ملف الصباح

لوبيات تحتكر ساحل أكادير

مستغلو الباركينغات يشغلون ذوي السوابق والمبحوث عنهم و”المشرملين”

يعيش مالكو السيارات بأكادير يوميا، ومنذ 2013، على وقع الترهيب والابتزاز والإهانة والسب والشتم، وأحيانا الإعتداء الجسدي من لدن أشخاص يحتلون ستة “باركينغات” للسيارات، بعدد من شوارع المدينة التي لا تدخل ضمن صفقة دفتر التحملات المتعلق بكراء المرابد الجماعية بمختلف مناطق الجماعة.
وتعرف “الباركينغات” الجماعية والخاصة العديد من التلاعبات والاختلالات في استغلال كل مساحة يمكن أن تكون “باركينغ”، إن على جنبات الطرقات أو بالإقامات السكنية أو أمام الإدارات العمومية والخصوصية.
ويتعرض العديد من المواطنين والمواطنات بأكادير وزوار المدينة، يوميا للابتزاز والسرقة على مدى أكثر من سنتين، والترهيب داخل كبريات “الباركينغات”، إذ يتم إجبارهم تحت التهديد بالعنف، على دفع ما يحسبونه واجب الركن غير القانوني، أمام أعين السلطات العمومية.  ولم تسلم حتى الشوارع العمومية ومرائب “لامارينا” من هذا التعسف، إذ تستغل مناطق عمومية بها كمرائب مؤدى عنها لوجهة مجهولة. كما تستغل ممرات الراجلين (طروطوارات) ومرائب مجانية من قبل لوبي مرائب أكادير.
وحسب مصادر “الصباح”، فرغم أن السلطات العمومية على علم بسحب ستة “باركينغات” كبرى تقارب مساحتها 30.000 متر مربع، وبمواقع استراتيجية بأكادير من دفتر التحملات، وذلك لإخضاعها لدفتر تحملات خاص بها،  لتخضع على سبيل التجريب في إطار صفقة خاصة لاستعمال آلات الإستخلاص المباشر منذ 2013، إذ فازت بالصفقة شركة خاصة، أفشلت لوبيات “باركينغات” أكادير تنفيذها بطرقها الخاصة، لم يشفع هذا الوضع غير القانوني للسلطات المحلية للتدخل لحماية المواطنين من الإبتزاز، إذ ما زالت جهات مجهولة- معلومة تقوم باستغلال تلك “الباركينغات” التي تدر الملايين على أصحابها، إذ تحتل وتستولي بالقوة وتحت حماية جهات نافذة، أمام أعين السلطات، على تلك الفضاءات بالشريط الساحلي، خاصة  “فونتي بنسركاو” و”تكيدا بيتش” و”أكادير أوفلا وفندق “التلال الذهبية” و”ساحة بيجوان”، إضافة إلى سوق الأحد وشارع عبد الرحيم بوعبيد  وشارع الجنرال الكتاني (جوار الولاية وخلف المحافظة العقارية) وشارع 2 مارس.
من جهة أخرى، تستغل لوبيات “باركينغات” بلدية أكادير، التي تضم أكادير وأنزا وتكوين وبنسركاو، ضعف “الباركينغات” التي حددها دفتر التحملات الذي صادق عليه مجلس البلدية سنة 2013، تقول المصادر نفسهاّ، مضيفة أنها تعمد إلى جلب أشخاص من جميع بقاع المغرب، من ذوي السوابق العدلية والفارين من العدالة بمدنهم، و”المشرملين”، ليتم تشغيلهم بدون أي عقد شغل أو أية وثيقة قانونية تجعل  الواحد حارسا قانونيا ل”الباركينغ”.
وإذا كان عدد “الباركينغات” القانوني التي حصرها دفتر التحملات المتعلق بكراء “الباركينغات” الجماعية، والمصادق عليه يوم 31 أكتوبر سنة 2013، وجعلها فقط 98 “باركينغ”، فإن الذي يستثمر مداخيل هذه “الباركينغات”، يستغل جميع فضاءات المدينة وجنبات الطرق والشوراع، حتى تلك المجاورة للإقامات السكنية، وذلك بجلب أشخاص أشداء أقوياء ذوي ملامح مخيفة، لتحصيل الواجبات غير المستحقة. ويستغل أباطرة “الباركينغات” جهل أولئك الأشخاص للأماكن المخصصة للركن، وكذا راكبي السيارات والدراجات، وغض طرف السلطات العمومية، عن المخالفات التي يعاقب عليها القانون.  
وتبقى الخروقات المسجلة بشوارع و”باركينغات” أكادير القانونية وغير القانونية محط تساؤلات أصحاب السيارات والدراجات النارية حول غياب السلطات العمومية، المنتخبة منها والإدارية، لحماية المواطنين من بطش الحراس غير القانونيين، سواء المشتغلين ب”الباركينغات” المحددة بكناش التحملات أو بتلك العشوائية التي يتم استغلالها كملك عام، وجعلها مواقع مدرة للدخل تحت ضغط الابتزاز وأعمال البلطجة، وصندوقا أسود، لا يعلم من يستفيد منه، يقول المصدر نفسه.

صمت السلطات

تشير أصابع الاتهام إلى وزارة الداخلية والسلطات الأمنية، التي تعلم كل ما يجري في المدينة وأحيائها، مستغلة عدم قانونية من يتم تثبيتهم في تلك المواقع لحراسة السيارات، وتوظيفهم أعوان أمن أو سلطة. ولهذا، يقول مصدرنا، نجد حراس “الباركينغات” ببعض المواقع يتصرفون باعتبارهم محميين، يسبون ويشتمون من رفض أداء مبلغ أكثر من “السومة” المحددة قانونيا، بل جلهم يعتدون على من يرفض الاستجابة لطلباتهم في مدهم بأكثر مما هو مستحق. ويبقى “باركينغ” مقهى “جور إينوي” بالشاطئ، هو المثال الذي يعرفه جل أبناء وزوار المدينة، بل حتى الوالي الأسبق رشيد فيلالي تعرض للإهانة هناك، كما أن “باركينغ” الإدارات يحرسه ليلا أشخاص لا يخافون من رجال الأمن، إذ يحتسون الكحول أمام الملأ ويعتدون على كل من رفض طلباتهم.
ولا يلتزم لوبي استغلال “الباركينغات” بأن يرتدي مستخدموها بذلة موحدة شكلا ولونا، ووضع قبعة مميزة وحمل شارة على الصدر تتضمن كلمة “حارس” باللغتين العربية والفرنسية، وكذا اسم وصورة الحارس ورقم “الباركينغ”. ولا تتوفر لا مصالح الجماعة ولا السلطة المحلية على اللائحة الكاملة لجميع الحراس الذين يشتغلون بها.

محمد إبراهمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق