الأولى

كبار مفسدي الانتخابات تحت المراقبة القضائية

أوامر بمثولهم أمام الأمن بتزامن مع افتتاح الملك للبرلمان

وضع  قضاة التحقيق، المتهمين الـ 26، المتابعين بإفساد العملية الانتخابية، تحت تدابير المراقبة القضائية، مع سحب جوازات سفرهم وحرمانهم من مغادرة التراب الوطني، مقابل تمتيعهم بالسراح المؤقت، كما وضعت الداخلية طعونا ضد الأسماء المشتبه فيها لدى المحكمة الدستورية.
وعلمت «الصباح» أن الإجراء نفسه طال البرلمانيين العشرة الفائزين بمقعد في الانتخابات الأخيرة، إذ أكدت مصادر «الصباح» أن المتهمين ألزموا بالحضور، أمس (الجمعة)، حوالي الرابعة عصرا، لدى مراكز أمن محددة لتوقيع الحضور، في إطار المراقبة القضائية.
وكشف المصدر ذاته أن استدعاء المتهمين للتوقيع في توقيت يتزامن مع افتتاح الملك للدورة الخريفية للبرلمان، يستشف منه منعهم، بشكل غير مباشر، من حضور الحفل، خاصة أنهم مثقلون بجرائم إفساد انتخابات واستعمال المال الحرام من أجل الظفر بمنصب في البرلمان.
ووجــــــــد البرلمانيــــــــون العشرة المتابعون أمام القضاء، أنفسهم أمام واجب الالتزام بمقتضيات قضاة التحقيق، الذين ربطوا منحهم السراح مقـــــابل الالتزام بمقتضيات المراقبة، حسب المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص على أنه «يتضمن الأمر بوضع المتهم تحت المراقبة القضائية الخضوع تبعا لقرار قاضي التحقيق لواحد أو أكثر من التدابير والالتزامات، من بينها عدم التغيب عن المنزل أو السكن المحدد من طرف قاضي التحقيق وفق الشروط والأسباب التي يحددها القاضي المذكور»، و«التقدم بصفة دورية أمام المصالح والسلطات المعينة من طرف قاضي التحقيق»، و«الاستجــــابة للاستدعاءات الموجهـــــــــــة إلى الخاضع للمراقبة من أي سلطة، أو أي شخص مؤهل معين من طرف القاضي».
ولم تستبعد مصادر «الصباح» أن يعمد بعض البرلمانيين المعنيين إلى خرق مقتضيات وشروط المراقبة القضائية، بالإصرار على حضور حفل الافتتاح، وهو ما سيطرح مشكلا آخر مرتبطا بإمكانية منعهم من دخول قبة البرلمان.
ومن المنتظر، حسب ما علمت «الصباح»، أن يترتب عن سلوك البرلمانيين العشرة أو بعضهم، الذين سيصرون على حضور افتتاح البرلمان، صدور إجراءات قانونية أخرى بما فيها الاعتقال، حسب ما تنص على ذلك المادة 175 من القانون نفسه، التي جاء فيها أنه «يمكن إصدار أمر بالاعتقال الاحتياطي في أي مرحلة من مراحل التحقيق، ولو ضد متهم خاضع للوضع تحت المراقبة القضائية».
وكان مستشارون برلمانيون ممن يشتبه في تورطهم في شراء أصوات «كبار الناخبين»، وشهر بهم بلاغ الهيأة الحكومية لتتبع الانتخابات، وصلوا إلى الرباط، ليلة أول أمس (الخميس)، من أجل حضور اجتماع فرقهم البرلمانية، قبل أن يقفلوا راجعين إلى دوائرهم ومدنهم، بعد تلقيهم اتصالات هاتفية، ما هدد «فائزين» بالحضور، لكن «تعليمات المنع» انتصرت عليهم.
وعاش البرلمان تجارب مماثلة في 2007، عندما اصطادت عملية التنصت برلمانيين وقعوا بدورهم في شرك الفساد الانتخابي عن طريق الهاتف المحمول، وطلب منهم عدم الحضور لافتتاح دورة الخريف التي يرأسها الملك.
وكان فائزان في الانتخابات نفسها، ممن ورد اسماهما ضمن المشتبه فيهم، رفضا التجاوب مع تعليمات الولاة والعمال، وحضرا إلى المؤسسة التشريعية، غير أن الأمن المكلف بحراسة البرلمان منعهما من الدخول، ويتعلق الأمر بالاستقلالي محمد سعود المطعون فيه في الانتخابات الحالية بسبب حمله جنسية مزدوجة (مغربية وبلجيكية) ومحمد المسعودي من تازة.
وقال مصدر برلماني لـ»الصباح» «من غير الأخلاق والحكمة أن يحضر المشتبه فيهم إلى البرلمان، وجلالة الملك سيترأس جلسة الافتتاح، ويمكن لهم أن يحضروا إلى جلسة التصويت على الرئيس، التي من المنتظر أن يتم عقدها الأربعاء المقبل، في حال لم تحصل تطورات بخصوص الاستماع إليهم والتحقيق معهم من قبل قضاة التحقيق».
ووجدت الأمانة العامة لمجلس المستشارين نفسها في مأزق حقيقي، إذ لم تعلن إلى حدود أمس (الجمعة)، عن اسم رئيس المكتب المؤقت لمجلس المستشارين، الذي سيعلن عن تاريخ جلسة انتخاب الرئيس وجدول أعمالها، كما ينص على ذلك النظام الداخلي للمجلس، والسبب في ذلك، هو ورود اسم المستشار الأكبر سنا ضمن قائمة المشتبه فيهم في قضايا الفساد الانتخابي، الأمر يتعلق بعابد الشكايل من «البام».
ومن المتوقع جدا أن يتم استبداله بمحمد عبو (الأب) من الأحرار. ولم يستبعد مصدر من الداخلية، كان يتحدث إلى «الصباح»، أن تكشف اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات عن لائحة جديدة ممن يشتبه فيهم في قضايا الفساد الانتخابي، مباشرة بعد انتخاب الرئيس الجديد لمجلس المستشارين. وكانت الصيغة التي جاء بها بلاغ اللجنة نفسها، اكتنفها الغموض، وحملت إشارة إلى باقي الفائزين، مفادها أن الدور سيأتي عليكم.
وكانت أربع جهات من أصل 12، لم يطلها الفساد الانتخابي، حسب منطوق بلاغ اللجنة الحكومية، ويتعلق الأمر بجهة مراكش آسفي، ودرعة تافيلات، وبني ملال خنيفرة، والداخلة وادي الذهب.
الصديق بوكزول وعبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق