fbpx
حوادث

خطة العدالة تتحدى الشامتين

يمكن للعدول أن يعترف لهم بنضجهم وهم ظلوا مكتوفي الأيدي بقوانين بدائية

بقلم: محمد صابر*
بقلم: محمد صابر*
(الحلقة الأولى) 

في إطار طلائع مشروع تعديل قانون خطة العدالة رقم 16.03 الذي أطل علينا بأواره، مخيبا للآمال، ومكدسا لمبادئ، ودسائس قانون الحماية البائد، الصادر في بداية عهد الاستعمار بالمغرب، من خلال ظهير 1914، وهادفا في عمقه إلى الإجهاز على خطة العدالة بالمغرب، لفائدة التوثيق الأجنبي الأصل، وبعيدا كل البعد،

عما جاء به دستور 2011، في الشفافية، وفي المساواة، وتكافؤ الفرص، في كل الحقوق والواجبات. وتبعا لنداءاتنا المتكررة، في النقابة الوطنية لعدول المغرب، «سنام»، وفي جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء الكبرى، بحتمية الاعتناء والاهتمام، والالتفات الجدي والإيجابي، إلى خطة العدالة، اعتناء، واهتماما  يرجع إليها ما ظل يسب منها عنوة باستمرار، وخصوصا: الحقوق، والكرامة، والمكانة المحترمة، والمصداقية، والثقة في الوزارة المعنية، التي توقفت، منذ مدة، عن حماية الخطة، من كيد الكائدين،  وبطش الباطشين، وأباحت بذلك ساحتها للتطاول عليها، والنيل من شرفها، حتى من طرف المغرر بهم، من أبناء جلدتها، كما سنرى.

 

ادعت وزارتنا في العدل والحريات، أن العدول لم ينضجوا بعد، مع أنهم من صنيعها، معترفة، ضمنيا، من خلال ادعائها هذا، أنها فرطت كثيرا، في متطلبات مسؤوليتها، على مرفق خطة العدالة بالمغرب، إذ كيف يمكن للعدول، أن يعترف لهم بنضجهم، وأن يتمتعوا بثقافتهم، وبنمو علمهم، وهم ظلوا مكتوفي الأيدي، بقوانين بدائية، موروث أصلها عن عهد الإستعمار، ومبيت تجديدها وتفعيلها بقوالب شكلية، من حين لآخر، ومكرسة برقابة قضائية خانقة، ينقصها الإلمام الكافي بفن التوثيق، وقواعده الأساسية، ومع ذلك، مفوض لها من قبل وزارتنا في العدل والحريات، تسيير وتدبير هذا المرفق المهم جدا، في المجتمع المغربي، وفي نموه الإقتصادي.
والمؤسف جدا، أن وزارتنا في العدل والحريات، صاحبة الحول والقوة في الميدان، أحكمت إغلاق أبوابها، لأول مرة، في وجه المقترحات الجدية، والمتبصرة، لعدول المغرب في النقابة والجمعية، مكتفية بتمثيلية عن العدول، غير قانونية، وغير متوافق عليها، انبهرت بدورها بفتح أبواب الوزارة في وجهها، وبالمرافعات العالية أمامها، وراحت تحسن الظن، بدون تحفظ، وتتقبل الإملاءات، وتصفق ضد المصالح العامة العميقة، في خطة العدالة كما سنرى.
بالإضافة إلى أن وزارتنا هذه، عودتنا على أنها، لا تتفاعل مع تظلمات العدول، ولا تجيب عنها، ولو كانت خطيرة، وكأنها تؤسس ذلك، على أن لكافة العدول، تمثيلية شاملة، يجب أن يتوسلوا بها إليها، في حين أن التمثيلية هذه، على فرض قانونيتها، ليس من اختصاصها: القيام بالتوسل لدى الوزارة، عملا بالمادة 53 من القانون المهني رقم 16.03 وفي غياب التفاعل مع التظلمات يؤدي العدول المتظلمون، الثمن باهظا، وما كارثة العدل الذي ارتد عن دين الإسلام إلى دين اليهودية، نتيجة الإعراض عن تظلماته، إلا مثال بارز لاغبار عليه، كما سنرى.
وفي نطاق نداءاتنا ومكاتباتنا المتنوعة والمتكررة، إلى وزارتنا في العدل والحريات، بالإهتمام والاعتناء بخطة العدالة والسادة العدول بالمغرب، والكف عن هضم الحقوق والمكتسبات في الميدان، دون جواب لحد الآن، ندرج نص بعض مكاتباتناودفوعاتنا الأخيرة، في هذا الشأن، بالفص والنص، تنويرا لذاكرة القارئ المهتم الكريم: وخصوصا عدول المغرب، سواء أمام وزارتنا في العدل والحريات، أو أمام رئاسة الحكومة، أو في إطار الرد على بعض المستبيحين لحرمة وكرامة خطتنا، على عين وزارتنا، سواء عبر المواقع الإلكترونية، أو من خلال بعض الصحف الوطنية.
وهكذا، ففي الشق الأول، نورد الرسالة الوزارية التالية: (طلب الاهتمام بخطة العدالة، وإعادة النظر في اعفاءات العدول السبعينيين، بقانون موقوف التطبيق، وإعادة النظر في مشروع التعديل، وفي مسؤول مصلحة العدول بالوزارة)، مرفوعة إلى وزير العدل والحريات: «نتشرف سيدي وزير العدل والحريات، بأن نتقدم أمامكم، بطلبنا هذا بكل احترام وتقدير، في الموضوع أعلاه.ذلك، أننا نعتقد أنه لا يخفاكم، سيدي، أن إقدام وزارتكم الموقرة، لثاني مرة في تاريخ الوزارة مع خطة العدالة، والعدول بالمغرب، على إعفاء مجموعة من العدول السبعينيين، دون سابق ترتيبات قانونية، ودون اعتبارات إنسانية ـ قد أحدث رجة وغضبا عارمين، في صفوف العدول والمجتمع المتتبع، على امتداد التراب الوطني، قد لا تصل تداعياتها الحالية، والمتوقعة كاملة، إلى رحابكم الموقرة، والتي من بينها: صدمة عدل جراءها، يدعى ادريس بلمختار، من مدينة وزارتكم الموقرة، عجلت بحياته، التي ظلت مليئة بالعطاءات في الميدان التوثيقي، كباقي السبعينيين لفائدة المجتمع، ولفائدة خزينة الدولة، ولفائدة مرجعية مهمة للعدول المتلاحقين : في الإفتاء في الوقائع المهنية اليومية، وفي التكوين العملي المباشر، نظرا لضعف مردودية تكوينهم المقتضب، والغير المستمر، من طرف وزارتكم الموقرة، خصوصا وأنها (الإعفاءات) جاءت مؤسسة، على أحكام المادة 11 من قانون العدالة رقم 16.03، التي لا يخفاكم ـ سيدي ـ أنها لازالت موقوفة التطبيق، منذ شرعنتها، كما يتضح ذلك من المرسوم التطبيقي، الصادر تحت رقم 2.08.378 بتاريخ 1-12-2008، الذي جاء خاصا بتطبيق، مواد بعينها من القانون 16.03، المحصورة في المواد: 5 و7 و12 و14 و16 و17 و19 و28 و33 و38 و39 و40 لا غير، مما يستلزم، أن باقي نصوص القانون الجديدة عن القانون السابق رقم 11.81، لازالت لم تحظ بعد، بمرسوم تطبيقي، ولازالت موقوفة التطبيق، وفي مخالفة صريحة  لأحكام المادة 3 من القانون رقم 16.03 الواضحة في التنصيص، على أن القانون رقم 16.03 يطبق في شرطين: 1) وفق المقتضيات الواردة به، 2) مع وجود النصوص التطبيقية له، وما عدا ذلك يكون التطبيق منعدما، وغير مرتكز على أساس قانوني. وعليه، كان على وزارتكم الموقرة، ـ سيدي ـ أن تعمد أولا، إلى التحقق من وضعية تطبيق  المادة 11 هذه، ومن وجاهة أسباب نزولها التي ربما تعلمون ـ سيدي ـ أنها جاءت آنذاك، في حقيقة الأمر، لتلبي ضغطا كان على الوزارة، وكانت أسبابه آنذاك متوفرة، بسبب التهديد بالإضرابات، والإحتجاجات، وما إلى ذلك !!، من صفوف زعامة العدول التي طفح بها الكيل آنذاك، من أجل أغراض انتخابية، من طرف هؤلاء التواقين  للبقاء على عرش الهيئة الوطنية للعدول، للانتفاع الذاتي، كما وقع ذلك بالفعل، وكما أعتقد: أن هذا، غير خاف على مسؤول مصلحة العدول بوزارتكم الموقرة. هذا الضغط، الذي تعامل معه الساهرون آنذاك، من مسؤولي وزارتكم الموقرة، بذكاء لائق، وأبقوا المادة 11 أعلاه، شكلية، وموقوفة التطبيق، في تكتم مستمر، لأنهم على خبرة، وعلى دراية تامة، بأنها غير قابلة للتطبيق قانونيا، وأخلاقيا، وحقوقيا، ولا مثيل لها في مؤسسات أخرى.  بالإضافة ـ سيدي ـ إلى أن إعفاء العدول السبعينيين، لا تتحقق معه أية مصلحة توثيقية عامة، وأن البقاء على استمرارهم، بصفتهم فاعلي خير في المجتمع، بالمجان مع ميزانية الدولة، لايؤدي إلى مفسدة، بل العكس هو الصحيح، إذ الإعفاء مكرس لمفسدة عميقة مزدوجة، ومتنوعة، قد تصل إلى : اتهام الوزارة بالشطط  في استعمال السلطة، وما ينبني على ذلك من ضعف الثقة في الوزارة، !! والمفسدة قائمة لا محالة، سواء على العدل السبعيني، وعلى محيطه الخاص والعام، أو على خطة العدالة نفسها، إذ أنه يحرمها من مرجعية علمية، عملية، ميدانية، مجانية، ظلت عمدة في الإفتاء في الوقائع المهنية اليومية، وفي التكوين المستمر، لكل الأجيال المتلاحقة من العدول، وفي الأخذ بيدهم إلى بر الأمان، خصوصا أن السادة القضاة المكلفين بالتوثيق، لم يبقوا مؤهلين لهذه المرجعية، خصوصا، مع إهمال وزارتكم الموقرة، ميدان التوثيق العدلي، والتغاضي عنه، وحرمانه منذ مدة، من قضاة مكونين وملمين به، وبقواعده، وتعويضهم بقضاة مكلفين بالتوثيق وغيره، لا فرصة لهم  في أن يفقهوا في الأمر شيئا، إلا فرصة إبقائهم على حالهم كذلك إلى ما لا نهاية.
*عـدل بالمحمدية
– رئيس لجنة البحوث العلمية والكفاءات المهنية  
– رئيس جمعية عـدول استئنافيــة الـدارالبيضاء بالنقابة الوطنية لعدول المغرب «سنام»

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى