fbpx
وطنية

جطو يفضح اختلالات التدبير العمومي

استهدف إبراز الطابع العقابي لاختصاصه القضائي ونشر قرارات تأديبية تجنب تسمية المعنيين بها

عاد إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، إلى إثارة اختلالات التدبير العمومي، من خلال نشر مجموعة من قرارات التأديب، المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، بالاعتماد على التشفير أو”الكريبتاج”، عبر التحفظ على نشر أسماء المسؤولين موضوع المتابعة، وكذا المؤسسات التي ساهموا في تدبيرها، تحديدا خلال الفترة بين 1994 و2002، يتعلق الأمر بمسؤولين وموظفين وأعوان، توبعوا بناء على طلبات رفعت إلى المجلس من قبل سلطات خارجية، تحديدا وزراء، عن مخالفات ارتكبوها خلال التسيير المالي لمرافق الدولة، ومؤسسات عمومية، وجماعات محلية.

واستهدف جطو إبراز الطابع العقابي لاختصاصه القضائي في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الموكل إلى غرفة خاصة لديه، إلى جانب كشف أوجه مسؤولية المدبرين العموميين من خلال حالات عملية، صدرت في شأنها قرارات عن المجلس، ونشر بعضها من قبل المجلس الأعلى، محكمة النقض حاليا، بعد البت في طلبات نقط ضد المجلس الأعلى للحسابات في هذا الشأن، في الوقت الذي تم انتقاء القرارات المنشورة بناء على معايير “بيداغوجية”، تستهدف فضح اختلالات وثغرات التدبير العمومي، على حساب أهمية العقوبة وقيمة الأسماء المتابعة.

وهمت الاختلالات المراد إخراجها للعلن، تجاوز سقف سندات الطلب من قبل مسؤول جماعي خلال سنة واحدة، الحد المسموح به قانونا، في خرق لقواعد الالتزام بالنفقات العمومية، إلى جانب اللجوء إلى ممون لا ينتمي لإحدى المهن التابعة لها، الخدمة موضوع سند الطلب، فيما سلطت القرارات المنشورة الضوء على تجاوزات خلال التسيير المالي لمؤسسة عمومية، من خلال حالات إعادة توظيف وإدماج مستخدم، سبق أن قدم استقالته، مع احتساب السنوات التي كان فيها خارج الخدمة، في أقدميته، منحا لمنفعة نقدية غير مبررة.

وامتدت الاختلالات في هذه المؤسسة العمومية، حسب القرار التأديبي المنشور، إلى عدم احترام أجل الإعلان عن طلب للعروض الخاص بالصفقات العمومية، والشروع في تنفيذ الأعمال موضوع الصفقات قبل التأشير على صحة الالتزام من قبل المراقب المالي. كما طال سوء التدبير المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، إذ يرصد قرار تأديبي مجموعة تجاوزات، مرتبطة بإبرام صفقة رغم تضمنها بنودا مغايرة لتلك الواردة في دفتر الشروط الخاصة، الذي تمت على أساسه المنافسة، وكذا الاتفاق حول صفقة يتعلق موضوعها بإنجاز أشغال على أرض، لم تتم تسوية وضعيتها القانونية بعد، أي قبل انتقال ملكية هذه الأرض إلى صاحب المشروع.

ولم يخف تشفير الأسماء والهويات، جسامة الاختلالات التي طالت أحد الصناديق العمومية، التي أظهر قرار تأديبي بشأنها، حالة إبرام صفقة بعد إنجاز الخدمة، لغاية تسوية غير قانونية لديون في ذمة المؤسسة، وكذا الإدلاء بأوراق غير صحيحة إلى المحاكم المالية في هذا الشأن، فيما امتدت التجاوزات إلى القطاع البحري، حين توبع مسؤول بمندوبية جهوية لوزارة الصيد البحري، بعدم استكمال الإجراءات القانونية قصد استخلاص الغرامات المقررة في حق قوارب الصيد، التي ارتكبت مخالفات، وذلك في إخلال بقواعد تحصيل الديون العمومية.

وتواصل مسلسل خروقات التسيير المالي لمرافق الدولة، ليشمل التلاعب في الإشهاد على صحة إنجاز العمل، والتأكد من جودة التجهيزات موضوع صفقة معينة، من خلال تسلم تجهيزات ذات مواصفات غير تلك المتعاقد بشأنها، بما يمس بمبدأ المنافسة، فيما اقتطعت مصالح الدولة المسيرة بطريقة مستقلة حصة من الاختلالات، التي اختزلتها القرارات المنشورة من قبل المجلس الأعلى للحسابات، في شكل التوقيع على أوامر الشروع في تنفيذ صفقات، دون أن يتحقق ذلك على أرض الواقع، وتنفيذ صفقات عمومية أخرى، قبل تاريخ جلسة فتح الأظرفة، وكذا التلاعب في شفافية اختيار الممونين، والمساواة في الولوج إلى الطلبيات العمومية.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى