنسوبة إليهم، في تكوين عصابة إجرامية والسرقات المقرونة بأكثر من ظرف تشديد والفساد واستهلاك المخدرات الصلبة والشيرا والأقراص المهلوسة ومخالفة مدونة الجمارك وإخفاء المسروق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق