ملف الصباح

حراس “تأبطوا شرا” في “مولات” البيضاء

تسعيرات تصل إلى 20 درهما في “باركينغات” فوتت لأصحابها في صفقات النافذين

بوجوه متجهمة يعترضون سبيلك، وأنت تحاول ركن السيارة، “عارف بشحال؟”، يسأل بطريقة استنكارية، وبملامح توحي أنه “تأبط شرا”.
هذه طريقة أغلب حراس السيارات في “الباركينغات” المحيطة ب”مولات” (المراكز التجارية الكبرى) البيضاء، لاستقبال زبنائهم، إذ يدركون أن اليوم لا يمر دون مشاجرات، نتيجة احتجاجات بعض الزبناء عليهم، لذلك “يعتمدون أسلوب الهجوم قبل الدفاع، لإثارة خوف السائق قبل أن يبادر إلى الاحتجاج”، يقول سائق سيارة، وأحد المترددين باستمرار على “موروكو مول”، قبل أن يضيف “لا توجد تسعيرة موحدة، هناك 10 دراهم، وفي بعض المناسبات التي يسجل فيها المول اكتظاظا، يفرضون 20 درهما، ونادرا، أقول نادرا ما يرضون ب5 دراهم”.
من هيآتهم لا يظهر أنهم يراكمون الثروات، التي تقطر بها سماء “المول” على “الباركينغات” المحيطة بها، بفضل آلاف الزبناء الذين يفدون عليه، لأنهم مجرد عمال ينقلون من “باركينغ” إلى آخر، كلعبة شطرنج، “حين يتشاجر أحدهم مع زبون، ينقلونه بسرعة إلى مكان آخر، ليس احتراما للزبناء، بل لتجنب أي مشاكل قد تنتج عن إصرار الزبون على تفعيل القانون، وهنا يجنبون صاحب الرخصة مشكل رفع التسعيرة، ويلصقونها بجلد الحارس”، يقول أحد الحراس، المتتبعين لملف مافيات “الباركينغات” بالدار البيضاء.
عند بوابة مفتوحة لعقار خال، تلج السيارة وراء الأخرى، والحارس يقطع الورقة تلو الأخرى، وهو مطمئن أن لا أحد سيعترض، “هذا هو الثمن، إلا ما عجباك حال شوف فين تحطها”، يقول حارس في احتجاج افتعالي لقياس مدى تمسكه بالتسعيرة، وفرضها على كل الزبناء، “احنا قالو لينا 10 دراهم، ماشي شغلي غادي ناخذ 10 واللي ما عجبوش الحال يخلص ويمشي يشكي فين ما عجبو، المهم يخلص”. يقول الحارس بسخرية، قبل أن يضيف بصوت أقل حدة “أنا غير خدام”.

تنظيم السوق السوداء

قد لا تبدو تسعيرة 10 دراهم، بذات تأثير كبير على ميزانية البعض، خاصة الميسورين، “ماشي بزاف، وواش هذا دابا ما تعطيهش 10 دراهم يعاون راسو؟” يقول زبون، وهو يشير ببنانه إلى أحد الحراس، الذين لفحت الشمس وجوههم، غير أنه سرعان ما يغير رأيه حين يعلم أن الحارس ليس سوى عامل أقل من مياوم، ينقل من “باركينغ” إلى آخر بأجر زهيد، “ومن المستفيد؟” يسأل الزبون بما يشبه الدهشة.
الجواب كما يأتي على لسان بعض حراس “الباركينغات”، يأتي محمولا على نبرة مرتعشة، “إلى ما خفتوش على راسكم خافوا على الناس”، يقول الحارس، كأنه بصدد كشف سر من أسرار المافيات الإيطالية في زمنها، ثم يضيف “الباركينغات التي تخضع للسمسرة تختلف عن تلك التي يستفيد منها حراس في إطار ما يسمى الامتياز”، يسجل الحارس.
فحسب المتحدث نفسه، تستحوذ ثلة مكونة من خمسة أشخاص على أهم “الباركينغات” بمحيط المولات وأهم المناطق التجارية، “استفادوا منها في إطار صفقة إلا أنهم في الحقيقة لا يلتزمون بها، ويسنون الأسعار دون ضوابط، وحتى حين يحتج زبون ما يجد نفسه في رمشة عين محاصرا من قبل مجهولين، وحتى حين يحضر رجال الأمن لا يحررون محاضر”.
غالبا ما تنتهي النزاعات التي تنشب بمحيط “موروكو مول” بتنازل الزبون، كما أكد أحدهم، إذ أشار إلى أنه احتج في زيارة سابقة إلى “المول”، “غير أنني لم أجن من هذا الاحتجاج سوى السب والقذف، وحتى حين تدخل رجل الأمن حاول إجراء صلح في المكان، ولم يستدع سيارة الأمن”.
ليلى، واحدة من المولعات بزيارة “موروكو مول”، إلا أنها لم تجرب يوما أن تركن سيارتها في “الباركينغات” المحيطة به، “أعتقد أنه لسلامتي وسلامة السيارة أن أتركها في مرآب “المول”، ولا أفهم شخصيا لم يترك الناس سياراتهم في الخارج مع أن الخدمة هنا أفضل”. تقول ليلى، التي صعدت لتوها من “باركينغ” السوق، قبل أن تتوجه لقضاء أغراضها في رحابته.
قد يكون بعض الزبناء على جهل بطريقة تفويت “الباركينغات”، بل منهم من تأخذه الشفقة والرأفة بالحارس، فيغدق عليه بأكثر من السعر الذي يفرضه خارج القانون، غير أن شهادات بعضهم، لا تتردد في ذكر أسماء شخصيات نافذة لها علاقة بالمستفيدين من هذه “الباركينغات”، ولها يد في عرقلة كل المشاريع التي تهدف إلى تنظيم هذه السوق السوداء.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق