الرياضة

أندية بلغت المجد مع الاحتضان

نهضة سطات واتحاد سيدي قاسم والكوكب تهاوت بعد انسحاب المحتضنين
عاشت مجموعة من الأندية أزهى أيامها مع «الاحتضان» بعد أن تدخلت شخصيات سياسية لتفرض دخول شركات عمومية المجال الرياضي، لتقديم دعم سخي لها.
ومن بين أبرز الأمثلة على تلك الفترة، كانت النهضة السطاتية مع الخطوط الملكية المغربية «لارام» والكوكب المراكشي مع الشركة المغربية للملاحة «كوماناف» والوداد الرياضي مع البنك الشعبي، والرجاء الرياضي مع مكتب استغلال الموانئ «أوديب»، واتحاد سيدي قاسم مع الشركة المغربية لتكرير البترول «سي إم سي بي».
ورغم أن أندية استطاعت الخروج من تلك الفترة بعد انقضائها بأقل الخسائر إلا أن أندية أخرى لم تستطع المقاومة واندثرت بعد أن فك ارتباطها بالشركات التي أمرت باحتضانها كالنهضة السطاتية واتحاد سيدي قاسم، خصوصا أن هذين الناديين ارتبطا بشخصيتين قويتين هما إدريس البصري والجنرال الدليمي، والكوكب المراكشي بدرجة أقل مع محمد المديوري.

“لارام” تغني النهضة

خلال سنوات الثمانينات والتسعينات، عاشت النهضة أو «النهيضة» كما كان محبوها يطلقون عليها، أزهى أيامها خصوصا بعد توقيع عقد احتضانها من طرف الخطوط الملكية المغربية «لارام».
في تلك الفترة كانت النهضة السطاتية تقيم معسكرات تدريبية في سويسرا وفرنسا وكندا، بل كان اللاعبون يعيشون زمن الاحتراف بكل ما تحمل الكلمة من معنى ويعيشون النجومية الحقيقية.
«لارام» كانت تقدم للنهضة 600 مليون سنتيم منحة سنوية، بل إنها بادرت إلى تشغيل مجموعة من اللاعبين وقررت منحهم امتيازات عديدة، والجميع يعلم لماذا هذا الكرم الحاتمي. فوجود إدريس البصري على رأس الفريق كان يفتح كل الأبواب بل حتى الخزائن، ويكفي فقط الإشارة إلى أن المدينة كانت تمنح أيضا الفريق مبلغ 450 مليون سنتيم كل سنة.

“البترول” ينقذ سيدي قاسم

الكثيرون يتذكرون سنوات مجد الكرة والرياضة عموما بسيدي قاسم، حين كانت الشركة المغربية لتكرير البترول تقدم الدعم اللامشروط للفريق وكل فروعه، بل إنه كان فريقا يعتبره الكثيرون محظوظا لأنه محتضن من طرف شركة كبيرة ولأن رئيسه هو الجنرال القوي محمد الدليمي.
عاش اتحاد سيدي قاسم أزهى فتراته في الساحة الكروية الوطنية أيام كان يشرف عليه الجنرال محمد الدليمي، بعد أن كان رئيسا له منذ 1969 ولم يفارق هذا المنصب إلا عند وفاته في 22 يناير 1983.
وخلال تلك الفترة لم يعان الفريق أي مشاكل مالية بل كان يساهم في ميزانية أندية أخرى بالأقسام الدنيا، بناء على تعليمات من الجنرال محمد الدليمي.
تعدى الأمر الاحتضان الكروي إلى فتح أبواب وزارات ومديريات لتعيين اللاعبين، بل إن الشركة المغربية لتكرير البترول «سي إم سي بي» كانت تقدم منحا وامتيازات لم تكن غالبية الأندية الوطنية تدرك حتى ربعها.
منذ بداية التسعينات غاب الفريق وغابت كل الامتيازات بسبب رحيل الجنرال وتوقف الشركة عن الدعم ما جعل الأقسام الشرفية ملاذه الوحيد.

“كوماناف” بمراكش

حين تجتمع الشركة المغربية للملاحة «كوماناف» ومحمد المديوري، المقرب من الملك الراحل الحسن الثاني في فريق، فإن النتائج تكون أكثر من رائعة، الفوز بالبطولة الوطنية لموسم 1991 – 1992، وأربعة كؤوس عرش وكأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 1996.
وحينما تغيب «كوماناف» والمديوري، يعود الفريق إلى التواري، بل والنزول إلى القسم الثاني، وهذا ما حدث للكوكب المراكشي، قبل أن يعاود النهوض من جديد ويعود إلى الواجهة.
منحت “كوماناف” الكثير من الامتيازات، بل إن اللاعبين كما زملاءهم بالنهضة السطاتية كانوا نجوما حقيقيين يعيشون احترافا لا مثيل له في باقي الأندية.
ورغم غياب أرقام رسمية عن المبالغ التي كانت كوماناف تمنحها للفريق إلا أن مصادر أكدت أنها تصل إلى 400 مليون سنتيم في الموسم الواحد، إضافة إلى منح في حال تحقيق لقب البطولة أو كأس العرش أو كأس الكونفدرالية.

الرجاء…الفروع تنتعش

حينما وقع الرجاء عقد احتضان مع مكتب استغلال الموانئ «أوديب» لم يكن أحد يعتقد أن هذا العقد سيكون فاتحة خير على الفريق الذي كان يعاني عدم استقرار مالي، لكن الاستفادة كانت كبيرة همت كل فروع الفريق الأخضر.
تحول عقد الاحتضان إلى شراكة قوية رفعت عددا من فروع الرجاء إلى منصات التتويج بداية من السباحة وصولا إلى الكرة الطائرة.
وعندما توقف ضخ المال من الشركة عانت تلك الفروع كثيرا دون فرع كرة القدم الذي استمر في التوهج عكس ما حدث لعدد من الأندية.
أبرز المستفيدين من عقد احتضان الرجاء كان اللاعبون الذين ضمنوا وظيفة وراتبا شهريا يقيهم غدر الزمن.

الوداد… النهاية بالمحاكم

الأزمة التي عاشتها فروع الرجاء مع «أوديب» عاشتها نظيرتها بالوداد. فبعد فك الشراكة والاحتضان مع البنك الشعبي توقف الدعم عن الفروع التي بدأت تتوارى باستثناء البعض منها.
البداية كانت بضخ أموال من البنك الشعبي لكن النهاية كانت في ردهات المحاكم حينما طالب البنك باسترجاع بعض أمواله لما نزع مسؤولو الفريق هويته البصرية «اللوغو» من أقمصة الوداد.
لكن خلال فترة الاحتضان استفاد الجميع وجرى توظيف عدد من اللاعبين ووصلت المنحة إلى 500 مليون سنتيم في الموسم الواحد.
في النهاية تدخل ذوو النيات الحسنة وأنهوا الاحتضان وتراجع البنك عن مقاضاة الفريق.
أحمد نعيم

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق