ملف الصباح

فاس تحت رحمة “الفتوات”

مطالبات بالتحقيق في ظروف الاستفادة من الصفقات

يعيش حراس “الباركينات” بفاس تحت رحمة ذوي السوابق ممتصي دمهم وعرق جبينهم، في ظل “سيبة” يعيشها القطاع المحتاج إلى الهيكلة اللازمة، بعد أن استأسد مفتولو العضلات وفرضوا الأمر الواقع على أصحاب العربات الذين ينتظرون تغييرا حقيقيا وجذريا يصون كرامتهم الممرغة في وحل “فتوات” احتلت شوارع وأزقة ومواقف، مستعملة لغة “العصا لمن عصى”.
موضوع تلك المواقف وواقع التسيب الذي تعيشه، مطروح بإلحاح ويعتبر واحدا من الملفات المؤرقة التي تنتظر تشكيلة الجماعة الحضرية لفاس غير المستفيدة من مداخيل غالبيتها، اللهم عددا محدودا اكتري وفق القوانين المعمول بها، يقول مصدر من مجلس المدينة، مضيفا أن حزب “المصباح”، متولي تدبير شؤون فاس بعد انتخابات 4 شتنبر الماضية، تعهد بالقضاء على تلك الفوضى وكل أساليب الابتزاز واستنزاف جيوب زبناء “الباركينغات”، وتحديد درهمين ثمنا لركن كل سيارة في أي موقف لها.
وفي انتظار ذلك، ما زالت “السيبة” سائدة بكل المواقع التي حولها بعض ذوي السوابق، إلى ضيعة خاصة يغتنون منها، بتسخير شباب محتاج للمال، لحراستها ليل نهار وتمكينهم من مبالغ مالية متفاوتة بتفاوت أهمية الموقع، متراوحة بين 30 درهما و100 درهم للحارس الذي قد يضطر إلى تسديد الباقي في حال عجزه عن جمع المبلغ المفروض عليه من قبل “المنعم عليهم” من “فتوات” المكان.
هؤلاء قسموا المدينة في ما بينهم، ويستحوذون على شوارع كاملة أو جزئيا، دون كراء أو وثائق تثبت أحقيتهم في استغلال تلك المواقع، إلى درجة أصبح ارتداء “الجيلي” وحمل الصفارة حيلة وحيدة يلجأ إليها “من لا حرفة له” لتدبر مصاريف “البلية” مما “شاط” من سومة يفرضها أكثرهم إرهابا على أصحاب السيارات، الحلقة الأضعف في ميزان ترجح كفته للأقوى عضليا ونفوذا في واقع أقرب إلى “السيبة” منه إلى التنظيم والتقنين، يقول المصدر.
هذه الصورة السوداء الخادشة وجه العاصمة العلمية، جلية بكل شوارعها في أي حي بها راقيا كان أو هامشيا، وتصدم الزائر قبل القاطن الذي ألف شد الحبل مع حراس “باركينات” غلاظ شداد ممن يبدون فوق القانون ويفرضون على الجميع وبقوة العضلات، سوماتهم التي لا يحكمها إلا مزاجهم ودرجة رقيه من عدمه، الوحيد المحدد لما يجب أن يدفعه راكن السيارة الذي قد لا يسلم جسديا من اعتداء وضرب وجرح و”تجرجير”.    
منظر هؤلاء الحراس ممن تكشف وجوههم هوياتهم، وأغرقت بهم شوارع فاس في ظروف غامضة، يثير الاستغراب والشفقة أحيانا، سيما لباسهم المغطى ب”جيليات” حاملة أسماء إذاعة خاصة وشركات لا علاقة لها بالقطاع، دون أي قرينة على قانونية ما يقومون به إن بوصولات الأداء أو اسم الشركة المكترية، بل يشكلون مجموعات “متضامنة” حين الحاجة إلى “تفتيت” وتشتيت أضلع من يرفض أداء المطلوب منه.
حوادث الاعتداء والملاسنات التي لا تنتهي دون دم في غالب الأحيان، تتكرر يوميا في ظل ارتفاع الأصوات المطالبة بالتحقيق في ظروف استفادة البعض من صفقات “الباركينغات”، بمن فيهم مقاولون راسلوا سابقا السلطات الإدارية، أملا في القطع مع خروقات كراء محطات وقوف السيارات “القاعدة السياسية الخلفية لأطياف تنافست للظفر على مقاعد الجماعة”، وطرق تدبيرها التي عادة ما تخلف استياء عارما لدى الرأي العام.  

السيادة للأقوى
اللافت للانتباه أن الفوضى لا تقتصر على ظروف التعامل مع الزبناء بزوايا غير مكرية، بل تمتد إلى غياب علامات أو لوحات مؤشرة على قانونية “احتلال” تلك البقعة، فيما تتناسل الأسئلة حول الجهة المستفيدة من هذه الفوضى، سيما أمام ارتفاع الهمسات المؤكدة لسكوت مستشارين سابقين عنها في ظروف غامضة، بل تحاشي مناقشة هذا الملف والكشف عن لائحة “الباركينات” المرخصة، اللهم ما أدرج من نقط كراء موقفين معروفين وسط المدينة الجديدة.
وفي غياب ذلك تبقى السيادة للأقوى ممن يدبرون شؤون تلك المحطات بدون أي وثيقة قانونية تقنن استغلالهم لتلك المواقع، ويرغمون أصحاب السيارات على أداء مبالغ مالية مختلفة رغما عن أنوفهم، عن خدمة حراسة ومراقبة سياراتهم بمختلف الشوارع والأزقة التي تحولت إلى مواقف مفتوحة مؤدى عنها، دون أي تحديد للثمن المعتمد أو إشهار ما يثبت قانونية هذا الاستغلال الذي يمتص بطالة الشباب، رغم فوضويته.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق